fbpx
الأولى

الاثنين الأسود… تفاصيل ما جرى في العيون

ميليشيات “بوليساريو” قتلت دركيا وإطفائيا ومخزنيا وأضرمت النيران في العديد من المؤسسات

قتل دركي ومخزني وإطفائي غير مسلح على يد ميليشيات انفصاليين تابعين إلى جبهة بوليساريو، فيما أصيب 70 آخرون، إصابات أربعة منهم خطيرة، في عملية إجلاء النازحين إلى مخيم «كديم إزيك» التي جرت في السابعة من صباح أمس (الاثنين)، ودامت حوالي ساعة.
وأفادت مصادر موثوقة أن قوات حفظ النظام العام أوقفت 65 فردا من انفصاليي الداخل، فيما مازال آخرون يمتطون سيارات رباعية الدفع، في حالة فرار بعد أن دهسوا رجال أمن عمدا.
ونفت المصادر ذاتها أن يكون الخبر الذي سربته بوليساريو حول مقتل سبعة صحراويين، صحيحا، مؤكدة أن التدخل الأمني لم يسفر عن قتل أي صحراوي، في حين أن بعض الانفصاليين استهدفوا أرواح قوات حفظ النظام العام.
وأحرقت ميليشيات تابعة إلى بوليساريو صباح اليوم نفسه مقاطعتين بمدينة العيون، وفي مرآبيهما عشر سيارات، ومحكمة

الاستئناف ومقر تلفزيون العيون، وجانبا من المحكمة الابتدائية، كما فجرت قنينات غاز في حي «اسكيكما» و»معطا الله»، وأضرمت الميليشيات نفسها النيران في عمارة في ملك الوزير السابق المنتدب في وزارة الخارجية، كما أحرق أفرادها بيوت أعوان سلطة وصحراويين، قبل أن يتوجهوا إلى بيوت بعض الأعيان، وفي طريقهم أحرقوا وكالات بنكية ومحلات تجارية، ومقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات والمكتب الجهوي للاستثمار.
وأوردت مصادر موثوقة أن سيارات رباعية الدفع يقودها انفصاليون دهست عناصر تابعة إلى قوات التدخل السريع والقوات المساعدة والدرك الملكي.
وكانت طائرات قوات حفظ النظام حلقت في الخامسة صباحا من اليوم نفسه في سماء مخيم «كديم إزيك» بعد أن تلقت تعليمات بضرورة التدخل لإجلاء سكان المخيم بعد أن واجه بعضهم تهديدات بتصفيتهم من طرف انفصاليين كانوا يستعدون لإعلان المخيم مقاطعة تابعة إلى مخيم تندوف، وحاولوا استغلال محتجي المخيم الذين بنوا خيامهم للمطالبة بمطالب اجتماعية محضة.
وفيما استجاب بعض سكان المخيم إلى نداء قوات حفظ النظام العام، رفض الانفصاليون ترك المخيم وعرضوا حياة مجموعة من السكان إلى الخطر.

ذكرت المصادر ذاتها أن الأعيان وقعوا أول أمس (الأحد) على وثيقة يؤكدون فيها أن كل من رفض التسوية العادلة التي اقترحتها الدولة لمشاكل اجتماعية محضة، هم من الشباب التابعين إلى انفصاليي بوليساريو، ويتلقون تعليمات من قيادة الجبهة لإثارة الفتنة في العيون، ما اضطر الدولة، حسب المصادر ذاتها، إلى استخدام القوة لإجلاء كل من يريد البقاء في المخيم لمساعدة بوليساريو على المساس بالأمن العام للبلاد في العيون، وهو ما تزكيه بيانات بوليساريو المنشورة  على موقعها على الانترنيت قبل أحداث العيون.
وحلقت الطائرات في الخامسة صباحا من اليوم نفسه في سماء مخيم «كديم إزيك» حيث وجهت القوات إنذارا إلى الرافضين الخروج من المخيم الذي كان بعض الانفصاليين يتحكمون فيه، ويستعدون لإعلانه مقاطعة تابعة إلى تندوف، إلا أن هؤلاء رفضوا الخروج من المخيم الذي كان يضم شبابا من مرتزقة بوليساريو وضمنهم آخرون ادعوا العودة إلى أرض الوطن، قبل أن يكشفوا حقيقتهم بمحاولة تحريض سكان المخيم على تبني وجهة نظر بوليساريو.
ووصفت المصادر ذاتها ما يقع في العيون بـ «احتراق مدينة»، إذ أدى تدخل قوات حفظ النظام إلى تفكيك الاعتصام إلى مواجهات دامية، و»بعد أن أفلح الجنود في إخلاء المخيم توجه هؤلاء الشباب إلى قلب المدينة، ليضرموا النيران في كل ما تقع عليه أعينهم، ومنهم من فجر قنينات غاز من الحجم الصغير، كما أنهم أحرقوا العجلات المطاطية، وبدا أنهم كانوا مستعدين لإحراق مدينة العيون، لولا أن التدخل الأمني منعهم من ذلك».
وقالت مصادر أخرى تعارض التدخل الأمني لإجلاء مخيم «كديم إزيك»، إن الذين لم يكونوا يتبنون الأطروحة الانفصالية، أصبحوا كذلك بعد هذا التدخل الأمني العنيف، لأن عصا قوات التدخل السريع لم تفرق بين انفصالي ووحدوي، إذ يوجد في المخيم بالفعل شباب قدموا وفي نيتهم إشعال حرب في الصحراء، لكن الأغلبية ترفع ملفا مطلبيا اجتماعيا، ولا علاقة لها بهؤلاء الشباب الذين سنحت لهم الفرصة بعد هذا التدخل لوضع البلاد في فوهة بركان». وكانت تقارير سرية رفعت إلى الوزارة الأولى في 31 أكتوبر الماضي أكدت أن شبابا ملثمين يحرسون المخيم، ومنهم الذين أعدتهم قيادة بوليساريو لمثل هذه المهمة، وهم أصحاب السترات الصفراء». كما حذرت التقارير ذاتها من أي تدخل أمني عنيف في حق المخيم، حتى لا تسنح لهؤلاء الفرصة لاستمالة الصحراويين، بدعوى العنف الممارس ضدهم.  
من جهتها، ذكرت وزارة الداخلية في بيان لها، نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، أن قوات الأمن المشكلة من عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، قامت صباح أمس (الاثنين)، وتحت إشراف السلطات القضائية، وفي احترام تام للضوابط القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات، بإيقاف عناصر بمخيم «كديم إيزيك» شرق مدينة العيون، كانت تمارس التهديد تجاه المواطنين الموجودين بالمخيم.
وأوضح البيان نفسه أن من بين هؤلاء الموقوفين ذوو سوابق قضائية، وآخرون مبحوث عنهم في قضايا الحق العام، وكذا عناصر انتهازية لا علاقة لها بالمطالب الاجتماعية، بل خططت لاستغلالها لخدمة أغراض سياسية وفق أجندة معلومة.
وأضاف البيان أن هذه العناصر تعمدت، بشكل ممنهج، حجب نتائج الحوار الذي باشرته السلطات العمومية منذ أسابيع بخصوص المطالب الاجتماعية المعبر عنها، وتحوير مضامينه، وممارسة التهديد والعنف المادي والنفسي تجاه الموجودين بالمخيم، خاصة منهم الشيوخ والنساء والأطفال، قصد منعهم من مغادرة المخيم، أو إزالة خيامهم، وذلك في الوقت الذي تباشر فيه عملية دراسة جميع الملفات الاجتماعية والاستجابة لها حسب معايير الاستحقاق والعدالة، من قبل اللجان المشكلة من السلطة العمومية وشيوخ مختلف القبائل والمنتخبين وممثلين للمجتمع المدني.
وأكد البيان أن السلطات العمومية أقدمت على هذه العملية، التي دامت أقل من ساعة، إذ تمت إزالة المخيم بكامله، من أجل الحفاظ على الأمن والنظام العامين، وضمان سلامة المواطنين، بعدما استنفدت كل محاولاتها لإرساء مقومات الحوار الجاد والمسؤول، وبعد أن تجاوزت الأفعال التي قام بها الموقوفون الحد المسموح وذلك في تحد سافر للقانون.
وأشار البيان إلى أنه سيتم تقديم مرتكبي هذه الأفعال الإجرامية للعدالة فور انتهاء البحث القضائي.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى