fbpx
ملف عـــــــدالة

تزوير العقود… من المسؤول؟

أزوكار: القانون يعفي المحافظ من التحقق من هوية الأطراف وينزلها على الموثقين والعدول

يرى الدكتور عمر أزوكار، المحامي بهيأة البيضاء، أن تعديلات قانون العقار ومدونة الحقوق العينية  حددت  طبيعة العقود التي يمكن أن تنقل بها الملكية العقارية أو إنشاء الحقوق العينية أو تعديلها أو انقضائها، وأن المحرر الرسمي أصبح هو الأصل، ويحرره الموثق أو العدل، واستثناء من القاعدة منح القانون للمحامي وفق بعض الشروط أن يحرر بعض العقود وهو ما يعبر عنه العقود تابثة التاريخ. وانتقل المتحدث نفسه في حديثه مع “الصباح” إلى الإشكالات التي تطرحها حالات تزوير العقود، متسائلا عن الجهة التي ستتولى التحقق من الوثائق وهوية أطراف العقد.

وذهب أزوكار إلى أن القانون أعفى المحافظ من التثبت من هوية الأطراف، لأنه أصبح من وظيفة محرري العقد، بمعنى أن الموثق أو العدل، هما المنوط بهما قانونا التحقق من الهوية، بخلاف المحامي الذي تبقى وظيفته تحرير العقد ووضعه رهن إشارة الأطراف من أجل المصادقة عليه.

وطرح أزوكار سؤالا آخر استفهاميا حول مدى توفر محرر العقد على الوسائل القانونية والتقنية ما يمكنه من التثبت من هوية الأطراف والوثائق التي يستند عليها، في غياب تكوين رصين وتنسيق مع الجهات التي تمتلك بنك المعلومات.

 واعتبر أزوكار من جهة ثانية أنه إذا كان القانون يلزم من حيث المبدأ أن تكون التصرفات العقارية ثابتة في محرر رسمي، فما موقع الممارسة العملية التي تستعمل فيها وكالة عرفية، التي هي أساس التزوير في أغلب الملفات، لهذا عجلت حكومة بنكيران في الأسبوع الأخير من حياتها الدستورية، إلى الموافقة على مقترح قانون بتعديل المادة الرابعة، واستلزامها لشرط رسمية الوكالة أو الإنابة.

وتطرق أزوكار إلى نقطة ثالثة تتعلق بالاعتراف المتبادل للوثائق التي تنجز من قبل موظفين في بعض الدول التي تربطها بالمغرب اتفاقية دولية، إذ تعفى هذه الوثائق من التذييل بالصيغة التنفيذية، ما يجرد القضاء من مراقبة هذه الوثائق شكلا، من حيث صحتها.

ويؤكد أزوكار أنه إذا  كانت المرجعية القانونية والمقتضيات القانونية لا تكفي لحماية الملكية العقارية فالمفروض في النيابة العامة في إطار سلطتها القبلية أن تتخذ تدابير احترازية، فيما يصل إليها من معلومات حول الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الشكايات الواردة أمامها، إما بتبليغ المحافظ العام  أو باتخاذ أي إجراء آخر وفق القانون.

وأنهى المتحدث نفسه كلامه بأن النقاش الجوهري الذي ينبغي التفكير فيه اليوم، يتمحور أساسا حول تبعات التزوير، فإذا وقع تزوير وانتقلت الملكية إلى الغير، من الأولى بالحماية، هل ضحية التزوير، أو الغير الذي اشترى ذلك العقار بحسن نية، خاصة حينما تكون هناك تفويتات لاحقة على هذا التزوير، وتم الاطمئنان للقوة الثبوتية لما هو مقيد في الرسم العقاري، إذ المقيد قرينة ثابتة بأنه المالك، وعلى أساس هذه القرينة يشتري الضحية هذا العقار، فيأتي الغير ويدعي الزورية، فمن الأولى بالحماية، هل المشتري حسن النية، (أن نشطب عليه)، أو صاحب الملك الحقيقي الذي تم التزوير عليه؟

ويرى أنه لهذه العلة جاء المشرع في مدونة الحقوق العينية في المادة الثانية ووازن بين مصلحتين، إذ وضعت قرينة لفائدة ضحية التزوير، وسمحت له بأن يتقدم بطلب التشطيب على المشتري حسن النية داخل أربع سنوات، من وقوع التزوير، فإذا مرت هذه المدة وانقضت، سقط حق المالك الأصلي ضحية التزوير، في رفع دعوى التشطيب، حماية للمشتري حسن النية، فهنا يمكن القول، حسب أزوكار، إن قاعدة ما بني على باطل فهو باطل، يستفيد منها ضحية التزوير في مدة تتحدظ في 4 سنوات، إذا انقضت سقط دعواه وأصبح المقيد حسن النية الأولى بالحماية.

وتتعقد الإشكالية إن كانت هذه العقارات أثقلت برهون رسمية، لضمان قروض بنكية،  مما يؤدي إلى التشطيب على تلك الرهون وهو ما يضرب في الصميم استقرار المعاملات المالية والاقتصاد الوطني. فالثقة التي يشكلها العقار المحفظ ينبغي أن تظل مستقرة.

ويختم أزوكار بالإشارة إلى محكمة النقض بغرفها مجتمعة، أصدرت قرارا في الأسبوع الماضي، حسم قضية من الأولى بالحماية.

م. ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى