ملف عـــــــدالة

تفويت الفرص وتعطيل مصالح المتقاضين

أشيبان: نظام سير المحاكم أصبح يصطدم سنويا بمعضلة “العطلة القضائية”

تغلق الحانات في رمضان  وتمتنع متاجر الخمور عن بيعها للمسلمين بموجب عقد ديني وأخلاقي وقانوني، ويأخذ العمال عطلتهم، إن استطلاعات الرأي والإحصاءات المقدمة من جهات متنوعة، بينت حجم الخسائر المادية التي منيت بها الدولة من جهة، خلال السنة الجارية، سواء بسبب الإضرابات أو العطلة القضائية،

وتفويت الفرص وتعطيل مصالح المتقاضين وعموم الناس ممن يستفيدون من عمل المحاكم، خاصة في ما يتعلق بالسجلات التجارية
وأقسام الزواج وغيرهما من جهة أخرى، فهل عملت الدولة على تحصين أدائها مستقبلا من مثل هاته التداعيات؟

يرى مصطفى أشيبان المحامي بهيأة البيضاء، أن محنة المتقاضين مع المحاكم تزداد خلال الفترة الحالية بشأن البطء في الإجراءات، هذا الوضع ينطبق كذلك على المهاجر المغربي بالخارج، إذ بمجرد ما أن يودع مقر إقامته هناك، من أجل الالتحاق بوطنه لقضاء عطلته السنوية أو لقضاء مصالحه الإدارية أو القضائية حتى ترتفع حرارة حمى التفكير في مسطرة قضائية، إما سبق أن سلكها وينتظر مآلها أو سيسلكها ويتخوف من تماطلها بسبب ما ثبت لديه من إضرابات متتالية لجهاز كتابة الضبط أو لمصادفته ما يصطلح عليه «العطلة القضائية»، وتعد هذه حسب أشيبان الحقيقة الواقعية للأسف الشديد التي تقض مضاجع فئة كبيرة من المواطنين الذين تتوقف مصالحهم أو مصالح أغلبيتهم على صدور حكم أو أمر قضائي يهم حالتهم الشخصية أو الإدارية أو المالية.
ويؤكد المحامي أن نظام سير المحاكم بالمملكة، أصبح يصطدم بمعضلة «العطلة القضائية» سنويا، ما يستوجب حسب الهيآت القضائية تأخير النظر في الملفات المعروضة على أنظارها بكافة أشكالها وأنواعها (مدني – جنحي – إداري – أسري…) إلى ما بعد هذه العطلة التي لا تجد لها سندا في قانون المسطرة المدنية أو في قوانين المحاكم التجارية أو الإدارية أو غيرها، بل إنه لا يوجد في هذه القوانين المسطرية التي تنظم سير الاجراءات ما يدعو إلى تأخير النظر في الملفات والطلبات إلى ما بعد العطلة القضائية، التي لا تعدو أن تكون بدعة قضائية بالدرجة الأولى.
ويرى أشيبان أن المصلحة العامة تقتضي ضرورة ملحة ومستعجلة لا تنفع معها منهجية أو أي عملية التأخير غير المبررة، أو المكرسة للعطلة التي لا تفيد سوى لفظ التعطيل وليس العكس، خاصة في ما يخص قضايا الزواج التي تشترط مجموعة من الإجراءات، وهي في الأصل لا تتطلب سوى نوع من المرونة في التعامل.
و»إذا ما انعطفنا نحو الخوض في آثار التعطيل بدل العطلة، سنصطدم بمفهوم النظام العام الاجتماعي أحيانا وبمفهوم النظام العام الاقتصادي تارة أخرى، اللذين يوجبان على الدولة حمايتهما، مما يعني في نهاية المطاف وجوب الحد من هذه العطلة»، على اعتبار  أنها تشكل حاليا آفة إدارية أو قضائية بالنظر إلى آثار الإضرابات المتوالية والمستمرة التي عرفها قطاع العدل منذ أكثر من سنة. ما ينبغي معه استثناء الحيلولة دون استمرار العمل بهذه العطلة القضائية واستبدالها برخص مؤقتة لفائدة الموظفين والقضاة عملا بالفصل 39 من قانون الوظيفة العمومية والفصل 30 من النظام الأساسي لرجال القضاء اللذين يمنحان فترة العطلة إذا استمر (القاضي أو الموظف أي كاتب الضبط) في العمل خلال السنة بدون انقطاع، والحال أن الإضراب كان شموليا ومستمرا طول الفترة السابقة (أي سنة وأكثر). ولا وجود لحل لهذه الإشكالية يفيد المحامي سوى الوسيط وليس مؤسسة الوسيط، أو القاضي المكلف بالجالية المقيمة بالخارج. وهما على كل حال ينتميان الى الهيأة القضائية أو النيابة العامة، بمعنى قاضيا يعينه رئيس المحكمة الابتدائية وآخر يعينه وكيل الملك وذلك لتوجيه وإرشاد وتلقي شكايات أو طلبات المغاربة المقيمين في الخارج وإحالتهم على من له النظر، بمعنى أن عمل الوسيط أو المكلف بالجالية لا يعدو أن تكون مهامه استعلامية أو إرشادية فقط، والحال أن هؤلاء المتقاضين يهمهم البت في طلباتهم المتنوعة (ما بين قضايا الحالة المدنية، وتذييل العقود أو الأحكام بالصيغة التنفيذية، والطلاق أو التطليق،) أي أن الملفات المتعلقة بالجالية تهم قضايا خاصة بالحالة المدنية أو الإدارية أو الأسرية أو المالية، وبالجملة ما يتعلق  بأغلب أقسام المحاكم الابتدائية أو الأسرية أو الإدارية أو حتى التجارية منها.
ويرى أشيبان أن البت في هذه القضايا المتنوعة، يقتضي تجنيد الموارد البشرية (قضاة وكتابة الضبط) طيلة شهري يوليوز وغشت، بمعنى وجوب استمرار مرفق العدل طول السنة، وهذا بطبيعة الحال لا يتطلب موارد مالية إضافية، وإنما حسن تدبير نظام الجلسات والموارد البشرية بشكل مستمر، لا يظهر فيه تعطيل مرفق القضاء ولا يخل بحقوق القضاة وكتاب الضبط في التمتع بالعطلة السنوية كما لا يضر بمصالح المواطنين المتقاضين، بل إن ذلك له وقع وصدى ايجابيان على المستوى الاقتصادي في ما يتعلق بالمداخيل (الرسوم القضائية) أو على المستوى الاجتماعي سيما في ما يتعلق بالأمن القضائي.

كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق