الأولى

تخبط وتردد في تحديد موعد أول انتخابات الدستور الجديد

الفشل في مسألة موعد الاستحقاقات أعاد التساؤلات حول جدية الأطراف في الإعداد للمسلسل الانتخابي المقبل

لم تشهد الانتخابات التشريعية المغربية، المستوى نفسه من التخبط الذي تعرفه راهنا، على مستوى تحديد تاريخها. فبعد طول انتظار شد أنفاس الفاعلين السياسيين، والمهتمين بالشأن السياسي، تم التوافق، السبت الماضي، بين الفرقاء السياسيين ووزارة الداخلية على موعد 11 نونبر تاريخا لإجراء هذه الاستحقاقات، لكن لم تكد تمر سوى ساعات على تحديد هذا التاريخ،

حتى بادرت مصادر من الداخلية، إلى توضيح  مفاده أن الموعد المقترح لا يعتبر تاريخا رسميا، بما يعني أنه قد يُعاد فيه النظر.
وكشف التردد الطويل في الإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية تخبطا لدى الحكومة والأحزاب السياسية، إذ أن الانتخابات المقبلة ستكون الأولى في ظل الوثيقة الدستورية الجديدة التي حظيت بالمصادقة من طرف الأغلبية الساحقة من المغاربة، خلال استفتاء فاتح يوليوز.  
ورغم أهمية هذا الموعد، لم يتمكن الفاعلون من الحسم في تاريخه بشكل يضع القوى السياسية، والرأي العام الوطني، أمام رؤية واضحة بشأن الاستحقاقات المقبلة.
كان الحديث، في البداية، عن تاريخ 7 أكتوبر، غير أن الدوائر الرسمية لم تضف صبغة رسمية على هذا الموعد، مما جعله لا يخرج عن دائرة التكهنات والفرضيات، وعمت الضبابية الحقل السياسي، وبقي  المواطن في حيرة، لا يعرف متى سيكون في الموعد مع  محطة الانتخابات التشريعية التي ستقود إلى تشكيل برلمان جديد، وحكومة جديدة، منبثقة من صناديق الاقتراع.
وجاء الخطاب الملكي  بمناسبة عيد العرش، ليحث الأطراف والفاعلين على تحديد أجندة للاستحقاقات الانتخابية، في سياق الحرص على وضوح الرؤية، وهو ما استجابت له الأطراف المعنية، إذ أفضى اجتماع وزير الداخلية بزعماء وممثلي الأحزاب السياسية  ليلة السبت الماضي، إلى اقتراح موعد 11 نونبر لإجراء الانتخابات التشريعية. وما كاد الجميع، أحزابا ورأيا عاما وطنيا، يتنفس الصعداء، حتى رشحت أخبار من مطبخ الداخلية تؤكد أن تاريخ 11 نونبر ليس موعدا رسميا، لإجراء الانتخابات التشريعية، بقدر ما هي فرضية عمل فقط  للأحزاب، وهو ما من شأنه أن يُعيد الأمور إلى نقطة الصفر. الأدهى من ذلك، أن التصويب، أو بالأحرى التدقيق الذي حرصت مصادر وزارة الداخلية على نشره، بعد ساعات فقط من إعلان تاريخ الانتخابات، أرجعته مصادر غير رسمية إلى تزامن الموعد المحدد مع عيد الأضحى، وهو ما يعني، إن تأكد هذا المبرر، أن منطق الأجندة، وضبط المناسبات والأعياد، غاب عن الداخلية، في تلك اللحظة، على الأقل.
التطور الأخير، أعاد الضبابية إلى مشهد سياسي مرشح لتفاعلات ستواكبها أسئلة حول مدى جدية الأطراف في التحضير والإعداد للمسلسل الانتخابي المقبل.  
هل يُعاد النظر في موعد 11 نونبر؟ وهل سيتم تقديم موعد الانتخابات ليكون في متم أكتوبر، كما طالب به القطب السياسي المكون من «التجمع الوطني للأحرار»، و«الحركة الشعبية»، و«الأصالة والمعاصرة»، و«الاتحاد الدستوري؟ أم أن هناك توجها  نحو تأخير الموعد إلى  25 نونبر، على اعتبار أن يوم الجمعة 18 نونبر يصادف ذكرى الاحتفال بعيد الاستقلال.
كيفما كان الأمر، ستكون أول انتخابات في المغرب في ضوء الدستور الجديد، ولأول مرة، شاهدة على إشكالية ذات صلة بتحديد التاريخ، في الوقت الذي كانت الإشكالات، في الانتخابات السابقة، هي الديمقراطية، والنزاهة، والشفافية.

 

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق