fbpx
ملف الصباح

“مي الرحالية”…حمام بالموعد

زبونات “مدللات” وخدمات تشمل “الكوماج” وتنظيف الشعر و”الماساج”

تعرف «مي الرحالية» مواعد زبوناتها اللواتي يترددن على حمام تقليدي بالرباط، حيث تكون بانتظارهن من أجل تقديم خدماتها المعتادة، بعد أن حظيت بالاستحسان ونجحت في كسب ثقتهن وعدم طلبهن خدمات إحدى زميلاتها «الطيابات».

حددت «مي الرحالية» الساعة السادسة موعدا للقاء زبونتها سمية، التي بعد أداء تذكرة الحمام دخلت لتجدها في انتظارها لتبادلها التحية، وتسرع بأخذ اللوازم الخاصة بها للاستحمام ودخول الغرفة الثالثة، التي تكون درجة حرارتها أكثر ارتفاعا مقارنة مع باقي الغرف، من أجل بدء عملها.

بينما كانت الزبونة تجمع ملابسها داخل حقيبتها لتركها في المكان المخصص لها عند «طيابة» مكلفة بحراستها، كانت «مي الرحالية» تسكب الماء الساخن وتنظف المكان، حيث ستجلس زبونتها، كما ملأت مجموعة من الدلاء بالماء بعد غسلها جيدا والتي وضعتها على شكل نصف دائرة، حيث جلست سمية أمامها.

سألت «مي الرحالية» سمية إن كانت ترغب في وضع الحناء مع «الصابون البلدي»، لتجيبها سمية أنها ستكتفي هذه المرة ب»الصابون البلدي» فقط، ثم بدأت تساعدها في فرك جسمها به وتنظيفه بواسطة الماء.

سألت «مي الرحالية» كعادتها زبونتها سمية عن أحوالها وعملها وأيضا عن حملها وجنس جنينها، إذ أكدت لها أنه أنثى، لتبدأ في اقتراح لائحة من الأسماء، التي قالت إنها تمنت لو أطلق عليها أحدها مثل «عبير» و»ريم»، وتطلق ضحكتها المعتادة وتقول «باراكا علي غير الرحالية»، ثم تأخذ «الكيس» لتبدأ عملية «الكوماج» على الطريقة المغربية.

ظلت «مي الرحالية» تتجاذب أطراف الحديث مع سمية لتخبرها أنها في اليوم ذاته كانت تشعر بعياء شديد وأنها لم تستطع مقاومة النوم، إلى درجة أنه وقع عطل في حافلة النقل الحضري التي كانت على متنها من سلا إلى منطقة «باب الحد» بالرباط ونزل جميع الركاب، بينما ظلت في مكانها إلى حين اكتشافها من قبل السائق، الذي أزعجها صراخه في وجهها قائلا «فيقي واش متي».

لا تستطيع «مي الرحالية» التوقف عن العمل رغم أنها تجاوزت عقدها الخامس، فمتطلبات الحياة، كما تحكي باتت أصعب، إذ يتعين عليها التعاون رفقة ابنها، الذي يعمل «كسالا» في حمام الرجال المجاور لمكان عملها، بينما تعمل زوجته خادمة في البيوت.

«الحمد لله…مازال عندي الصحة باش نخدم» تقول «مي الرحالية»، معتبرة أن حالها أفضل بكثير مقارنة مع الأشخاص الذين لا يستطيعون توفير حتى ثمن وجبة واحدة في اليوم.

استغرقت «مي الرحالية» حوالي 25 دقيقة في عملية «الكوماج»، وبعد انتهائها منها سألت سمية إن كانت ترغب في أن تواصلها، لتجيبها «يكفي ما قمت به».

بينما كانت سمية تسكب الماء على جسدها، توجهت «مي الرحالية» لمل الدلاء الفارغة والعودة ليس لمساعدتها على غسل شعرها وإنما للقيام بالعملية بدلا منها، إذ تولت تسريحه وتنظيفه جيدا، كما كانت تقوم بالعملية نفسها ليس مع زبوناتها الحوامل وإنما جميعهن باستثناء من يرفضن ذلك.

يعتبر مل الدلاء الفارغة من مهام «مي الرحالية»، حيث تظل سمية جالسة في مكانها دون القيام بأي مجهود، والتي بعد انتهائها من ذلك كان يتعين عليها تنظيف جسد الزبونة بالصابون عن طريق عملية «الماساج»، الذي جعلها تشعر باسترخاء وراحة.

بعد سكب كثير من الماء على جسد سمية من قبل «مي الرحالية» ساعدتها لارتداء «البينوار» ووضع الفوطة على رأسها والخروج رفقتها لجلب حقيبتها، ثم الرجوع إلى داخل غرفة الاستحمام لغسل لوازمها بعد أن قالت لها عبارة «بالصحة التحميمة».

انتظرت «مي الرحالية» إلى حين انتهاء سمية من ارتداء ملابسها لتمنحها مبلغ خمسين درهما سيكون نصيبها منه أربعين في المائة، بينما صاحب الحمام سيحصل على ستين في المائة منه، كما منحتها مبلغ ثلاثين درهما خلسة من زميلاتها «الطيابات» سيكون من نصيبها وحدها.

رغم أن «مي الرحالية» كانت سعيدة بالمبلغ الذي تقاضته، لكنه كان أقل بكثير من المجهود الذي تبذله والخدمة المتمثلة في تنظيف الأخريات والمخاطر التي قد تواجهها نتيجة إمكانية إصابتها بعدوى أمراض إلى غير ذلك، الأمر الذي قالت إنها لا تعيره أي اهتمام، بينما كانت بصدد استقبال الزبونة التاسعة في اليوم ذاته.

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى