مجتمع

المهن الرمضانية للشباب والنساء

اتخذت مكانها في هذا الشهر وتكفي شر مد الأيادي وتساهم في تزيين موائد الفطور والسحور

تعددت المهن بالمدن والقرى المغربية بين الموسمي والقار والتقليدي والحديث المتجدد، وفق متطلبات العصر وإكراهات الواقع المعاش، واختلفت طرق وأساليب امتهانها باختلاف المؤهلات البدنية والذهنية اللازمة لإنجاحها وبتنوع أنماط العيش والتعايش وصدق تجاوبها  مع الأوضاع  الإجتماعية والاقتصادية والثقافية السياسية والجغرافية… وبمدننا وقرانا شمر العديد من الشباب والنساء والأطفال على سواعدهم لمجابهة الحياة بما لديهم من طاقات ومهارات.  انتشروا عبر التراب الوطني باحثين عن مهن تكفيهم شر مد الأيادي. مهن قارة أو موسمية شريفة تزيدهم خبرة  في الحياة واحتراما لدى الأهل والأحباب. وعاينت الصباح  بعض المهن الرمضانية بمدينتي المحمدية وابن سليمان وبوزنيقة… التي رسخت وجودها الموسمي واتخذت لها مكانة خاصة ضمن طقوس رمضان.
وتكفي الإشارة إلى نوعية السلع والبضائع المعروضة على الأرصفة ووسط بعض الأزقة والأحياء بواسطة شباب أو نساء أو رجال أو أطفال، من مواد غذائية معلبة أو مهيأة تقليديا (البغرير، المسمن، الخبز، لملاوي، ورقة البسطيلة، الحرشة، الحريرة…)، وموائد وعربات محملة بالبيض والفواكه والسمك والثمور والفواكه الجافة … للوقوف على الأجواء المثيرة التي واكبت شهر الصيام.
مهن رمضانية لكل الفئات العمرية
قال علي، يدير مطعما بمدينة المحمدية يوفر فيه كل لوازم الفطور والسحور في تصريح خص به “الصباح”، إنه جند معه خمسة عمال من أبناء المدينة لتقديم أطباق شهية خفيفة في الفطور والسحور مناسبة لجيوب وبطون زبنائه.
وأضاف أن راحته في عمله، وسعادته في إسعاد زبنائه الذين يتمنى أن يتضاعفوا لكي تنجح تجارته، وأكد أن المهن الحرة والتي تزاول بطرق واضحة وشريفة لن تخذل أصحابها.
ومن جهته أكد أحمد رب أسرة من مدينة ابن سليمان مكونة من ثلاثة  أفراد، أنه يمتهن رفقة زوجته صنع الإسفنج و”الشباكية” داخل محل صغير له وعرضها للبيع على مائدة يضعها أمام محله، وأنه يزاول مهنته كل رمضان منذ أزيد من 15 سنة، موضحا أن كثرة المنافسين قللت من أرباحه، وأصبح يفكر في تغييرالمهنة.
وبجانبه يبيع مصطفى البيض والتمور التي وضعها على مائدة أمام باب منزل أحد أقربائه، بعدما كان يبيع المثلجات بشاطئ بوزنيقة خلال فصل الصيف رفقة أبنائه، وهي المهنة التي أوضح أنها لا ترقى إلى ما يصبو إليه.
وغير بعيد عنهما تسير فاطمة وكنزة الفتاتان القرويتان اللتان قررتا بيع الحليب والجبن … لإعالة أسرتيهما… تجوبان المدينة نهارا حاملتين بضاعتهما… عزيمة قوية قل نظيرها عند الأطفال. قالت فاطمة إنها من أسرة فقيرة لا تضمن قوت يومها وإن كل فرد من أسرتها يخرج صباحا للبحث عن عمل يدر عليهم شيئا من النقود، وإنها تتابع دراستها في السنة السابعة إعدادي رغم كل الصعوبات. ومن جهتها قالت كنزة إن أباها توفي وهي في كنف أمها، وأكدت أن العمل عبادة وإن مد اليد طلبا للصدقة مهانة لن تقبل بها ما دامت قادرة على العمل.   وأظهرت هاتان البنتان ومثلهما عديدات أفرزن قدرات تستحق كل تقدير، وأكدن أن هن أجذر بالعناية والمتابعة، فقد صادفت الصباح العديد منهن وافدات من أحياء المدينة أو من القرى المجاورة يراهن على بيع بضاعتهن للعودة بمستلزمات أسرهن قبل آذان المغرب… تجدهن على طول الشارع الرئيسي يبعن الخبز والبغرير و”رزة” القاضي…
ولعل ما يقلق بال المستهلكين مدى نظافة تلك السلع المعروضة ومدى نزاهة عارضيها الموسميين، خصوصا السلع المهيأة في المنازل وداخل المحلات، بسبب ضعف المراقبة وسعي البعض إلى تحقيق الربح السريع، وتلك المستوردة بطرق غير قانونية من الخارج. فكثير من الباعة المتجولين يعرضون موادهم بأثمنة أقل من أثمنة مثيلاتها بالمحلات التجارية المرخصة، ويكون سبب التخفيض ضعف جودة المنتوج  المعروض أو فساده.

بوشعيب حمراوي (ابن سليمان)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق