الصباح الثـــــــقافـي

توقيع كتاب حسن أوريد بالبيضاء

مرآة الغرب المنكسرة” يندرج ضمن مشروع فكري يروم دراسة العلاقة مع الغرب

تستضيف المكتبة الجامعية محمد السقاط، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، الدكتور حسن أوريد من أجل حفل توقيع كتابه الأخير “مرايا الغرب المنكسرة”، اليوم الثلاثاء على الساعة التاسعة والنصف مساء.
وجاء في الأرضية المعدة للقاء أن كتاب “مرآة الغرب المنكسرة” يندرج ضمن مشروع فكري انخرط فيه  الدكتور حسن أوريد  منذ

مدة، يروم دراسة العلاقة مع الغرب عموما. بيد أن هذا الكتاب يتميز عن مؤلفات أوريد السابقة بأنه لا يكتفي بدراسة الظواهر من قبيل الأزمة الاقتصادية والمالية، ولكنه يغوص في بحث عمق الأزمة ومحاولة ربطها بأصولها الفكرية ومستنداتها الفلسفية والتعرض للمسلمات والحقائق العامة التي يبني على أساسها الغرب منظومة حداثته. فالكتاب بشكل عام،  يندرج ضمن القراءات العميقة التي توفر معرفة نقدية بفلسفة الغرب وحداثته والمآل الذي ستنتهي إليه، وأثر ذلك على إنسانية الإنسان وروح التضامن الذي يضمن التماسك المجتمعي ويحافظ على الأنا الجماعية. و فوق ذلك، فقد بذل الكاتب جهدا كبيرا في تقريب مادة فكرية وفلسفية قلما تتاح لقارئ اللغة العربية خصوصا، وهي التي أعانت الكاتب لرصد وتتبع تجليات العقل الغربي، وتوجهاته الأساسية نحو المادة وتقديس النزوع العلموي، وجريه وراء اللذة وعبادته للصورة، وتنكره لقيمه، خصوصا تلك التي أسس لها عصر الأنوار.
وقد بث المؤلف في كتابه نظرات نقدية عميقة للفكر الغربي، و للثوابت التي تحكم هذا الفكر. ففي  رصده  لمآلات هذا الفكر والأزمة التي قاد إليها في المجال الاقتصادي (الأزمة الاقتصادية وأزمة منظومة السوق)، لاحظ المؤلف أن الفكر الغربي انتهى في تجلياته الاقتصادية إلى القضاء على قيمة التضامن في المجتمع وتهديد المجتمع بالتفكك، إذ اكتفت منظومة السوق بالتركيز على الفعالية والنجاعة وأزالت من اعتبارها قضية الإنصاف والتضامن .
وفي تفكيكه لآثار المنظومة الفكرية للحداثة، قدم الكتاب رصدا لمعالم التحول في الفلسفة الغربية وجنوحها نحو فصل العلم عن المعتقد مع فلسفة داروين والتي صارت بعد ذلك توجها مركزيا للغرب يتمثل في الاتجاه المادي الذي سيحول الإنسان إلى شيء أو حيوان.
ويرى الكاتب أن الجنوح نحو تشييء الإنسان في منظومة الحداثة لا يمكن فصله عن سيادة الرأسمال، فهما صنوان لجذع مشترك، وكلاهما لا يمكن أن يفصل عن الثورة المعلوماتية.
ويركز الكتاب على وجود تداخل بين العلموية وبين السوق والثورة الرقمية، يفضي إلى تحول غير مسبوق يتهدد إنسانية الإنسان على اعتبار أن الإنسان لا يمكن أن يختزل في بعده الحيواني وحده، وأن تحويل الإنسان إلى آلة يفقده كل عناصر المبادرة كما يفقده أهم ما يتميز به، وهو المسؤولية.
ويزيد الكتاب في تفصيل مآسي النظرة الغربية للإنسان من خلال تحليله ونقده للثورة الجنسية في الغرب وما تعكسه من أزمة للتمثلات الجماعية. ففي فصل “جسد بلا كابح”، يعري المؤلف منظور الغرب للجسد ومفهومه للثورة الجنسية، والمآل الذي انتهى إليه الجري وراء لهاث اللذة، أو ما اصطلح عليه بديكتاتورية اللذة. فالثورة الجنسية عند الغرب حسب المؤلف، ليست شيئا ناتجا عن مقتضيات منظومة السوق فقط، بل هي جزء من النتاج النظري والفلسفي الذي تأصلت مستنداته في الفلسفة الغربية. فالجنس ليس شيئا ثانويا لدى الغرب، بل هو أساس ثورته وعماد تميزه، حيث لا فصل البتة بين تحرير العقل وبين تحرير الجسد. وهو ما يتم التأصيل له بمستندات متعددة، سواء من خلال إعادة قراءة الموروث الفلسفي الإغريقي، أو باسم الحرية أو باسم السوق أو باسم تكسير الطابوهات والتقاليد والعادات أو باسم الحرية الفردية.

 

الصباح

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق