fbpx
ملف الصباح

الخراط: الخداع أصبح من المسلمات

kherrati
* بوعزة الخراطي

< رغم تشديد المراقبة والقيام بحملات لفحص جودة المنتوجات الغذائية تتناسل عمليات الغش، لماذا برأيك؟

< تجدر الإشارة إلى أن الغش يشمل أيضا المواد غير الغذائية وصار مشكلة أكبر، لأن هناك مواد أخطر من المواد الغذائية، يتم انتهاك حقوق المستهلك بالغش فيها، فعلى سبيل المثال إذا اشترى أحد أصحاب الحافلات فرامل مغشوشة، فالأمر سينعكس على 35 شخصا على الأقل، ناهيك عن مخاطر الغش في مواد البناء وغيرها من المواد الصناعية الأخرى، جعلت عمليات الغش تتحول إلى مسلمات.

وعن أسباب شيوع عمليات الغش، التي تبلغ ذروتها في بعض المواسم الاستهلاكية من قبيل شهر رمضان هناك عدة عوامل تتداخل في ما بينها، أولها تحقيق معادلة عجيبة تحقق الربح السريع مع البيع بثمن في متناول المستهلك، إذ نفاجأ بأن مواد غذائية مصنعة تباع أرخص من المواد الخام، وهذا أمر غير معقول منطقيا، ويحيل أكيد على وجود شبهة عملية غش. هذا العامل، جعل القانون الفرنسي يخضع المصالح الخاصة بزجر الغش في المواد الغذائية إلى وزارة المالية، أخذا بعين الاعتبار البعد والحق الاقتصادي في المسألة. وعند مقارنة سريعة بين فرنسا والمغرب، نجد أن الأخير لا يحظى منذ 2010 بمصالح لزجر الغش، هذا ما جعل كل المواد الاستهلاكية في السوق الغربي قابلة للتعرض للغش، أو خاضعة فعلا له، لأن فزاعة الجزر أصبحت غير موجودة.

< لكن ما هو دور مكتب “أونسا”، فهو له صلاحيات المراقبة والمصادرة والأمر بالإتلاف؟

< المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، كما يدل عليه اسمه، ينحصر دوره فقط في مراقبة ما هو صحي، علما أن الغش في المنتوجات الغذائية أشمل من ذلك. صحيح أن القانون 13.83 المتعلق بزجر الغش، لكنه غير كاف، هذا ما يجعلنا، مجتمعا مدنيا، نطالب على غرار الدول المتقدمة بإحداث هيأة لزجر الغش، تشمل كافة المواد الاستهلاكية، فسخانات الماء تقتل اليوم المغاربة، والأمر ذاته ينطبق على بطاريات الشحن وعجلات السيارات وغيرها من المواد التي أضحى الغش فيها ظاهرا للعيان.

لكن هذا لا يمنع من القول إن المكتب يعمل، فهو أصبح يصدر شهريا إعلانات خاصة بما تم إنجازه دوريا. غير أن المراقبة تختلف، فهناك المراقبة الدائمة التي تهم أساسا المجازر والأسواق الكبرى للأسماك، أي أنها تهم فقط القطاع المهيكل، علما أن القطاع غير المهيكل بالأسواق والدكاكين غير المصرح لها والباعة المتجولين، الذي لا يخضع للمراقبة، يوفر 60 في المائة من المواد التي يستهلكها المغربي يوميا، وهذا حيف في حق المستهلك.

< ما هي أكثر المواد الغذائية تعرضا للغش؟

< الحليب ومشتقاته يتصدر هذه اللائحة، بإضافة الماء ومواد حافظة، تستبدل المواد الدهنية، كما أن البعض يلجأ إلى صناعة محاليل تضاف إليها الصباغة ويتم خلطها مع كميات قليلة من الحليب. هذا يحدث أساسا في المسار غير المنظم للحليب، الذي يعد المزود الأول للمحلبات وفي نقط البيع بالأزقة، عكس المسار المنظم الذي يخضع لعمليات المرقابة من نقاط التجميع وخلال عملية البسترة والتعقيم.

المادة الثانية التي تتعرض للغش بصورة كبيرة هي التوابل بجميع أنواعها، التي لا يعقل أن نجد ثمن الفلفل الأسود المفروم، أرخص بكثير من المادة الأولية، ما يدل بالتالي على إضافة مواد أخرى.وتهم باقي المواد، العسل، الذي يتعرض إلى عمليات غش عجيبة قد يضاف إليه الشمع، للتدليل على أنه عسل حر، أو إعداد محاليل سكرية تباع على أنها عسل حر، بالإضافة إلى الخبز، الذي علاوة على الغش في وزنه، لا تسلم مكوناته هي الأخرى من عمليات الغش، واللحوم الحمراء والبيضاء غير الخاضعة للمراقبة ولا تحمل خاتم مصالح المراقبة، إذ يتم بيع لحوم الحمير على أنها لحوم البقر، ويتم خلط أحشاء الدجاج مع فتات الخبز وإضافة ملونات غذائية وحشو النقانق بها.

أجرت الحوار:  هجر المغلي

* (رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى