حوادث

جدل بين الدفاع والنيابة في ملف الموثقين

المحامون طالبوا بإحضار رجل أعمال كان وراء تحريك المتابعة ونائب الوكيل العام رد بالرفض

واصلت غرفة الجنايات الاستئنافية بسلا، يوم الاثنين الماضي، النظر استئنافيا في الأحكام الصادرة في ملف موثقين كبيرين
ومدير عام لشركة عقارية وسماسرة كبار، أدينوا ابتدائيا من أجل النصب والاحتيال
وخيانة الأمانة والمشاركة، كل حسب المنسوب إليه.

أجلت غرفة الجنايات الاستئنافية، المكلفة بجرائم الأموال بسلا، يوم الاثنين الماضي، جلسة النظر في الأحكام الابتدائية الصادرة في حق سعد الحريشي وعادل بولويس، الموثقين الكبيرين بالرباط وسلا، وأنس الصقلي، الرئيس المدير العام لشركة «الصقلي ترافو» العقارية، وخبير الحسابات بها وسماسرة كبار، إلى يوم 5 شتنبر المقبل.
وفي جلسة الاثنين الماضي، عمت الفوضى قاعة الجلسات التي يرأسها القاضي السليماني، وذلك إثر تخلف المستثمر الطنجي محمد الأربعين وموثقه عن الحضور، الشيء الذي طرح عدة تساؤلات من طرف المحامين، الذين تعالت أصواتهم مطالبين بتحقيق نزيه ومحاكمة عادلة لموكليهم.
وفي مرافعته، استغرب نائب الوكيل العام للملك مطالب هيأة الدفاع، وقال متسائلا «لماذا تطالبون بإحضار رجل الأعمال محمد الأربعين، ما دام صرح بأنه تسلم أمواله كاملة ولم يتهم أي طرف»، وهو الأمر الذي لم يتقبله المحامون، وسارع أحدهم إلى الصراخ بصوت عال قائلا «أنتم لا تريدون إحضار محمد الأربعين للإدلاء بشهادته، وفي الوقت نفسه لا ترغبون في إطلاق سراح هؤلاء الأبرياء.. نحن نريد تفسيرا لهذا الغموض».
وذهب محام آخر إلى أكثر من ذلك، حينما رافع قائلا «أنت ما زلتم لا تريدون فهم حقيقة هذا الملف، وكيف عرف عدة خروقات وتضخيما من طرف بعض وسائل الإعلام، من أجل تشويه صورة الضحايا أمام الرأي العام والتأثير على القضاء.. إن الملف يتضمن معلومات غير صحيحة، فلماذا يحاكم هؤلاء الناس في ملف له خلفيات أخرى وحسابات خارجية وتهم لا أساس لها من الصحة».
وكان رجل الأعمال محمد الأربعين صرح أمام الهيأة في المرحلة الابتدائية من المحاكمة بأنه لا يتهم أي شخص بالنصب والتحايل عليه، وأن الصفقة موضوع اعتقال المتهمين كانت قانونية وسليمة، مشيرا إلى أن تراجعه عن إتمامها جعله يتسلم مبالغه التي أودعها عند الموثق كاملة بدون نقصان.
وعرفت القاعة أجواء من القلق والتوتر، كما ارتسمت علامات الاستياء على ملامح جميع المعتقلين، لما تعرضوا له من «ضغوط نفسية ومشاكل عائلية بسبب ملف فارغ ولا يد لهم فيه» بتعبير أحد المحامين.
واعتبر المحامون، في كلمة ألقاها أحدهم أمام رئيس الهيأة القضائية، أنهم يريدون «معرفة الأيادي التي ما زالت تحاول الإبقاء على المعتقلين في السجن»، مضيفين «نحن على مشارف استقبال دستور جديد، يجعل القضاء سلطة مستقلة، ولذلك فإننا لن نلتزم بالصمت إذا لم يتم الإفراج عن موكلينا».
يشار إلى أن غرفة الجنايات الابتدائية، برئاسة القاضي أحمد السدراتي، قضت بالسجن النافذ لمدة خمس سنوات وبالحرمان من الإقامة بدائرة نفوذ المحكمة لمدة عشر سنوات في حق المدير العام لشركة «الصقلي ترافو» وخبير حسابات الشركة، محمد العلالي، وثلاث سنوات حبسا للموثقين سعد الحريشي وبولويس، وأربع سنوات حبسا نافذا للسمسار أحمد المرضي، الملقب ب»الموسطاش»، وسنة واحدة للسمسار يونس لحلو، فيما قضت المحكمة بسنة موقوفة التنفيذ في حق السماسرة نجيب كسوس وعمر حاط روحو وفؤاد هابي. وقضت هيأة المحكمة بغرامات مالية في حق جميع المدانين، قدرها خمسة آلاف درهم، فيما متعت مالكة محل للخياطة وعسكري متقاعد بالبراءة.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق