الأولى

ثلاثة قتلى في انهيار بطنجة

تبادل التهم بين الشركة المشرفة على أشغال الورش وشركة التدبير المفوض للماء والكهرباء

لقي ثلاثة عمال مصرعهم، صباح أول أمس (السبت)، في حادث انهيار ركام ضخم من الأتربة والرمال داخل ورش لبناء مركب تجاري وسكني بوسط مدينة طنجة.
وذكر عمال، كانوا موجودين في الورش لحظة وقوع الحادث، أن الضحايا الثلاث، إدريس معاوية (52 سنة)، وعبد الواحد سمينة (31 سنة)، ومحمد عبد الله (24 سنة)، طمروا تحت ركام الانهيار بعد أن حاصرتهم أطنان من الرمال والمياه، وهم يقومون، رفقة أزيد من ثلاثين عامل بناء، بأشغال تثبيت أساسات البناية على عمق يفوق 12 مترا.
ورجحت المصادر نفسها، أن يكون سبب انجراف التربة راجعا إلى انهيار حاجز الدعم، الذي بني من أجل تثبيت جوانب الورش وحماية المناطق المجاورة، وذلك بعد انفجار إحدى القنوات المائية ذات الصبيب المرتفع، وتدفق كميات كبيرة من المياه والأتربة، التي أدت إلى تدمير الرصيف وجزء من الطريق المجاورة، وغطت في وقت قياسي جزءا هاما من الدعامات الأساسية للمركب.

وقال أحد الناجين، سعيد قدور (23 سنة)، إنه «حوالي الساعة العاشرة صباحا، وبينما كنا نشتغل بالطابق تحت أرضي للبناية، أثار انتباهنا صوت انفجار القناة الرئيسية للماء الشروب، التي تمر محاذية للورش، وقمنا بإخبار المسؤولين عن الورش، إلا أنه، ونتيجة للمياه المتدفقة، تحطم جزء كبير من الجدار الوقائي وانهار علينا بطريقة مفاجئة، لم يتمكن معها الضحايا من الهروب، إذ حوصروا في البداية بأطنان من الرمال والمياه، وظلوا بصارعون الموت إلى أن طمروا أمام أعيننا تحت الركام».
وفور شيوع الخبر، هرعت إلى المكان مختلف السلطات المحلية وفرق الإغاثة، التي تمكنت من انتشال جثث الضحايا الثلاث ونقلها إلى مستودع الأموات بالمدينة، بعد عملية تنقيب وحفر دامت زهاء سبع ساعات، استعانت خلالها فرق الوقاية المدنية، التي حضرت بكل عناصرها وتجهيزاتها، بآليات ورافعات الشركة المكلفة بالبناء.
وحمل سمير الأزعر، مسؤول بالشركة المشرفة عن الأشغال بالورش، مسؤولية الحادث إلى شركة «أمانديس»، المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير بطنجة، وأكد أن انفجار قناة الماء الشروب المحاذية للورش تسبب في حدوث تشققات في حاجز الدعم قبل أن ينهار على العمال، موضحا أنه كان بالإمكان تجنب هذه الكارثة لو استجابت «أمانديس» بسرعة إلى مكالماتهم، حين أخبروها أكثر من مرة بوجود تسرب قوي للمياه، وطالبوها، قبل وقوع الحادث بساعة تقريبا، بالتدخل لقطع الماء عن المنطقة.
وقال الأزعر ل«الصباح»، إن «هذا المشروع، الذي يمتد على مساحة 3800 متر مربع ويتكون من 12 طابقا، يتوفر على الرخص الضرورية ويستجيب للمعايير التقنية المعتمدة، إذ هناك دراسات لأوراشه أنجزت من طرف مكتب للأبحاث والدراسات ومكتب للمراقبة عاينا نوعية التربة وأكدا أنها صالحة للبناء، ما يبرر أن سبب الحادث يكمن في البنية المهترئة للشارع، والانفجار المفاجئ للقناة المائية، التي أدت إلى انهيار الجدار الوقائي وصعبت عملية إنقاذ الضحايا الذين كانوا يشتغلون بعيدا عن مكان الانفجار».
كما أكد الأزعر ضرورة فتح تحقيق عميق على كل المستويات لتحديد المسؤوليات والأسباب الحقيقية للحادث، حتى تتم متابعة كل من ثبت تورطه في هذه الفاجعة، موضحا أن الشركة ستتحمل مسؤولية تعويض عائلات الضحايا.
من جهته، نفى عبد النبي عتو، المدير العام لـ«أمانديس» أن تكون قناة الماء الصالح للشرب سببا في انهيار الجدار، مؤكدا أن انهيار الحاجز الوقائي هو ما تسبب في تدمير جزء كبير من الطريق المجاورة، التي توجد تحتها القناة، ما أدى إلى انفجارها، وذلك ما ستوضحه، حسبه، التحقيقات الجارية في الموضوع.
المختار الرمشي (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق