fbpx
حوادث

محكمة سلا تستدعي 200 ضابط صف متقاعد

الدولة رفعت دعوى ضدهم واعتبرتهم محتلين والمعنيون يردون بعدم توفر الجهة المدعية على الصفة

تنظر المحكمة الابتدائية بسلا، اليوم (الأربعاء) في ملف الدعوى القضائية التي رفعتها الدولة المغربية ضد حوالي 200 ضابط صف متقاعد من جهاز القوات الجوية الملكية، للمطالبة بإفراغهم
من المنازل التي كانوا يسكنونها على سبيل الكراء منذ عدة عقود. وتوصل ضباط الصف المتقاعدون باستدعاءات للمثول أمام المحكمة دفعة واحدة، للبت في هذا الملف،
بعد صدور الأحكام النهائية في ملف الضباط المتقاعدين، قبل أكثر من سنة ونصف. واستنادا إلى مصادر مطلعة، بينما تعتبر الدعوى أن ضباط الصف «أصبحوا بمثابة المحتلين لملك الدولة» يرد المعنيون على أن الدفع المذكور لا يستند على أساس قانوني، بالنظر إلى أن القطعة الأرضية التي أقيمت عليها هذه المساكن فوتت بالمجان، كما تستغلها وكالة خاصة. واستغرب ضباط الصف المتقاعدون المطالبة بإفراغهم من طرف الدولة المغربية في هذه الظرفية بالذات، غير مراعية لاستقرارهم النفسي والاجتماعي مع الدخول المدرسي وعيد الأضحى.
ويدفع المستهدفون بحكم الإفراغ بأنهم كانوا يسكنون في هذه المنازل على سبيل الكراء، وليس على أساس السكن الوظيفي، ويقدمون وصولات الكراء، التي ترجع إلى سبعينات القرن الماضي، دليلا على ذلك.
ويؤكد دفاع ضباط الصف المتقاعدين أن المتعارف عليه قانونا وفقها أن أي دعوى قضائية تستوجب توافر مجموعة من الشروط، من بينها شرط الصفة، بينما جاء ملف الجهة المدعية فارغا من أي وثيقة تثبت التملك، الأمر الذي جعله يعتبر أن الدعوى تبقى غير مقبولة شكلا. كما أن العقار موضوع النزاع ما يزال مملوكا لأشخاص طبيعيين، حسب سجلات المحافظة العقارية بسلا، مشيرا إلى أنه لا يحق للجهة المدعية المطالبة بإفراغ محلات سكنية توجد خارج النطاق الترابي للقاعدة الجوية الأولى بسلا، خصوصا أن الحي المعني يوجد في النفوذ الترابي لحي السلام الإضافي، أي خارج القاعدة الجوية، وبالتالي لا يمكن الحديث عن الملك العام للدولة المغربية.
واعتبر دفاع المتقاعدين أن الثابت أن القضاء الاستعجالي يبقى غير مختص بالنظر في القضايا التي من شأن البت فيها المساس بجوهر النزاع وأصل الحق، كما أن المتضررين تربطهم علاقة كرائية بالإدارة المغربية، وعلى أساسها كانوا يعتمرون ذلك العقار على وجه الكراء مقابل وجيبة كرائية شهرية حسب ما هو مثبت في وصولات الكراء، مشيرا إلى أن الدفع بوجود علاقة كرائية بين الطرفين يبقى من اختصاص قضاء الموضوع. وكشف المحامي أنه ليس هناك أي تنصيص واضح وصريح على أن المساكن الوظيفية تم اعتمارها من طرف الدولة من ضمن الوسائل والامتيازات التي سبق للمتقاعدين أن استفادوا منها، معتبرا أن الأمر يبقى متعلقا بتلك الوسائل والامتيازات التي كان يستفيد منها بعض المنتسبين إلى صفوف القوات المسلحة الملكية، من قبيل التجهيزات والمنقولات، ولا يمكن تبعا لذلك اعتبار المساكن الاجتماعية من ضمن تلك الوسائل والامتيازات.
وتحدث المحامي عن مخالفة التوجيهات الملكية السامية الصادرة عنه بصفته قائدا أعلى ورئيسا لأركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وأشار إلى أن جلالته ما فتئ ينادي بالاعتناء بوضعية كافة أفراد القوات المسلحة، بما في ذلك المتقاعدون منهم، مشيرا إلى أن ذلك يتجلى في مجموعة من الأوامر الصادرة في الأوامر اليومية وخطب العرش وبعض الاتفاقيات التي أشرف جلالته شخصيا على التوقيع عليها لبناء مجموعة من المساكن لفائدة أفراد القوات المسلحة. واعتبر الدفاع، في مذكرته، أن الإدارة المدعية تخالف حاليا تلك الإرادة، من خلال لجوئها إلى القضاء قصد المطالبة بإفراغ مجموعة من الجنود المتقاعدين من مساكنهم رغم أنها لم توفر لهم أي بديل، مع العلم أن هؤلاء تكبدوا مصاريف البناء والإصلاح، كما كانت تقتطع مستحقات شهرية من أجورهم وتوضع في حساب خاص كانت موارده تتجه إلى تمويل عمليات البناء، بل الأكثر من ذلك أن المتقاعدين هم من ساهموا في عمليات البناء.
محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى