fbpx
ملف الصباح

مـؤلـف يـرصـد أزمـة الـسـيـاسـة الـجـنـائـيـة

المغرب تجاوز معدل الاعتقال المتعارف عليه لدى مختلف الأنظمة القضائية المقارنة

«أصبحت المؤسسة القضائية بالمغرب في سياق محاربة الظاهرة الاجرامية في الآونة الاخيرة، تعيش  إكراهات متضاربة وحالات من المد والجزرالأمر الذي أثر سلبا على حصيلة عملها، وحاد بها في الكثير من الأحيان عن تجسيد المضامين العامة للتوجه الجنائي الجديد…..فهي إن استمرت في تفعيل  أسلوب الاعتقال كآلية محورية، منفردة واحتكارية لمجابهة المد الاجرامي،  تكون باستراتيجيتها هذه تنحو في منحى معاكس للتوجهات الجنائية الجديدة التي سطرت خطوطها العريضة السلطات الرسمية والقضائية العليا». هذا مقتطف من كتاب معنون بأزمة السياسة الجنائية الجديدة الصادر ضمن منشورات الواحة القانونية للقاضي يوسف بنباصر، والذي رصد خلاله واقع السياسة الجنائية من خلال العمل القضائي والتوجهات الرسمية، مستشهدا بالقراءة النقدية التي جاءت على لسان وزير العدل السابق عبد الواحد الراضي، عندما نعت مؤسسات النيابات العمومية بالمغرب بالتشدد المبالغ فيه والحياد عن التوجهات العامة للسياسة الجنائية، واللجوء المفرط الى الاعتقال كآلية، الأكثر امتيازا، لمجابهة الجريمة والاقصاء غير المبرر لتطبيق بدائل العقوبات السالبة للحرية…
وورد في المؤلف نفسه أن هذا الواقع يتعين أن لا يحجب حقيقة ميدانية موازية مفادها أن مبادرة المؤسسة القضائية إلى ترشيد سياسة الاعتقال وتفعيل آليات بدائل العقوبات السالبة للحرية، سواء من قبل مؤسسة النيابة العامة أو مؤسسة التحقيق أو قضاء الحكم، لم يكن لينظر إليه بعين الرضى من قبل عموم الرأي العام الذي يتبنى للأسف رؤية سطحية مجانبة لحقيقة واقع الأمور وتتحكم في بلورة توجهه أفكار جاهزة تفتقر الى التحليل العلمي وتعالج الظاهرة في نطاق ضيق بمعزل عن أبعادها الحقيقية ومحيطها العام ، فهده العينة سرعان ما وجدت ملاذا لها في العديد من المنابر الاعلامية، تعتبر مثلا أن متابعة النيابة العامة لجانح في حالة سراح لتوفر ضمانات الحضور أو توفره على ضمانات أخرى عينية أو وظيفية، أو سداده كفالة مالية، إخلال بمبدأ القصاص وإجهاز على حقوق الضحية ووسيلة لفتح المجال أمام الجاني نفسه وتشجيع له على ارتكاب جرائم أخرى مستقبلية أكثر خطورة. وهي تعتبر مثلا أن لجوء قاضي التحقيق إلى بدائل الاعتقال الاحتياطي أثناء مباشرة تحقيق إعدادي مع المتهم ، لا تتناسب وخطورة الأفعال الجرمية المقترفة من قبل المطلوب في التحقيق الإعدادي سيما متى كانت هذه الجرائم، قد حظيت باهتمام واسع للرأي العام او بتغطية إعلامية استتنائية لطبيعتها أو لخصوصية شخص مرتكبها، متناسية أن العدالة عندما تباشر مهمتها السامية لا تبحث عن شخص المتهم، ولا تتحرى عن وضعه الاعتباري اومركزه الاجتماعي، بل تبحث أولا وأخيرا عن الحقيقة وتطبيق القانون، جاعلة نصب عينيها أن القاعدة القانونية قاعدة عامة ومجردة.
ويضيف المؤلف نفسه أن قضاء الحكم لم يسلم بدوره من هذه الرؤى المغلوطة، إذ ينظر إلى العقوبات الصادرة في حق جانحين في جرائم تقليدية كالعنف والسرقات بالاكراه والتهديد واعتراض سبيل المواطنين، بمثابة إخلال صريح بمبادئ العدالة، وبالحزم الواجب إعماله للتصدي لهذه العينة من الجرائم، متى كانت عقوبات معطلة التنفيذ أو السراح فيها معلقا على سداد كفالات مالية لاعتبارات خاصة، كمراعاة سن المجرم أوظروفه الاجتماعية أو انعدام سوابقه القضائية، كما تنظر الى العقوبات ذاتها كمجرد اجراءات زجرية محدودة الفعالية متى كانت عقوبات نافذة قصيرة الأمد.
وأشار المؤلف إلى أن الإحصائيات المتوفرة أبانت أن عدد المعتقلين تجاوز سقف 50 ألف معتقل، وهو ما يمثل نسبة 0,2 في المائة تقريبا من التعداد التسكاني، في حين أن المعدل التقريبي المتعارف عليه لدى مختلف الأنظمة القضائية المقارنة لا يتجاوز نسبة 0,1 في المائة بالنسبة إلى عدد السكان.
وخلص المؤلف إلى أن ما ينبغي الوقوف عليه  هو أن معدل الاعتقال بالمغرب تضاعف بشكل مهول في العقود الثلاثة الأخيرة.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى