fbpx
وطنية

التلاعب بهويات المرضى يورط مختبرا عالميا

Laboratoire pharmaceutique SERVIER 27012017 Ph Jarfi 1شكايات إلى الوزارة وحماية المعطيات الشخصية بعد تسريب تحاليل خارج القانون

تفاجأ مرضى بمكالمات هاتفية من وكلاء تجاريين لدى مختبر عالمي مستقر في البيضاء، لغاية إقناعهم باقتناء أدوية معينة من إنتاج المختبر المذكور، يقل سعرها عن المنتوجات المثيلة في الصيدليات، يتعلق الأمر بأدوية أمراض مزمنة، مثل فيروسات الكبد وبعض أنواع السرطانات، وكذا أمراض الجهاز التنفسي، الأمر الذي دفع بعض المرضى إلى رفع شكايات إلى اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بعد تأكدهم من حصول مختبر الأدوية على معطياتهم الشخصية خارج القانون، إذ تزود بها من مختبرات تحاليل طبية شريكة له.
وأفاد مصدر مطلع، أن الشكايات التي رفعها المرضى، تضمنت اتهاما للمختبر العالمي بالمتاجرة بمعطياتهم الشخصية، بمشاركة مختبرات التحاليل الطبية التي تعاملوا معها، موضحا أن ثلاثة مختبرات في السوق،  تحركت إلى ربط الاتصال بالمفتشية العامة لوزارة الصحة، لغاية التدخل من أجل وقف استغلال المعطيات الشخصية للمرضى، والاتصال بهم لتسويق الدواء بشكل يخرق شروط المنافسة، مشددا على أن المختبرات المذكورة، تراجعت عن مراسلة مجلس المنافسة، بسبب حالة الجمود التي يعيشها حاليا، لتوجه شكواها إلى الوزارة.
وأكد المصدر ذاته، في اتصال مع “الصباح”، أن المختبر العالمي اقترح على المرضى أدوية بأسعار تقل بحوالي الثلث عن نظيرتها المسوقة في الصيدليات، ما جذب مجموعة منهم إلى الاستفادة من خدماته، بسبب ندرة بعض الأدوية حاليا، خصوصا الموجهة لعلاج أنواع السرطانات، موضحا أن أغلب المرضى الذين استفسروا حول مصدر الحصول على أٍرقام هواتفهم وهوياتهم، تم توجيههم نحو المختبرات التي أجروا لديها تحاليل طبية، رغم عدم توقيعهم على أي وثيقة، تتضمن موافقة المريض على استغلال معطياته الشخصية، وفق مقتضيات القانون 08-09، المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وأضاف المصدر، أن المختبر المعني بفضيحة المتاجرة في المعطيات الشخصية، تمت الإشارة إليه في تقرير سابق لمجلس المنافسة حول تنافسية قطاع صناعة الأدوية، موضحا أن المختبر العالمي لا يتوفر على وحدات صناعية في المغرب، ويعتمد نشاطه على استيراد الأدوية وتصنيعها لدى مختبرات أخرى، فيما يسوق منتوجاته عبر تعاقدات مع المصحات والمراكز الاستشفائية العمومية.
وكشف تقرير مجلس المنافسة عن علاقة مشبوهة بين المختبرات، من ضمنها المختبر المشار إليه، وبعض الأطباء، الذين تتم الاستعانة بهم عند طرح أي دواء جديد في السوق، من خلال تكليفهم بإنجاز دراسات سريرية عن الدواء، لا تتوفر على قيمة علمية ولا تنشر في أغلب الأحيان، فيما يتلقى الطبيب هدية عينية، تتراوح قيمتها بين 200 درهم و300 عن كل استمارة يصف فيها الدواء الجديد لمريضه، كما يتكلف هؤلاء الأطباء بعد انتهاء العلاج، بملء استمارات خاصة بمرضاهم، تتضمن معلومات حول هوية المريض ومرضه، وكذا جنسه وعمره، إضافة إلى العلاج الذي تلقاه، والنتائج التي حصل عليها، إلى جانب الآثار الجانبية المحتملة التي تمت ملاحظتها.
وأشار التقرير إلى توصل المختبرات الراعية بالاستمارات من الأطباء، الاتصال بالمريض على هاتفه الشخصي، من أجل التأكد من شراء واستعمال الدواء، واستبعاد أي إمكانية للجوء إلى دواء منافس، مشددا على أن هذا التسريب للمعطيات يشكل خرقا للسر الطبي وحقوق المريض، موضحا أنه في حالة التهاب الكبد الفيروسي، يتلقى مهني الصحة الذي يبوح بهوية مصاب لمختبر صيدلي، مبلغا يصل إلى ألف و500 درهم.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى