ملف الصباح

فتاوى “غريبة” حول الصوم تفتح أبواب النقاش دون إغلاقها

مضغ العلك والتدخين وتناول الأدوية لا تبطل الصوم لكن التحدث في الهاتف يبطله

كثير من الفتاوى التي تتعلق بصحة الصيام أو بطلانه تثير الجدل، وتلفها علامات الاستفهام والتعجب أيضا. فتاوى فتحت أبواب النقاش الواسع، من الصعب أن تغلق، لكن الكثير من الناس يعتبرونها بعيدة عن الصواب ولا يستوعبها العقل، باعتبار أن الدين الإسلامي كان واضحا فيها. من بين تلك الفتاوى «الغريبة»، جواز مضغ الصائم للعلك !! وبرر أنصار هذه الفتوى، أن الأصل في ذلك أنه ما لم يكن أكلا، ولا شربا، ولا جماعا، ولا معصية، فهو مباح في الصوم، مؤكدين أن الأمر غير مستحب لان الناظر إلى «الصائم الذي يمضغ العلك»، يعتقد أنه يتناول شيئا فيتهمه بالإفطار عمدا.
لم يتوقف النقاش عند هذا الحد، إذ أكد الكثير من «الفقهاء» أن العلك الذي تتحلل أجزاؤه، من الممكن أن يبطل الصوم، لكن الذي لا يتحلل وإن كان له طعم له وجهان، الأول أنه يفطر والثاني لا يفطر، مؤكدين أن الوجه المفطر إن بلغ شيئا من أجزائه بطل صومه قطعا.
قد يدخل الصائم متاهات إذا صادف إحدى تلك الفتاوى، تجعله في حيرة كبيرة. ومن بين ما يجعل المرء يقف مندهشا غير مصدق ما يسمعه، الفتوى التي أصدرها الكاتب الإسلامي جمال البنا، والتي أفتى فيها للمسلم الذي أدمن التدخين بالسماح له بذلك أثناء الصيام، بحجة أن التدخين ليس من المفطرات. إذن انطلاقا من فتوى «الشيخ» يستطيع الصائم إخراج سيجارته وشربها دون أن يكون قد أفطر عمدا!
الفتوى ذاتها أثارت النقاش، لكن عددا من الفقهاء حاولوا أن يضعوا حدا لها، وأكدوا أن التدخين أثناء فترة الصوم يعد من المفطرات، وهو يفسد الصوم لأن وصول أي شيء ولو صغيرا إلى جوف الصائم عن عمد من المنفذ الطبيعي، أي الفم والأنف، كالدخان الذي يؤخذ بجميع أنواعه، يبطل به الصوم، موضحين أن التدخين ليس فقط من مبطلات الصوم، بل من المفطرات المؤكدة، لأن دخان السجائر، وما يماثله يصل قطعا إلى الجوف، وتختلط العناصر التي يحملها الدخان بدم الشخص المدخن، ويشبع لديه رغبة، ما يجعله يشبه الشهوات التي يطالب الصائم بالإمساك عنها إثناء الصوم.
ومن جانبه، دخل عبد الباري زمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، لائحة الفقهاء الذين يصدرون فتاوى “غريبة” متعلقة بالصوم، إذ أكد بدوره أن الصائم يمكنه تناول الأدوية نهارا، دون أن يتسبب ذلك في إبطال صيامه.
وأوضح الفقيه ذاته، أن “المريض يمكنه تناول الدواء، دون ماء، كما يمكنه حقن الإبرة، وإكمال صيامه”، مشيرا إلى أن “ذلك جائز، ولا يفسد الصيام”، مذكرا أن شهر رمضان هو اختبار للناس في ما يخص الإمساك عن الطعام، والشراب، والشهوة الجنسية، مبرزا أن “غير ذلك لا يبطل الصيام نهائيا”.
الاجتهاد في موضوع مفطرات رمضان، وصل إلى حد إصدار فتوى تؤكد أن التحدث في الهاتف مع البنات، بالنسبة إلى الرجال خلال ساعات الصوم، غير جائز ومن المفطرات، لما في ذلك من الفتنة، إلا إذا كانت الفتاة مخطوبة لمن يكلمها، وكان الكلام مجرد مفاهمة ولمصلحة الخطبة.
وأكد فقهاء الفتوى “الغريبة” أن التخاطب بين الشباب والفتيات في غير حالة الخطبة، لا يجوز، لما في ذلك من الفتنة الشديدة، وخشية الوقوع في المحظور، و”إذا كان ذلك في حال الصيام، فإنه يؤثر على الصيام بالنقص”.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق