fbpx
افتتاحية

“زيرو” قانون

د. خالد الحري
د. خالد الحري

من أرقام حكومة بنكيران التي سيحتفظ بها التاريخ السياسي للمغرب المعاصر «الصفر»، ذلك الذي لم يقف استعماله عند حملة «زيرو ميكا»، بل أدخله رئيس الحكومة المكلف سجلات البرلمان، على اعتبار أن حصيلة الدورة الخريفية المنتهية في عدد القوانين المصادق عليها كانت صفرا، ولو لم يستعجل الملك الأحزاب من أجل انتخاب رئيس وهياكل مجلس النواب للمصادقة على الاتفاقية التأسيسية للاتحاد الإفريقي، لكانت الحصيلة العامة منعدمة، بما في ذلك المصادقة على المعاهدات الدولية التي تلزم المغرب.

سيقول المدافعون عن بنكيران إن المسؤولية يتحملها البرلمان، لكن هيكلة مجلس النواب الجديد تأخرت كثيرا بسبب مزاجية رئيس الحكومة وحمى «دكتاتورية» صناديق الاقتراع، التي ارتفعت حرارتها منذ الإعلان عن نتائج انتخابات 7 أكتوبر.

التدخل الملكي أنقذ دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي من استهتار «بيجيدي» قبل مؤامرات الخصوم، لكن الحزب «الفائز» خطط  لنسف كل محاولة تشريع في غياب الحكومة، إذ يتحمل المسؤولية في «البلوكاج» التشريعي الحالي، على اعتبار أنه هو من مرر قانونا تنظيميا تجاوز دائرة تنظيم عمل الحكومة في المجال التشريعي، إلى منع البرلمانيين من التشريع عن طريق مقترحات القوانين، إذ اشترط ألا تتم العملية إلا بمساهمة الحكومة.

حاول البرلمانيون تبرير أجورهم دون جدوى، إذ لم ينتجوا نصا قانونيا واحدا في أكثر من مائة يوم عمل، فقط رفعوا أيديهم للمصادقة على قانون الاتحاد الإفريقي، واستمعوا للمدعوين في إطار لجنة تقصي حقائق أنظمة التقاعد، بالإضافة إلى  تنظيم أيام دراسية في مجلس المستشارين، الذي سعى رئيسه حكيم بنشماش إلى عقد جلسة للأسئلة الشفوية، إلا أن طلبه قوبل بالرفض من قبل بنكيران.

الدورة الخريفية البيضاء لم تكن إلا دليلا آخر على الفشل في امتحان تنزيل الدستور، إذ عوض استدراك تأخر الحكومة المنتهية ولايتها، تسببت الأحزاب في انتكاسة تشريعية غير مسبوقة، بعد ما تعطلت آلتها ولم تشتغل بوتيرة مقبولة إلا في الوقت الميت قبيل الانتخابات التشريعية الأخيرة، لكن دون الاستجابة للمطالب الداعية إلى إضفاء طابع مؤسساتي على عملية التشاور، التي تسبق صياغة وإقرار القوانين التنظيمية، بمعنى أن صناعة القوانين تمت دون وضع إطار قانوني يضبط العملية.

العطل التشريعي رصده إدريس الضحاك، الأمين العام للحكومة، عندما طالب الوزراء ومساعديهم بالحضور إلى دورات تكوينية في إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية، عله ينجح في  ضمان حد أدنى من الجودة للنصوص، على اعتبار أن من شأن  المساهمة في ضبط العمل، ورفع المردودية والمحافظة على الميزانيات الفردية للوزارات التقليل من اللجوء إلى الاستشارات الخارجية، بالإضافة إلى ربح الوقت الذي يضيع في إعادة صياغة النصوص شكلا ومضمونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق