الأولى

عمداء مزيفون ينصبون على سفير خليجي بالرباط

انتحلوا أسماء مسؤولين أمنيين بالولاية وحصلوا على “هبات” قدرها 10 ملايين سنتيم

أمرت النيابة العامة بالرباط، مساء الجمعة الماضي، بوضع ثلاثة أشخاص ينتحلون صفات عمداء شرطة، رهن الحراسة النظرية، وتعميق البحث معهم، بعد أن تبين أنهم دأبوا على انتحال أسماء وصفات مسؤولين أمنيين بولاية أمن العاصمة. وباشرت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية البحث مع المتهمين الثلاثة، في انتظار إحالتهم على القضاء في حالة اعتقال.
وأقر المتهمون، حسب نتائج البحث التمهيدي، بنجاحهم في الحصول على “هدايا” و“إنعامات” من طرف سفير دولة خليجية في الرباط، تتحفظ “الصباح” عن ذكر اسم بلده تفاديا لإحراجه أمام رؤسائه بوزارة الخارجية، إضافة إلى “هبات” عينية، وصلت في مجموعها إلى حوالي 10 ملايين سنتيم. كما اعترفوا بنجاحهم في الحصول على أموال مهمة من أثرياء ورجال أعمال يقطنون في أحياء السويسي وأكدال وبئر قاسم والرياض، أو يمتلكون شركات ومؤسسات استثمارية كبرى بها، بعدما كانوا يطرقون أبوابهم ويقدمون أنفسهم على أنهم عمداء شرطة، مسؤولون عن النفوذ الترابي لتلك المناطق. وانطلقت الأبحاث في هذه القضية بعدما توصل مسؤولون بالفرقة الجنائية الولائية بمعلومات من مخبرين حول تحركات محتالين، يدعون أنهم ضباط وعمداء شرطة، ويقومون بابتزاز شخصيات كبيرة في العاصمة. وباشرت الشرطة القضائية تحريات وأبحاثا مستفيضة في القضية، قبل أن تتوصل إلى المتهمين، وتلقي القبض عليهم، بتعليمات من وكيل الملك شخصيا. وتبين أن أحد أفراد هذه العصابة مبحوث عنه على الصعيد الوطني لتورطه في قضايا نصب واحتيال.
وتبين أن المتهمين، من خلال نتائج البحث، كانوا يستعملون سيارة مكتراة فاخرة، ويزورون الكثير من السفارات الخليجية، وعندما يقابلون المسؤول الدبلوماسي الأول يقدمون له أنفسهم على أنهم عمداء شرطة، ويتركون لديه أرقام هواتفهم المحمولة للاتصال بهم عند الحاجة. وفي إحدى هذه الزيارات، رحب بهم سفير خليجي، بعدما انطلت الحيلة عليه، ومنحهم هبة مالية قدرها 10 آلاف درهم، فأصبحوا يترددون عليه بين الفينة والأخرى، ليمنحهم، في كل مرة، مبلغا معينا، ليصل مجموع المبالغ المتحصل عليها إلى 10 ملايين سنتيم من السفير وحده، إضافة إلى ملايين أخرى من رجال أعمال مغاربة وشخصيات عمومية أخرى.
وذكر مصدر مقرب من التحقيقات أن ممارسات المتهمين، الذين كانوا يبتزون الأثرياء والشخصيات الدبلوماسية، أساءت كثيرا إلى سمعة المسؤولين الأمنيين الذين كانوا ينتحلون صفاتهم، كما أحدثوا بلبلة في مقر الولاية، بعدما كانت ترد معلومات تتحدث عن “ارتشاء” بعض الأمنيين، أو قبولهم “هبات” و“إكراميات” من “جهات خارجية”. وصدرت تعليمات من الوالي ومسؤولين آخرين بالمصلحة من أجل تكثيف البحث عن أفراد هذه العصابة، وإلقاء القبض عليهم من أجل تقديمهم إلى العدالة لوضع حد لمسلسل الإساءة إلى سمعة الأمن الوطني بالعاصمة.
محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق