fbpx
الأولى

مافيا السيارات تتربص بمقبرة “قندهار”

3 21

حراسة مشددة لحماية “حصيلة” تطهير المنطقة العازلة وعصابات منظمة تدلي بوثائق موريتانية مزورة للاستيلاء عليها

 

تخوض السلطات المحلية بعمالة أوسرد والمديرية الإقليمية للجمارك والضرائب غير المباشرة بالداخلة والآمر بالصرف بالمركز الحدودي الكركرات، حربا موازية لحماية مقبـــــــــــــرة «قندهار»، التي تضم حوالي 600 سيارة عادية ورباعية الدفع وسيارات «فارغونيت»، وأطنانا من قطع الغيار والخردة، والحفاظ عليها من النهب والسرقة، سواء بطرق مباشرة، أو عبر النصب والاحتيال وتزوير وثائق الحيازة.

ويضرب عشرة أفراد من القوات المساعدة، مساندين بالقوات المسلحة الملكية، وتنسيق من قيادة المركز الحدودي، حصارا أمنيا مشددا على الموقع الذي نقلت إليه «حصيلة» عمليات التطهير الشاملة التي قامت بها عناصر من الدرك الحربي، في غشت الماضي، بالمنطقة العازلة بين المغرب وموريتانيا (قندهار) لتفكيك أربعة مواقف ضخمة للسيارات المسروقة والمزورة وجبالا من الخردة، كانت تشكل ملاذا لعصابات الأسلحة ومخابئ للمهربين والفارين من العدالة، وبعض المتطرفين، وممرا آمنا للمخدرات والكوكايين.

ونقلت مئات السيارات المحتجزة وأطنان من قطع الغيار وهياكل السيارات والشاحنات، (على مدى أسبوع استغرقته عملية التطهير) على متن عربات للقطر وشاحنات مجهزة برافعات صغيرة من المنطقة العازلة إلى منطقة غرب المركز الحدودي الكركرات على بعد 1200 متر تقريبا، قبل أن تتكلف مصالح الجمارك بمديرية الداخلة بعملية إحصاء دقيقة وإعادة تنقيط في النظام المعلوماتي، لمعرفة هويات أصحابها والوضعية القانونية لأنواع المحجوزات بقندهار.

ولم تتخذ السلطات المحلية، في ما يبدو، أي قرار في مصير هذه «المقبرة» الضخمة من الحديد، وتكتفي فقط بتلقي التعليمات الصارمة من أجل ضرب حراسة مشددة حول مداخلها الأساسية، لحمايتها من عمليات سرقات منظمة. وفي المقابل، بدأ عدد من الأشخاص، قادمين من مدن مغربية، أو موريتانيا والسنغال وبعض الدول الإفريقية القريبة، يتربصون بهذا «الموقف» الجديد، من أجل استعادة ما يدعون أنها سيارات كانت في حوزتهم قبل حملة التطهير، مدلين بعدد من الوثائق التي يزعمون أنها دليل على ملكيتهم لها، أو في ملكية وكلائهم.

وتغص الفنادق الصغيرة والمقاهي ومحطات الاستراحة الموجودة أمام البوابة الرسمية لمركز الكركرات بالعشرات من «مدعي» ملكية السيارات، وعددها يصل إلى 600 سيارة أغلبها مرقم بأوربا وموريتانيا، حسب ما أعلنت عنه ولاية جهة الداخلة وادي الذهب، مباشرة بعد انتهاء عملية التطهير الصيف الماضي، فيما تؤكد المديرية الإقليمية للجمارك بالداخلة أن العدد الحقيقي أقل من ذلك.

وتحدث مسؤول بالكركرات عن عمليات نشيطة تقودها مافيا السيارات المسروقة والمزورة من أجل وضع يدها على هذه «المقبرة»، كما بدأت أطنان الخردة وقطع الغيار تستقطب التجار الكبار بالبيضاء وخريبكة ومراكش وأكادير من أجل وضع أيديهم عليها، ومستعدين للدفع في الحال، لكنهم لم يجدوا مخاطبا، بسبب حساسية الموضوع.

وقال المسؤول نفسه إن مافيا السيارات كلفت عددا من الأشخاص لإعداد ملفات حيازة، تتضمن نسخا من بطائق الهوية وطلبات خطية مرفوعة إلى وزارة الداخلية والنيابة العامة ونسخا من البطاقة الرمادية للسيارات موضوع نزاع، من أجل دراستها والبت فيها بتنسيق مع المصالح المختصة.

وكشف المصدر أن جميع الملفات التي توصلت بها مصالح الجمارك تتضمن بطائق رمادية مزورة يصدرها موظفون مرتشون في إدارات موريتانية، مقابل 100 درهم، حوالي 3500 أوقية (العملة الموريتانية)، مؤكدا أن هؤلاء الموظفين لا يبذلون أي مجهود في التزوير، إذ يكتفون بطبع عدد كبير من البطائق الرمادية الفارغة التي تحمل اسم الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بالأرقام التسلسلية نفسها، ورقم البيع، والرقم التسلسلي للإدارة الصادرة عنها، ثم يقومون فقط بوضع رقم السيارة، وهو في الغالب مزور.

وتتوفر المصالح الجمركية على عدد من البطائق الرمادية «المستنسخة» التي يدلي بها أصحابها، من أحل استرجاع «سياراتهم» المحتجزة، وهي الطلبات التي تقابل بالرفض من قبل الإدارة، علما أن أغلبهم قام أصلا ببيع سيارته قبل غشت الماضي، ووقع على وثائق خروجها من الحدود المغربية إلى منطقة قندهار، ثم عاد من أجل استردادها من جديد بطرق النصب والاحتيال.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى