fbpx
حوادث

الرميـد يرهـب محاميـا بسبـب بنكيـران

توعده بالعقاب لأنه ناقشه حول الوضعية الوظيفية لرئيس يتسلم أجره ولا يلتحق بعمله

تترقب الأوساط القضائية بالمغرب، منذ الجمعة الماضي، مدى جدية وزير العدل والحريات، في تنفيذ تهديدات تلفظ بها في حق محام متمرن بالبيضاء، لم يتقبل، أن يطرح عليه موضوع الساعة لدى الشباب المغربي في شبكات التواصل الاجتماعي، ممثلا في الحل القانوني لمعضلة مواصلة وزراء وبرلمانيين تلقي أجورا وتعويضات من المال العام في وقت لا يؤدون فيها مهامهم بسبب أزمة تشكيل الحكومة الجديدة.

وجرت فصول الواقعة، وفق ما أكده المحامي مراد العجوطي، أثناء دردشة غير رسمية جمعت وزير العدل ومسؤولين قضائيين ومحامين متمرنين، في دار المحامي بالبيضاء، عقب رفع أشغال دورة تكوينية حول «آفاق مدونة الشغل بالمغرب»، نظمتها الجمعية المغربية للقضاة بشراكة مع وزارة العدل والحريات، غير أن الرميد، حسب مصادر متطابقة، «يريد تحميلها أكثر مما لا تحتمل وفاء منه لحساسيته وعصبيته الزائدتين».

ففي الوقت الذي استفسر العجوطي، الذي درس القانون في البيئة الديمقراطية الفرنسية ممثلة في جامعة اللورين بنانسي، وزير العدل والحريات حول «آفاق مدونة الشغل في علاقتها مثلا بالوضعية الوظيفية لرئيس الحكومة الذي اعترف أنه يعتكف ببيته ولا يذهب إلى عمله بسبب البلوكاج الحكومي، ومدى إمكانية فصله من منصبه بسبب القوة القاهرة»، انتفخت أوداج الرميد وانتفض مهاجما السائل: «أنت قليل الأدب وسليط اللسان (…)».

ورغم أن مسؤولين قضائيين حضروا الواقعة، بينهم أعضاء في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أقنعوا المحامي المتمرن بالتقدم باعتذار إلى المصطفى الرميد وتفهم أن من طباعه «سرعة الغضب»، إلا أن وزير العدل والحريات، رفض تقبل الاعتذار، وطلب من مرافقيه تدوين اسم المحامي ومعلوماته، قائلا: «أنا لا أقبل اعتذارك، آجي عطيني الاسم ديالك ! أنا غادي نعرف شنو غادي ندير!».

 وفيما تردد وسط الحضور، أن الفريق المرافق لوزير العدل والحريات، استدعى نقيب المحامين بالبيضاء، كما بلغ الأمر مستوى الاطلاع على تسجيلات «كاميرات» المراقبة بدار المحامي، مازالت الأوساط القضائية بالعاصمة الاقتصادية، تترقب طبيعة القرار الذي توعد وزير العدل والحريات باتخاذه في حق محام متمرن، طرح، من زاوية قانونية صرف وفضول معرفي ذكي، إشكالية راهنة تتعلق بمقتضيات مدونة الشغل والنظام الأساسي للوظيفة العمومية في علاقتها بتعويضات وأجور المناصب الانتدابية أو السياسية.

وتؤرق الإشكالية نفسها الرأي العام، بشدة، سيما بعد صرف الدولة قبل أيام، حوالي 32 مليون درهم أجورا لـ395 من أعضاء مجلس النواب رغم أن البرلمان في عطالة، وفي زمن رفع فيه «بيجيدي»، حزب وزير العدل، شعار «الأجر مقابل العمل»، وسلاح الاقتطاعات ضد الموظفين العموميين والنقابات في مختلف الإضرابات التي شهدتها ولايته الحكومية الأولى (2016-2012).

إلى ذلك، تحفظ المحامي المتمرن، على التصريح للإعلام دون إذن نقيب المحامين، وأوضح بالمقابل في تدوينة شخصية أنه «بغض النظر عن أنني محام متمرن، أنا مواطن مغربي وطرحت سؤالا على الرميد، في سياق غير رسمي، وبصفته رجل سياسة قبل أن يكون وزيرا للعدل، لكنه أخذ الأمر بحساسية مفرطة قد تصل مستوى الشطط في استعمال السلطة، عوض تشجيعي والأخذ بيدي باعتباري محاميا متمرنا وهو محام قيدوم».

وفيما كشف مصدر من هيأة المحامين بالبيضاء، أن «التصرف الصادر عن الوزير لا يليق بشخصه، خاصة أنه يفترض فيه أن يمد يد العون والمساعدة لزملائه من المحامين الجدد، لا أن يسلط سيف التهديد والوعيد واستغلال صفته رئيسا للنيابة العامة»، أشاد المحامي الضحية، بدوره، بهيأة المحامين بالبيضاء، «التي تضم حكماء يقدرون ويعرفون معنى حرية التعبير».

وأكد الضحية، أيضا، أنه على ثقة بأن الهيأة «لن تقبل تدخل الوزير ومرافقيه قصد إرغامها على تطبيق إجراءات عقابية في حقي، فهو شخصيا أصابني بالذهول بسبب عدم قابليته للإنصات وحساسيته المفرطة وتعنيفه وشتمه لي ومحاولته قمع حريتي في الكلام، حتى خلت نفسي في كوريا الشمالية وليس في المغرب، حيث تقرن وزارة العدل بالحريات».

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق