ملف الصباح

3 أسـئـلـة

عمران *: الانقطاع عن التدخين يفاقم حالة “الترمضينة”

ما هي أسباب تفشي ما يمكن أن نصطلح عليه ظاهرة «الترمضين»؟
هناك عدة تحولات يمكن أن نعتبرها بنيوية، تحدث على مستوى إيقاع الحياة اليومية، وهي من التحولات الثقافية والاجتماعية الملازمة لشهر رمضان. مثلا هناك إيقاع النوم واليقظة، إذ تحدث الكثير من التحولات الفيزيولوجية المرتبطة بالنوم خلال هذا الشهر، ذلك أن توازنات النوم تحكم سلوكات الفرد وعلاقاته وأشكال تواصله الاجتماعي مع الآخرين، وأي تغير في هذه التوازنات تكون له آثار على سلوكات الفرد. ثم إن «الترمضينة»، تتسم بكثرة التأثر وردود الفعل والانفعال وعدم المواءمة بين الوقائع والسلوكات أو التصرفات الصادرة عن الأفراد، وهي مرتبطة بطبع الفرد ومزاجه.

إذن، هل يمكن أن نقول إن الصوم هو المبرر لمثل هذه السلوكات؟
طبعا، فالصوم هو بمثابة عبء يهبط بثقله على الإنسان الذي لا يتحمله ولا يستطيع تصريفه وتدبيره بطريقة إيجابية، وبالتالي يكون رمضان بمثابة الشماعة التي يعلق عليها البعض اضطراب مزاجه وحالته النفسية، ذلك أن «الترمضينة» في اللغة الدارجة مشتقة من رمضان، ويمكن أن نجد «للترمضينة» مرجعيات موضوعية، إذ خارج شهر رمضان فالإنسان تكون له عدة سلوكات في عادة الأكل كالإكثار من النشويات والتدخين، وبمجرد الانقطاع عنها يكون لذلك وقع على فيزيولوجية الصائم وعلى علاقاته مع الآخرين وعلى جهازه العصبي، وهو ما يمكن أن نسميه حالة حرمان (Etat de manque) والتي تنعكس في ردود الفعل السريعة غير المبررة، ولهذا نجد أنه في الأوساط الشعبية يقال «راه صايم وماشي على خاطرو»، وهذا يمكن أن نعتبره عاملا مفسرا للترمضينة.    

وبماذا تنصحون من يجد نفسه في أحد المواقف المدرجة في خانة الترمضينة؟
الأساس هو أن يحافظ المرء على رباطة جأشه، وعليه أن يحاول التأقلم مع التحولات الفيزيولوجية التي تحدث أثناء الصيام، خاصة ما يتعلق بالأكل والنوم، وأن لا ينظر إلى المسألة بشكل سلبي. فهذه التحولات التي نعيشها في شهر رمضان لها الكثير من الإيجابيات، إذ إنها تقوي أواصر العلاقة الوجدانية والاجتماعية بين الأفراد، كما لا ينبغي التعامل بتطرف مع جوانبها السلبية، فالمعادلة الرمضانية تقوم على الحفاظ على نوع من التوازن في علاقة المرء بالآخرين.

أجرى الحوار: م. أ
* أستاذ علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب-الرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق