fbpx
ملف عـــــــدالة

الجديدة ملجأ ” الذئاب المنفردة “

داعش تختار المدينة لتنفيذ “عمليات رجع الصدى “

وجه الأمن المغربي يوم الجمعة الأخير ضربة موجعة أخرى الى تنظيم داعش، بعد أن تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية من تفكيك خلية جديدة تابعة لهذا التنظيم الارهابي تنشط في عدة مناطق وتتخذ من الجديدة مركزا لقيادة عمليات تخريبية، سيرا على النهج الدموي لتنظيم داعش.
وبتفكيك خلية “أبوجويرية” بحي الصفاء بالجديدة وبحجم ما حجز لديها من أسلحة متطورة ومواد ناسفة على بعد يومين من حمام دم كانت مصالح حيوية بالجديدة مستهدفة به وبايقاف داعشي يتحدر من فاس في 20 يناير الجاري بالحي البرتغالي كان يتخفى بائعا متجولا “لصيكوك” بالسوق القديم بالمدينة وله صلة بخلية خطيرة تنشط أساسا في فاس.
وقبل ذلك وبسنة كاملة وبالضبط في 18 فبراير من سنة 2016، قام البسيج بعملية استباقية بحي بوشريط في إطار عمليات الفجر بمداهمة منزل قرب إعدادية محمد الرافعي بالمدينة ذاتها وإلقاء القبض على العقل المدبر “للكتيبة المسلحة” التي كانت تنشط بكل من الصويرة ومكناس وسيدي قاسم وتضم 10 إرهابيين ضمنهم فرنسي وطفل قاصر، وحجزت لدى أميرها بالجديدة أسلحة ومواد تسميم وصواعق كهربائية وقنابل مسيلة للدموع وبندقية بمنظار ورشاشات أوتوماتيكية.
هذه العمليات النوعية للبسيج بالجديدة، لا شك أنها تولد قناعة راسخة لدى متتبعين، أن خلايا الدولة الاسلامية بهذه المدينة لسيت محض صدفة، وانما تؤكد بالملموس أن اقليم الجديدة أضحى ضمن مفكرة التنظيم الإرهابي، وأساسا في صلب استراتيجيته الجديدة، “الذئاب المنفردة” وهو أسلوب جديد يتوخى منه التنظيم الارهابي سالف الذكر نقل المواجهات مع خصوم التنظيم ومناهضيه داخل بلدانهم ، عبر تجنيد عناصر تقطن بتلك البلدان وتكليفها بعمليات تخريبية.
والأمر ينطبق بكل مقاييسه على الجديدة التي أضحت ملجأ نموذجيا “للذئاب المنفردة” التي تعتبر خلية “أبوجويرية” نموذجا خطيرا لها في التخفي وتوريد أسلحة ومواد ناسفة ومسممات.
والحال أن اختيار الجديدة ميدانا لنشاط الذئاب المنفردة، ليس مرده فقط لما توفره للارهابيين من شقق الكراء السري المتوارية عن أعين السلطات الأمنية وأعوان السلطة من مقدمين وشيوخ، ولا لحجم البناء العشوائي المتنامي خارج الرقابة والذي لم يتوقف رغم نهاية الربيع العربي، وانما الأمر أبعد مما نتصور فالخلايا التي جرى تفكيكها بالجديدة منذ فبراير من السنة الماضية الى الآن، لم تكن تضع المدينة لحظة عبور فقط لتنفيذ عمليات بمدن مجاورة، وانما يرسخ إلقاء القبض على أمراء هذه الخلايا ببوشريط وحي الصفاء، القول بأن المدينة كانت مستهدفة بعمليات دموية وتخريبية، ليست هدفا في حد ذاتها وانما أيضا تندرج ضمن “عمليات رجع الصدى” في بعده السلبي والمؤثر على السير الطبيعي لمؤسسات اقتصادية حساسة واستراتيجية في النسيج الاقتصادي لبلادنا ويبقى في مقدمتها الجرف الأصفر الذي يعد الرئة الصناعية للاقتصاد الوطني، بحجم ما يضخه في خزينة الدولة من عائدات مالية مهمة تعد ركيزة أساسية في التوازنات المالية لبلادنا، فضلا عن كون إقليم الجديدة بطريقه السيار وتثنية الخط السككي وتوفره على منتجعات سياحية أضحى منطقة جذب سياحي كبير بجهة الدارالبيضاء سطات.
ومن تمة فان عمليات ارهابية كتلك التي كان ينوي أبوجويرية تنفيذها بالجديدة قبل يومين من الانقضاض على ذئابه المنفردة بالجديدة بتازة وبولعوان وسلا، فضلا عن تغنيها بحصيلة الخسائر البشرية، فإن رجع صداها يكون كذلك بحجم ما تخلفه من دمار اقتصادي ومآسي اجتماعية وترويع نفسي، خاصة وأن إقليم الجديدة خصته دراسات في إطار الجهوية الموسعة بالوظيفة الصناعية الثقيلة، ومن هنا فأبوجويرية لم يكن يريد فقط في الجديدة أرواح الناس، ولكن خنق أنفاس منطقة حساسة في الاقتصاد الوطني والتشكيك في مناخ الأمن الذي توفره للاستثمارات  الخارجية المتوافدة عليها من مناطق متعددة في العالم.
عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى