fbpx
ملف الصباح

أسر مغربية تبيع أثاثها لشراء “الحولي”

منها من تسعى إلى إدخال الفرح على أبنائها وأخرى لتتباهى أمام جيرانها

زراب، ومجوهرات، وأثاث منزلي، وغيرها من الأدوات الشخصية، تعرضها بعض  الأسر المغربية للبيع في الأسواق الشعبية بأرخص الاثمنة، فقط لاقتناء أضحية العيد.
“الصباح” نزلت إلى الأسواق المغربية واقتربت من تلك الأسر، وتعرفت عن قرب على هاجسها لشراء “الحولي”، رغم إمكانيـاتها البسيطــة جــدا، ليس لأن الدين الإسلامي طالب بذلك، بل لأنها أرادت إدخال الفرح لقلوب أفــراد عائلاتها، أو أنها خافت من شماتة جيرانها فيها.

نبيع حوايجي نفرح ولادي

“في منتصف الليل نخرج الأثاث من المنزل تجنبا لأن يرانا الجيران، ونعرضه للبيع”، هذا ما قاله مصطفى، وهو تاجر في الأربعينات من عمره أب لـ4 أطفال، يقف بـ”القريعة” بمدينة الدار البيضاء منذ الصباح الباكر، لعرض أثاث منزله الصغير بحي الفرح بمدينة الدار البيضاء للبيع،  للحصول على مال كاف لشراء أضحية العيد. يقول الرجل الذي كان يتحدث لـ”الصباح” إنه اضطر السنة الماضية لبيع أثاث منزله، وها هو اليوم يعيد الكرة، مضيفا أنه رغم الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها، من المستحيل أن يستغني عن “الحولي”. “تستحق أسرتي على الأقل أن تفرح مرة واحدة في السنة بكبش عيد الأضحى”، مسترسلا أن أطفاله الصغار ينتظرون لحظة دخول “الحولي” إلى المنزل بفارغ  الصبر.
“مباشرة بعدما انجح في بيع الأثاث، سأتجه في أسرع وقت لشراء الأضحية”، قال مصطفى الذي كان يتحدث وعيناه الضيقتان على الزبائن المارين بالقرب منه، مضيفا أن الكثير من الأسر المغربية تلجأ لبيع أجهزتها المنزلية من تلفاز وبعض الأثاث المستعمل، فضلا عن الاقتراض لتدبير ثمن أضحية العيد، بغية إرضاء الزوجة والأبناء خاصة الصغار منهم، ومنها من تسعى إلى  تجهيز المنزل طول السنة ليتم بيع ما جهزته مع اقتراب عيد الأضحى.
ضغط نفسي واضح يعيشه مصطفى في انتظار زبون يخلصه من أثاث منزله المستعمل، ترجمه في حركات يده ونظراته العشوائية. وتخوف كبير يعيشه الرجل من أن يفشل في الحصول على ثمن “الحولي”،  يحكمه بعد أن ينطق بـ”ربي كبير”.

حولي”عاطي لعين” باش نسد فم الجيران

“بصحة الكاشكول”، هي مقولة من نكتة مغــربية كــانت تتداول سابقــا، تقول إن أحد المغــاربة اضطر لشراء كبش صغيــر، نظرا لإمكــانيــاته المحدودة جدا، إلا أن أعين جيـرانه وانتقــاداتهــم لم تتــركه وشأنــه، وبــدؤوا يستهــزئون منه ومن “حوليه”.
وهذا بالضبط ما يخشاه العديد من المغاربة، مثل امرأة، اضطرت هي الأخرى  إلى عرض سجادة قديمة للبيع بـ”القريعة” لتساعد زوجها في شراء كبش “عاطي للعين”.
فأضحية العيد لم تعد لدى الكثير من المغاربة، دينا وإنما عرفا يتحكم في تصرفات الناس، وتتنافس الأسر وتتفاخر في ما بينها من أجل اقتناء خروف العيد، إذ تضطر لبيع الأثاث من أجل توفير ثمن الأضحية.
إلى ذلك، تقول المرأة إن زوجها، تاجر، رفــض أن يدفــع مبلغــا كبيرا من المال لشراء الأضحية، ما دفعها لبيــع سجــادتها لتتدبر المال الكافي لشراء كبش “تعيق به على جيرانها”، مسترسلة “الموظفــون يلجؤون للبنوك لأخذ قــروض مالية، ونحن نبيع أثــاثنا ومجــوهــراتنا لشــراء أضحية العيد”، وأضافت في حــديثها مع “الصباح” أنها باعت سلسلة من الذهب في السنة الماضية  لشراء كبش كبير لاقى إعجابها وإعجاب جيرانها بالحي.
وفيما إذا كان زوجهــا على علــم بأنهـا تنــوي بيـع أثاث المنزل، نفــت المرأة  ذلك، مضيفــة أنهــا تعلــم جيـــدا أنهــا بتصرفها هذا ستخلق مشــاكـل عــائليــة كبيــرة، باعتبــار أن زوجها يرفــض الفكــرة من الأســــاس، وأنه يــؤمــن بــأن العيــد عبــادة وليــس عــادة، كما أصبح الكثير من المغــاربة يعتبــرونها، وأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعهــا، لكن المرأة مستعــــدة، لأن تقـــف بـ”القــريعــة” ليــلا ونهــارا لتتخلص من أثــاثهــا، ومصـــرة كــل الإصرار على أن تأتي بمال إضافي لشـراء أضحيــة تتبــاهى بها أمام جــيرانهــا “ليلة عيــد الأضحى تتجمــع بعــض نســاء الحي وتقــوم كــل واحــدة بزيــارة الأخــرى لمعاينــة “حولي” جـارتهــا”، مضيفــة أن الكثيــر منهن يحرجن إذا كــان كبــش الأضحيـة صغيــرا، مــوضحة في سيــاق متصــل أن أســرا واجهــت مشـاكــل كثيرة بسبب “الحولي” منهـا من انتهت بالطلاق، وأخرى وقعت ضحية العنف الجسدي والنفسي.
إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى