fbpx
خاص

هل مازال خطر الربيع العربي قائما؟

أساتذة وباحثون يكشفون أسباب الثورة ويحذرون من عودة قوية لانتفاضات شعبية

حذر أساتذة باحثون من مختلف البلدان العربية، من عودة قوية للرياح التي حملت الربيع العربي قبل ست سنوات، منبهين، خلال لقاء نظمته المدرسة العليا للتسيير، الخميس الماضي، إلى أن الأسباب التي جعلــت ريــاح الربيع العربي تهب بقوة على بعض البلدان العربية مازالت قائمة وتهدد بهبوب جديد، سيكون أقوى هذه المرة.
وأبرز جلبير الأشقر، أستاذ في معهد الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن، الذي تحدث خلال ندوة المؤسسة، اختارت لها موضوع “من الربيع إلى الخريف التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بعد 2011″، في ما يشبه سرد كرونولوجيا الربيع العربي، أن حادث استشهــاد البوعزيـزي في 17 دجنبر 2010، الذي أشعل حريقا امتد من تونس إلى كافة أنحاء المنطقة العربية، جعل تصورا عالميا يختزل ما حصل في الجانب السياسي، وأهمل اللهيب الاجتماعي الذي اشتد بدرجات متــفاوتة في جميع دول المنطقة.
وأردف الباحث اللبناني أن طبيعة ما جـــرى في كل من مصــر وتونس، التي أطاحت احتجــاجات وانتفــاضات محلية بهمــا برئيسهما تظهــر بالملموس أن الأمر يتعــدى المســألة الدستــورية، ويتجاوزها إلى أسباب اجتمــاعية، “وهنـــا نتســــاءل لماذا وقع الانفجـــار في هذه المنطقة من العالم؟ بالنسبــة إلــى المعتــادين علـــى دراسة الواقع الاقتصــادي والاجتمـــاعي سيرون الجــــواب سهلا وبـــديهيـــا، لأننا أمام منطقـــة تميزت خـــلال عشـــرات السنين قبل الانفجـــار، بمعــدلات نمو الأكثر انخفـــاضا في منطقــــة آسيـــا وإفريقيا مقابل معدلات البطالة الأكثر ارتفاعا، خاصة البطالــــة الشبابية، كل هذا يشير إلى أن الأزمة الكبرى هي اجتماعية واقتصادية بالدرجة الأولى ثم سياسية، بدرجة أقل”.
ونبه في سياق متصل إلى أن رفع شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، يتعدى الفورة القصيرة الأمد، إلى التغيير الجذري، علما أنه “واهم من يعتقد أن الأوضاع ستستقر دون التغيير الجذري في البنى الاقتصادية والسياسية”.
ونبه نصر عبد الكريم، خبير الاقتصاد المالي، إلى أن السبب الأصلي لانفجار الأزمات في العديد من الدول العربية منذ 2011، اقتصادي محض، إذ لم تكن الخيارات الاقتصادية نابعة من مصالح الناس بل في معظمها خضعت لأجندات مفروضة من الخارج ومستوردة، أوضح أن الأحزاب لم تستغل فرصة الثورة، بل تركت الحالــة العربية ترتد إلى ما كانت عليه، ولم تستفد من الحالة النهضوية التي سادت لفترة، “خاصة الأحزاب التي تدعي أنها إلى جانب الفقراء والفلاحين والعمال، كما ارتدت الأنظمة عن وعودها ولم نلحظ أي إصلاحات جدية بل، مجرد عمليات تجميل، قبل أن تعود الأمور إلى سابق عهدها”.
من جهتها حذرت سلام سعيد، باحثة اقتصادية ومحاضرة في مجال اقتصاديات الدول العربية، خلال اللقاء ذاته من تداعيات عدم إعادة النظر في السياسات المتبعة في عدة دول، رغم المطالب التي نادت بعدالة اجتماعية وفرص العمل ودخل محترم، وقادت إلى أن أساس الأزمة كان اقتصاديا.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى