fbpx
الصباح السياسي

الشرقاو: بنكيران ضخم التعويضات

* عمر الشرقاوي

< كيف تنظر لعلاقة المنتخبين بالتعويضات المالية؟

< يقف الشيطان مذهولا أمام قدرة السياسيين المنتخبين على إيجاد كل التبريرات القانونية والأخلاقية لجمع التعويضات والمناصب الانتحابية دون الشعور باحمرار في الوجه، ويزيد تعجب الشيطان من صلابة وجه أولئك الذين كانوا بالأمس يستهجنون جشع النخبة السياسية واعتدائها على المال العام بدون وجه حق، إلا أنهم اليوم لا يتورعون عن فعل الشيء نفسه وبأسوأ الطرق عندما امتلكوا بعضا من السلطة، التي أفقدتهم الكثير من الشعارات الجذابة التي كانوا يوما ما يؤمنون بها وحلت محلها سلوكات وممارسات براغماتية فجة.

< هل حول المنتخبون المناصب الانتخابية إلى مصدر للإثراء؟

< طبعا لقد أضحى واضحا أن رغبة السياسي عبقري، أو عبقرية زمانها، في تولي أكثر من منصب انتدابي لا يعد شجاعة سياسية أو بطولة تطوعية أو حبا في خدمة الصالح العام بالمجان، بل سباقا محموما نحو الإثراء غير المشروع وتحويل نبل العمل السياسي ومتاعبه التي رمت بالكثيرين في غياهب السجون مصدرا للكسب السريع والفاحش بمبررات عدة. وبعد إقرار دستور 2011 وما حمله في بطنه من مفاهيم الشفافية والحكامة وتخليق المرفق العمومي ظن الكثير من المغاربة أنهم سيقطعون مع نظام المكافآت التي ظل النظام السياسي لنصف قرن يقدمها للطبقة السياسية خصوصا المعارضة منها كجزرة لإغراء مناضليها وجلبهم للاندماج في الحياة السياسية وكسب مزيد من الانخراط والامتثال للقيم والمعايير والقواعد المصممة بعناية، لكن ذلك لم يتحقق وظلت ماكينة دفع النخب للاستفادة من شبكة المكافآت والامتيازات والحصانات القانونية وغير القانونية الرسمية وغير الرسمية تعمل بشكل جيد تجاه جميع العقائد السياسية بما فيها تلك التي بنت جزءا من شرعيتها السياسية على المطالبة بضرورة حكامة المال العام.

< هل هناك إرادة في إلغاء تعدد تعويضات السياسيين؟

< يبدو أن مثل هذا الحلم مازال بعيد المنال إذ في ظل هذه الحكومة سن أكثر من 30 قانونا ومرسوما لتقنين وترسيم تضخم التعويضات دون أدنى إحراج سياسي خصوصا مع تفويت البرلمان لحقه في تحديد المبادئ العامة للتعويضات، ففي ظل هذه الحكومة أصبح مشروعا الجمع بين التعويضات التي تخولها الصفة البرلمانية والعضوية في أحد مكتبي المجلسين أو رئاسة فريق نيابي أو لجنة برلمانية مع تعويضات عمدة مدينة أو نائب رئيس مجلس جهة أو رئيس جماعة أو رئيس لجنة أو فريق بالجماعات الترابية.

وفي ظل هذه الحكومة أعدت نصوص تنظيمية لا ترى أي مشكل في استفادة المنتخبين من تعويضات عن انتخابات جماعية في جهة ما مع تعويضات برلمانية عن دائرة انتخابية في جهة أخرى. في ظل هذه الحكومة اتخذ قرار الرفع من اقتطاعات وسنوات المتقاعدين في حين تمت المحافظة على امتيازات البرلمانيين بتعدد معاشاتهم.

*أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية

أحرى الحوار: أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى