ملف عـــــــدالة

عطلة قضائية في قاعة الانتظار

دول قلصت مدتها ومحاكم شلت حركتها سنة كاملة نتيجة الإضرابات والعطلة

“العطلة القضائية ليست قدرا محتوما”، قالها موظف بمحكمة بالبيضاء، فهناك إجراءات وقرارات يمكنها التخفيف من معاناة المتقاضين خلال الفترة نفسها، مع ضمان حق القاضي في الاستفادة من عطلة سنوية، في الوقت نفسه.
فطنت دولة عربية إلى طريقة فريدة من أجل التخفيف من تداعيات العطلة القضائية مع مراعاة حق القضاة في الراحة، إذ عمد المسؤولون إلى اختصار العطلة القضائية خلال أشهر الصيف، واقترح منح العطل في 15 يوما خلال كل شهر، وذلك بهدف تحسين أداء القضاء عبر التخفيف من تراكم العمل على القضاة بسبب العطلة القضائية الطويلة.
وتباينت الآراء حول القرار، فثمة من رأى أنه يريح القاضي المجد، بينما اعتبر آخرون أنه قد يشكل عبئاًعلى مجموعة من المحامين الذين تضررت مصالحهم بالأجندة الجديدة.
وفي المغرب يمكن اعتبار السنة الحالية من أطول العطل القضائية نتيجة الإضرابات المتتالية لكتاب الضبط التي لم تتوقف إلا أياما قليلة من العطلة القضائية، بعد أن تمكنت أطراف النزاع الأساسية من التوصل إلى حل يعيد الحياة لقطاع العدل، وتوجت الاجتماعات المكثفة التي عقدتها وزارة العدل مع مكتب النقابة الديمقراطية للعدل بالاتفاق على تسوية الملف المطلبي لموظفي الوزارة ذي الصلة بالقانون الأساسي.
ولأن المتقاضين كانوا ينتظرون من وزارة العدل مراعاة ظرفية الإضرابات بالتعاطي مع العطلة القضائية، إلا أنها لم تعلن عن كيفية حل مشكل العطلة القضائية، الذي سيساهم في تعطيل مصالح المتقاضين بالنظر إلى حالة الشلل التي كانت عليها المحاكم طيلة الأشهر السابقة بسبب الإضرابات، وزادت في تأزم الوضعية داخل المحاكم.
ولم تبرمج مجموعة من الغرف الملفات المعروضة عليها خلال شهري يوليوز وغشت، وأرجأت معظمها إلى شتنبر المقبل، ما يكشف أن للعطلة القضائية تأثيرا في البت في القضايا، فهناك قضايا ترفع في شهر ماي وتؤجل إلى شهر شتنبر بسبب العطلة القضائية، وهناك قضايا يقرر البت فيها في العطلة القضائية، ولكنها تؤجل لأن الجهة المختصة في النظر فيها توجد في عطلة، ما يؤخر البت فيها.
ويرى المعارضون لطول فترة العطلة القضائية أن الأصل في التقاضي وجوب الإسراع في نظر الدعوى والسير في اجراءاتها بدون مماطلة وإصدار الحكم لفصل النزاع وإنهاء الخلاف ورد الحق لأصحابه في أسرع وقت ممكن، بدلا من التأجيل وتضييع الأوقات لتحقيق مصلحة الفرد.
فالاجراءات في الموسم القضائي طويلة  بطبيعتها وأساليب التحايل في تمديد أمد الدعوى كثيرة بين الخصوم وتأجيل الجلسات أمر معتاد.
ويرى المعارضون أنه كثيرا ما تضيع حقوق الناس قبل الوصول إلى الحكم في الدعوى، فتستمر الدعاوى لأشهر ويتبارى المحامون من جلسة لأخرى، ولا يملك لقاضي فيها حولا ولا قوة، لكن تأخير المدعي في الوصول الى حقه ظلم، سيما انه لجأ إلى القضاء.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق