حوادث

دراسة: مؤسسة الوسيط تقويض للبيروقراطية وترويض للأوتوقراطية (الحلقة الأخيرة)

يتعين إصدار اقتراحات لأجل تخفيض قيمة بعض الرسوم وإلغاء بعضها

دعما لمسلسل الإصلاحات المتوالية الهادفة إلى تدعيم أسس الديمقراطية وترسيخ مبادئها. ودفاعا عن المكاسب الحقوقية التي تم تحقيقها رغم الإكراهات والتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الكبرى التي يواجهها المغرب خصوصا في الظرفية الراهنة. يلزم المخاطبون الدائمون لمؤسسة الوسيط بإنجاز تقارير سنوية مرفقة بإحصائيات توضح عدد الشكايات والتظلمات المحالة عليهم، وكذا الإجراءات المتخذة في كل منها، بما فيها الإجراءات المتخذة في شأن طلبات التسوية المحالة عليهم، وما اتخذوه من تدابير لأجل تحسين أداء الإدارة إذ يوجهون تلك التقارير إلى كل من الوزير الأول والوسيط، تحت إشراف الوزير التابع له المخاطب الدائم.
وفي إطار الموارد البشرية، وطبقا للفقرة الأخيرة من المادة الثالثة والعشرين من الفصل الثاني يمكن للوسيط عند الاقتضاء إحداث مندوبيات محلية على صعيد العمالات والأقاليم يشرف عليها أشخاص يدعون المندوبين المحليين، تتجلى مهامهم في مساعدة الوسطاء الجهويين.
ويتم تحديد الوضعية القانونية والإدارية للمندوبين المحليين، وكذا طريقة تعيينهم واختصاصات كل واحد منهم في النظام الداخلي للمؤسسة الذي تحدد بواسطته أيضا اختصاصات وطريقة عمل اللجان الدائمة للتنسيق، والتي تضم ممثلين عن مؤسسة الوسيط، وممثلين عن الإدارات العمومية، والتي تكون بمثابة حلقة وصل تربط وتنسق بينهما، وذلك طبقا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة الرابعة والعشرين.
وطبقا للمواد الواحدة والأربعين والثالثة والأربعين والثامنة والأربعين من الظهير الشريف نشير إلى أن هناك بعض الموارد البشرية الأخرى العاملة لفائدة المؤسسة والتي يتم التعاقد معها من قبل الوسيط والاستعانة بها لأجل إنجاز بعض الخبرات أو الدراسات، أو القيام ببعض المهام التي يتم تحديدها من طرفه.
ويتعلق الأمر بالخبراء والمستشارين وكذا المحاسبين العموميين الذين يتولون القيام لدى الوسيط بالاختصاصات التي تخولها القوانين والأنظمة للمحاسبين العموميين، وأخيرا لجنة التدقيق والافتحاص التي يعينها الوسيط، والتي تضم خبيرا محاسبا مقيدا بجدول الهيأة الوطنية للخبراء المحاسبين، وخبيرا في مجال التدبير المالي، وخبيرا في المجال المحاسبي.
وبمناسبة إحداث هذه الآلية الجديدة، وفي إطار سعي الوسيط إلى تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وبوصفه قوة اقتراحية يعتد بها، نشير إلى أن الوقت أصبح الآن مناسبا لكي يعمل الوسيط على المطالبة بتطبيق المقتضيات التي تنص عليها بعض القوانين التي لم يتم تفعيلها إلى حد الساعة والتي ما زالت مجرد حبر على ورق.
ويتعين بهذا الخصوص توجيه اقتراحات من قبل الوسيط إلى الإدارات المركزية، والوزير الأول لأجل العمل على تقليص عدد الوثائق الإدارية المطلوبة، والاكتفاء فقط بالبطاقة الوطنية البيومترية، وإحلالها محل البعض من تلك الوثائق، وذلك عن طريق تفعيل مقتضيات المادة السابعة من الظهير الشريف رقم 1.07.149 الصادر في 19 من ذي القعدة 1428 موافق 30 نوفمبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 06.35 المحدثة بموجبه البطاقة الوطنية الالكترونية للتعريف.
بالإضافة إلى ذلك يتعين إصدار اقتراحات لأجل التخفيض من قيمة بعض المكوس والرسوم الإدارية والقضائية وإلغاء بعضها، واقتراح تعديل المدة المتعلقة بانتهاء صلاحية بعض الوثائق الإدارية ورفع مدة صلاحيتها من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر أو أكثر، وذلك تفاديا لضياع الوقت وإهدار المجهودات وإرهاق المواطنين بمصاريف لا قبل لهم بها.
وأخيرا إلزام الإدارات العمومية بتبرير قراراتها، وتوضيح الأسباب القانونية والواقعية التي تؤدي إلى رفض الاستجابة لطلبات المرتفقين، وذلك بتفعيل مقتضيات المادتين الأولى والثانية من الظهير الشريف رقم 1.02.202 الصادر في جمادى الأولى 1423 موافق 23 يوليوز 2002 بتنفيذ القانون رقم 03.01 المتعلق بإلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية.
ويبقى السؤال المطروح في نهاية هذا المقال هو، هل ستوفق مؤسسة الوسيط في أداء دورها الكبير المتمثل في ممارسة الاختصاصات الموكولة إليها رغم التحديات والإكراهات المتعددة والمتنوعة التي تكمن في معضلة البيروقراطية، وآفة الأوتوقراطية المتفشيتين في الإدارات العمومية التي تحكمها الطقوس المخزنية العتيقة، ويكتنفها الغموض والضبابية.
فرغم ما تتمتع به المؤسسة من استقلالية تامة وميزانية خاصة، فإن نجاحها يبقى رهينا بمدى فعالية الموارد البشرية القائمة على خدمتها وبمدى قدرتها على التطبيق السليم والفعلي لمقتضيات الظهير الشريف المحدثة بموجبه مؤسسة الوسيط.

بقلم:  المصطفى ناضر بوعبيد: منتدب قضائي إقليمي
بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق