fbpx
ملف الصباح

أرقام تكشف فشل سياسة إصلاح السجين

60 ألف سجين ونسبة حالة العود تزيد عن 29 في المائة

“السجن إصلاح وتهذيب” شعار لا تخلو منه جدران جميع المؤسسات السجنية في المغرب، وهو يعني أن الداخل إلى السجن سيخرج منه صالحا مهذبا، من خلال تلقي تكوين وتربية جديدين سيزيلان كل الأفكار الشريرة والرغبة في الإجرام التي تشكلت لدى النزيل في لحظة ولأسباب معينة.
هذا الشعار الذي بنيت عليه السياسة المتبعة في إصلاح حال السجن والسجناء ليس وليد اليوم وغير مرتبط بالمندوب العام للسجون الحالي حفيظ بنهاشم، حتى لا نحمل الرجل أكثر مما يجب أن يتحمل، بل تعود إلى عقود، وتعاقب على تدبيرها بطريقة تكاد تكون متشابهة مجموعة من المدراء.
بعد هذه السنوات من تدبير حال السجناء في المغرب، أصبح لزاما طرح السؤال التالي، هل هذه السياسات فعالة وأوصلت إلى النتائج المرجوة؟ أم أن الوقت حان لتغييرها؟ ثم ما هو شكل هذا التغيير؟
الأرقام التي بين أيدينا تؤكد بما لا يدع مجالا للشك فشل السياسات المتبعة، بدءا بعدد السجناء الذي حطم الشهر الماضي الرقم القياسي بعد أن بلغ 60 ألف سجين، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ السجون المغربية، على اعتبار أن قراءة في هذا الرقم تعرف أن المغرب عرف ارتفاعا على مر السنين في عدد المعتقلين، وأنه استقر إلى حدود 2006 في حوالي 50 ألف سجين قبل أن تشهد السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا قارب العشرة آلاف سجين، وهو رقم مخيف وينذر بوجود خلل.
والخلل نفسه يلمس على مستوى نسبة حالة العود المسجلة، إذ تتجاوز حسب آخر الإحصائيات الرسمية 29 في المائة،
أي ما يناهز 18 ألف و508 حالات من مجموع السجناء.
أين الخلل؟ الجواب بالتأكيد يكمن في تدبير ملف إصلاح وإعادة إدماج السجناء، وهو تدبير اقتصر على محاولة ضبط النزيل والحد من خطورته داخل فضاء السجن دون أن يطول ذلك ما سيقوم به خارج أسواره، فهذه المقاربة الأمنية أظهرت فشلا كبيرا، إذ لم تنجح في ضبط السجين حتى داخل فضاءات السجن، إذ تكررت عملية الهروب والانتحار أو محاولته والمواجهات الدامية أحيانا بين السجناء.
وجعلت السياسة المتبعة من السجن فضاء لتخريج مجرمين، إذ أنه عوض أن يتلقى النزيل دروسا علمية أو يتعلم حرفة ما، فإنه يتلقى فنون الإجرام، وبعد أن يدخل إلى السجن مبتدئا يخرج منه مجرما محترفا.
ما الحل؟ الجواب عن هذا السؤال حسب ما أكد حفيظ بنهاشم في لقائه بمديري مجموعة من السجون يتمثل في  خطة جديدة لإعادة إدماج السجناء داخل السجن وخارجه، وذلك من خلال إحداث لجنة «استقبال وتوجيه» تتكون من طبيب نفسي ومشرف اجتماعي ومدير السجن، مهمتها استقبال النزيل بمجرد وصوله إلى السجن وتكوين ملف خاص به، يتضمن مستواه الدراسي ومؤهلاته الحرفية ووضعه الصحي والنفسي، والذي سيتم على أساسه توجيه السجين نحو مجال معين (دراسة أو تعلم حرفة).
وسيستمر التوجيه والمتابعة، حسب ما كشف بنهاشم، حتى بعد مغادرة النزيل للسجن، إذ سيتم ربط الاتصال ببعض مراكز التكوين أو المؤسسات التعليمية من أجل مواصلة مشواره التعليمي.
وتحدث بنهاشم عن اعتماد تصنيف جديد للسجناء،  بشكل يضمن تحقيق الأهداف المتوخاة خاصة إعادة الإدماج، في إشارة إلى تفريق السجناء حسب نوع الجرم الذي اقترفوه، وليس إدماج مرتكبي جنح بسيطة مع مقترفي جرائم خطيرة.
وأضاف بنهاشم أن موضوع تصنيف السجناء وانتماءاتهم ومرجعياتهم سيكون موضوع تقارير سيرفعها مديرو السجون إلى الإدارة من أجل العمل على استثمارها ضمن خطة جديدة تستهدف تحقيق نتائج أحسن، بالإضافة ما ستعرفه هذه السنة من إجراءات مرتبطة بالتعليم والتكوين.
كلام جميل، كما يقال في إحدى الأغاني الشهيرة، لكن تطبيقه على أرض الواقع وحده الكفيل بإظهار ما إذا كانت الخطة الجديدة ستوقف النزيف أم ستسجل ضمن خانة السياسات الفاشلة التي سنها مسؤولون سابقون.
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى