fbpx
ملف الصباح

غياب التطبيق السليم للقانون يزكي مظاهر الانحراف بالسجون

قاضي تطبيق العقوبات ملزم بزيارة المؤسسات السجنية

يعطي القانون التنظيمي لتسيير المؤسسات السجنية رقم 98-23،  الحق للمعتقلين في أن يتقدموا بتظلماتهم إلى مدير المؤسسة، أو إلى مدير إدارة السجون والسلطات القضائية ولجنة المراقبة الإقليمية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، إما شفويا أو كتابة. ويمكن للمعتقلين تقديم طلب الاستماع إليهم من طرف السلطات الإدارية أو القضائية، بمناسبة الزيارات أو التفتيش، وتتم هذه المقابلة تحت أنظار عون بمكان لا يستطيع معه سماع الحديث، ما لم تقرر هذه السلطات الاستغناء عن حضور العون، كما يؤكد ضرورة دراسة تلك الشكايات واتخاذ الإجراءات اللازمة، لكن واقع الحال يفيد غير ذلك،لأن أغلب تلك الشكايات إذا لم تهرب من السجن لإرسالها إلى المسؤولين، فإنها تبقى قيد الحفظ، وفي حالات أخرى يطبق النظام القانوني بأثر عكسي على المشتكي الذي يجد نفسه ملزما بالامتثال إلى مقتضيات القانون نفسه بشأن التأديبات، التي تطبق في الغالب الأعم على سجناء دون غيرهم رغم أن الفصل 51 من القانون ذاته يفيد أنه لا يجوز أن يكون هناك تمييز في المعاملة بين المعتقلين، بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو الجنسية أو اللغة أو الدين أو الرأي أو المركز الاجتماعي.
ويعزى ذلك، حسب المتتبعين إلى وجود نصوص قانونية لا تطبق بالشكل السليم، خاصة تلك المتعلقة بالزيارات التي يقوم بها قاضي تطبيق العقوبة إلى المؤسسة السجنية لتفقد وضعية السجناء كما تنص على ذلك صراحة المادة 596 من قانون المسطرة الجنائية، “يعين قاض أو أكثر من قضاة المحكمة الابتدائية للقيام بمهام قاضي تطبيق العقوبات. يعين هؤلاء القضاة بقرار لوزير العدل لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وإذا حدث مانع لقاضي تطبيق العقوبات حال دون قيامه بمهامه يعين رئيس المحكمة قاضيا للنيابة عنه مؤقتا”.
ويعهد إلى قاضي تطبيق العقوبات بزيارة المؤسسات السجنية التابعة لدائرة المحكمة الابتدائية التي ينتمي إليها مرة كل شهر على الأقل، ليتتبع مدى تطبيق القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية في شأن قانونية الاعتقال وحقوق السجناء ومراقبة سلامة إجراءات التأديب، ويطلع على سجلات الاعتقال ويعد تقريرا عن كل زيارة يضمنه ملاحظاته ويوجهه إلى وزير العدل مع إحالة نسخة منه على النيابة العامة.
ويمكنه مسك بطاقات خاصة بالسجناء الذين يتتبع وضعيتهم تتضمن بيانات حول هويتهم ورقم اعتقالهم  والمقررات القضائية والتأديبية الصادرة في شأنهم وملاحظات القاضي، ويمكنه تقديم مقترحات حول العفو والإفراج المقيد بشرط.
كل تلك المهام التي أوكلها المشرع المغربي لقاضي تنفيذ العقوبات تبقى في الغالب الأعم ذات صبغة إدارية، وتقتصر في مجملها على زيارة السجون ووضع تقارير لها وهي موكولة إلى جهات، بينما لم تسند له أي صلاحية بالتدخل في هذه العقوبة وأساليب تطبيقها وليس له أي تأثير فعلي في مصير المدان.
وتعتبر مسألة مدى تطبيق القانون المنظم للسجون في شأن قانونية الاعتقال وحقوق السجناء ومراقبة سلامة إجراءات التأديب من المهام الخطيرة للغاية، على اعتبار أنها مهام تمارس في مواجهة مدير السجن والعاملين به، وفي غياب أي اختصاصات يمارسها قاضي تطبيق العقوبات داخل السجن كمرحلة أولى للاستئناس بوجوده داخل السجن كسلطة مساعدة  فاعلة وفعالة، فإن من الأحرى أن تسند إليه المهام الموكولة إلى رئيس المحكمة الابتدائية المتمثلة مثلا في التوقيع على سجل الاعتقال وترقيمه ويكون هذا السجل وسيلة قاضي تطبيق العقوبات في مراقبة قانونية الاعتقال لما يوضحه من تواريخ دخول وخروج المعتقلين، والعمل على جعل إذن الإفراج المؤقت ورخصة الخروج الاستثنائية  من اختصاص قاضي تطبيق العقوبات  وإلزام مدير المؤسسة بإشعار قاضي تطبيق العقوبات عن الوضعية الجنائية لكل معتقل تبدو أنها غير قانونية، وإسناد مهمة تسليم بطاقة خروج المعتقل عند الإفراج عنه إلى قاضي تطبيق العقوبات، وتتبع وتقييم مستلزمات عمل السجناء ، بالإضافة إلى  إبلاغه بكل ما اتخذه مدير السجن في هذا الشأن حتى يتبين قانونيته من عدمها تحت المساءلة التأديبية.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى