fbpx
ملف الصباح

تأثيرات دراماتيكية

< هل المغرب معني بالنقاش العالمي حول الأخبار الكاذبة في الأنترنت؟
<"فيك نيوز" أو الأخبار الكاذبة، ليست ظاهرة تهم شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لوحدها، إنما ظاهرة عامة تشمل حتى الصحافة الإلكترونية بالمغرب، فالسباق نحو الشعبية وحصد عدد أكبر من الزوار والتفاعل من قبل المواقع والصفحات، بغرض الحصول على موارد مالية إشهارية أكبر، أدى إلى تنافس غير صحي، يعتمد الأخبار الكاذبة، أو عناوين احتيالية لا علاقة لها بالمقال، الذي يمكن أن يكون صحيحا، بغرض إقناع الزوار بالولوج إليه.
ومن أمثلة ذلك، تجد موقعا ما يكتب "العثماني يعلن تشكيلة الحكومة"، وعندما تلج تكتشف أن الأمر يتعلق بتحديد أحزاب الأغلبية وليس هوية وزراء الحكومة، وهي الممارسة التي يتورط فيها، للأسف، حتى بعض المهنيين. أما المواقع الاجتماعية، فتشهد نشر بعض المستعملين، الذين لا يتوفرون على الأدوات المتوفرة لدى الصحافي، مضمونا كاذبا، ويقوم آخرون بنقله، وغالبا ما يكون الدافع من وراء الاختلاق والترويج نية مبيتة، إما لإثارة الانتباه، أو لأهداف سياسية، أو بسبب غياب الدراية وعدم الفهم.

< ما هو الحل الأنجع ضد الظاهرة؟ هل يستدعي الأمر التقنين والضبط والتضييق على حرية التعبير؟
< في التقنين، لابد أن نميز بين مستويين، الأول يتعلق بالصحافة الإلكترونية، والحاجة إلى مدونة لأخلاقيات المهنة، وذلك من مسؤولية النقابات والهيآت المهنية ومديري النشر ووزارة الاتصال، وتنص على عقوبات ومقتضيات ترمي إلى التحصين من الممارسات غير المهنية.
أما ما يعرف بـالصحافي المواطن، وبقية مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي، فالأمر صعب، فباعتبار خصوصية البلد، أنا شخصيا، لا أحبذ فتح الباب لتكون وزارة الداخلية أو السلطات هي التي تحدد لي ماذا أنشر في "فيسبوك"، أو استغلال تهم جاهزة، من قبيل "نشر أخبار كاذبة"، للتضييق على عدد من النشطاء أو تصفية حسابات مع معارضين.
لذلك يظل الحل بالدرجة الأولى رهينا بوعي المواطن، من خلال تدريب المواطنين وتمكينهم من قدرات تحليل المعلومات والرفع من وعيهم، بما يسمح بالتمييز وعدم الخضوع للتضليل والمعلومات الكاذبة، وأساسا عن طريق إدماج مناهج تحليل المعلومة في البرامج والمناهج الدراسية بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين، ثم إلزام مهنيي الإعلام بأخلاقيات المهنة.

< كيف تكون تأثيرات الأخبار الكاذبة؟ وكيف تتوقع مستقبل الظاهرة؟
< الأخبار الكاذبة، لها أولا تأثير كبير على المستوى السياسي، إذ تستعمل من قبل بعض الأطراف لتمرير أهداف قد ترتبط بمفاوضات سياسية، أو إحراج الخصم، وهناك تأثيرات على المستوى الاقتصادي، إذا ما استهدفت شركة مدرجة في البورصة مثلا، كما أن بعضها له عواقب على المستوى الشخصي، إذا ما استهدفت الحياة الخاصة، وتصل أحيانا إلى وقوع تبعات درامية.
ورغم كل شيء، نلاحظ أن الأخبار الكاذبة، تصحح بشكل تلقائي، إذ توجد ميكانيزمات للمراقبة الذاتية، تسمح لرواد مرتادي الشبكات، والمستعملين ذوي الحس النقدي، بالتنبيه إلى أن معلومة ما انتشرت وحظيت بشكل كبير مغلوطة أو غير دقيقة، فتنطلق عملية التصحيح، وبالتالي فالخبر الكاذب بطبيعته سريع التلف، وعمره لا يتجاوز ساعة أو ساعتين.
إن أفق الأخبار الكاذبة محدود، إذ أن مستعملي شبكة التواصل الاجتماعي، صاروا أكثر انتباها ويقاطعون صفحات ومواقع الأخبار الكاذبة، ما يوحي بأنه في المستقبل، لن يصح ولن يستمر إلا الصحيح.
أجرى الحوار: امحمد خيي
* خبير في شبكات التواصل الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق