fbpx
حوادث

الشنتوف : متفائلون بالضمانة الملكية للسلطة القضائية

 Sans titre 12 1 1رئيس نادي قضاة المغرب قال إن السلطة التنفيذية قامت بكل ما في وسعها لتحجيم استقلال القضاء 

قال عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، إن القضاء المغربي من ناحية القوانين والمؤسسات ما زال يعيش على إيقاع ما قبل دستور 2011، وأضاف في حوار مع «الصباح»  أن وزارة العدل والحريات لم تلتفت إلى مطالب القضاة بشأن مقر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ومستمرة في إدخال إصلاحات عليه وتجهيزه.

 

أجرت الحوار: كريمة مصلي

 

< ما هي قراءتكم للمشهد القضائي بالمغرب منذ 2011 والى الآن ؟

< هذا السؤال يرتبط بتقييم المرحلة الانتقالية التي عرفها القضاء أي مند إقرار دستور 2011 إلى غاية اليوم، وطبعا فإن التقييم بشكل عام مسألة صعبة جدا وفي موضوع  القضاء واستقلاليته هو أصعب، اعتبارا لأن الأمر هنا متعلق بعدة معطيات، يتداخل فيها ما هو قانوني بما هو مؤسساتي وبما هو سلوكي فردي وثقافي أيضا. فعلى الصعيد القانوني فرغم ان دستور 2011 جاء جد متقدم في باب استقلالية  السلطة القضائية في المغرب فإنه عند تنزيله على أرض الواقع عن طريق القوانين التنظيمية لم يتم بالمستوى المأمول نفسه، إذ حاولت القوانين التقليص من الانفتاح الكبير الذي جاء به الدستور عن طريق خلق نقاشات محسومة دستوريا كمسألة استقلال النيابة العامة والتهرب من الاستقلال المؤسساتي إداريا وماليا وحصر هذا الاستقلال فقط في شخص القاضي بمناسبة بته في القضايا، دون اعتبار للمؤثرات المباشرة أوغير المباشرة المفروضة مؤسساتيا على القرار القضائي .

 مع العلم أنه كان من الممكن التوسع في هذه القوانين التنظيمية باتجاه تكريس ضمانات جديدة للاستقلال الكلي للقضاء لأن القوانين يجب أن تكون مفسرة للدستور تفسيرا ديمقراطيا، لا أن تعاكس فلسفته والسياقات التي جاء فيها وأذكر هنا على سبيل المثال بحرمان القضاة من حقهم الأساسي مواطنين في العمل الجمعوي المدني الكامل. هذا فضلا عن أن الممارسة الفعلية لعمل المؤسسات الموروثة عن وضعية ما قبل دستور 2011 بقيت في جوهرها كما هي، دون تغيير كبير، إلا في بعض الأمور القليلة . وللإشارة فإن القضاء المغربي ما زال يعيش على إيقاع ما قبل دستور 2011 فالقوانين التنظيمية التي صدرت سنة 2016 لم تدخل بعد حيز التنفيذ والمجلس الأعلى للسلطة القضائية هو الآخر لم يشكل بعد والقوانين(خاصة المسطرية المسطرتين المدنية والجنائية) المطبقة في المحاكم مازالت كما هي دون تغيير يذكر، وما زال وزير العدل يرأس النيابة العامة والمجلس الأعلى للقضاء ما زال يشتغل بقانون  1974 . وبالتالي فان التقييم يبقى منصبا على صدور القوانين التنظيمية والمناخ الذي جرى فيه تنزيل الدستور، أما التطبيق فإنه لم يتم بعد .

< طالبتم  في بلاغ مشترك صادر عن أربع جمعيات قضائية  الجهات المختصة بضرورة توفير مقر لائق بالمجلس الأعلى للسلطة، ما هي تلك الجهات وأين وصل هذا الموضوع ؟ 

< المقصود بالجهات المختصة في هذا ذلك البلاغ الصادر عن نادي قضاة المغرب والودادية  الحسنية للقضاة وجمعية النساء القاضيات والجمعية المغربية للقضاة بتاريخ 03-10-2016 هي وزارة العدل والحريات، لأنها هي من قامت بكراء ذلك المقر غير اللائق بتاتا بمؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهي التي تقوم الآن بإدخال إصلاحات عليه وتجهيزه، ولم يشأ ذلك البلاغ أن يسميها بالإسم في ذلك الوقت،  لأننا كنا على بعد ثلاثة أيام من الانتخابات التشريعية لـ 7  أكتوبر2016  وكانت الحملات الانتخابية على أشٌدها بين الأحزاب، لذلك لم نشأ  أن نصرح باسم الوزارة التي يسيرها وزير ينتمي لحزب سياسي تفاديا لاتهامنا بالاصطفاف  وراء من كان يهاجم السياسات الحكومية في هذه الفترة  الانتخابية . فهذا هو السبب الذي  منعنا من ذكر وزارة العدل كما جرت العادة، كما أنه لم يكن من الممكن تأخير إصدار البيان إيمانا منا بضرورة وقف الأشغال في ذلك المقر والبحث عن مقر لائق. وللتذكير فإن صيغة البلاغ  جاءت كما يلي « تطالب الجمعيات القضائية، بناء عليه، الدولة متمثلة في المصالح المختصة بإعادة النظر في هذا المقر وتوفير مقر لائق بمكانة السلطة القضائية وفق الكيفية التي أرادها لها الدستور ورسخها جلالة الملك في أكثر من خطاب ملكي»، وما زلنا نطالب وزارة العدل بضرورة إعادة النظر في هذا المقر .

وللأسف فإن الوزارة لم تلتفت إلى هذا المطلب المجمع عليه من قبل كل قضاة المملكة، لذلك آمل من السيدات والسادة أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن يتجهوا بمجرد تنصيبهم مؤسسة  إلى جلالة الملك رئيس المجلس لالتماس تغيير هذا المقر.

< هل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، جاهز الآن لبدء أشغاله ولا ينتظر إلا التنصيب ؟

< المجلس الأعلى للسلطة القضائية  من ناحية الأعضاء المنتخبين جاهز فقد جرت انتخابات يوم 22-07-2016 في ظروف جيدة عموما وتميزت بمشاركة للقضاة فاقت التسعين بالمائة.

 أما من ناحية اللوجستيك ووسائل الاشتغال فلا أظن أنه سيكون جاهزا، إذ بالإضافة إلى المشكلة الكبيرة المتمثلة في مقر المجلس والذي للإشارة لا يسع لكافة  الأعضاء المنتخبين والدائمين والرئاسة المنتدبة للمجلس، فضلا عن أنه لا يتسع إطلاقا ليستوعب كافة مصالح المجلس من الأمانة العامة بما تتضمنه من أقسام وأرشيف  والمفتشية العامة ورئاسة النيابة وعمل اللجان الدائمة ومكان لائق للاجتماعات، فإن قانون المالية لسنة 2017 لم يتضمن بابا خاصا، به وهو ما يعني أنه سوف يعتمد على موارد مالية استثنائية  إضافة إلى الطاقم الإداري  وما يحتاج إليه من النظام الأساسي الخاص به  وهيكلة المصالح  وتركيزها وما إلى من هذه الأمور الإدارية والتقنية والقانونية، فهذا يعني أن المجلس ما زال بحاجة إلى وقت طويل لكي يكون جاهزا ويبدأ ممارسة صلاحياته القانونية.

< ما رأيكم في الملفات التأديبية التي يقوم وزير العدل الآن بتهييئها وإحالتها على أنظار المجلس الأعلى للقضاء هيأة تأديبية ؟  

<  موقفنا في النادي من قضايا التأديب معروف مند أن دخل دستور 2011 حيز التنفيذ، وهي ضرورة وقفها  إلى حين تنصيب المجلس الجديد، لما يمثله ذلك من ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة ومن أهمها حق الطعن في مقررات المجلس أمام هيأة قضائية إدارية.

وأما عن الأبحاث التي أجريت من طرف المفتشية العامة التابعة لوزارة العدل أو من قبل المقررين في ملفات معينة،  فإنه إذا تم تنصيب المجلس الجديد فإن له  إمكانية إعادة الأبحاث عن طريق مسطرة المقرر التي تختلف عما هي عليه الآن، والمجلس الجديد يمكنه أن يقوم  بفرز هذه الملفات بين ما يستحق المتابعة وما لا يستحقها  وبالتالي بإمكانه أن يقوم بحفظها، إذ أن المادتين 88و90 من القانون النتظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية تسعف في هذا الأمر، لأن المقتضيات الإجرائية تدخل حيز التنفيذ فورا كما هو معلوم .

< هل أنتم متفائلون بخصوص مستقبل السلطـــة القضائية بالمغرب؟

< رغم أن السلطة التنفيذية قامت بكل ما في وسعها لتحجيم استقلال القضاء  من الناحتين الإدارية والمالية، فإن ثقتنا كبيرة في الضمانة الملكية لجلالة الملك محمد السادس وتفاني أعضاء المجلس في خدمة  السلطة القضائية واشتغالهم بطريقة مغايرة لما سبق والاستفادة من انفتاح المجلس الجديد على الأعضاء من غير القضاة والإمكانات المتاحة، وأهمها إصدار التوصيات والتقارير  والتي يجب أن تكون حقيقية وتعكس انشغالات القضاة والقضاة والمتقاضين.

 

الأدوار الجديدة للجمعيات  المهنية 

نظمت ورشة تكوينية  من قبل نادي قضاة  المغرب والودادية الحسنية للقضاة بشراكة مع الجمعية الأمريكية للقضاة والمحامين- فرع المغرب، همت  التفكير الاستراتيجي حول إعمال و إرساء أسس اشتغال المجلس الأعلى للسلطة القضائية تحت عنوان « من أجل انطلاقة قوية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية» بمراكش، وتمحورت حول عدة نقاط وقضايا تدخل في صلاحيات المجلس بنص القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية من ناحية استشراف طرق الاشتغال والصعوبات التي من الممكن أن يواجهها المجلس أو أعضاء فيه في انتظار تنصيبه. وأما عن دلالة هذا اللقاء فدعيني  أذكر القراء الكرام أن  هذه المبادرة تعد غير مسبوقة  في المغرب، من حيث  أن هذه الورشة جاءت  بمبادرة من الجمعيات المهنية، وهذا يعد من الأدوار الجديدة التي بدأت هذه الجمعيات  تقوم بها، ومن حيث كذلك استجابة وتفاعل  أعضاء المجلس المنتخبين مع هذه المبادرة والانفتاح عليها، وهو ما يؤشر على طريقة جديدة  لعمل عضو المجلس  المستقبلي، وهذا الانفتاح الذي تساهم فيه الجمعيات المهنية الآن له دلالة كبيرة جدا سوف تنعكس على عمل الأعضاء والمؤسسة على حد سواء في طريقة  وأسلوب الاشتغال .

 

 في سطور

> رئيس نادي قضاة المغرب

> رئيس المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية – سابقا.

> قاض بالمحكمة التجارية بالرباط.

> خريج  مؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط .

> دكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بالرباط- اكدال.

> أستاذ زائر بكلية الحقوق بالرباط وسلا.

> له مؤلفات  وعدة مقالات مهنية في المادة التجارية .

> له عدة مقالات  ومساهمات  بندوات في مجال الدفاع عن استقلال القضاء والحقوق والحريات داخل المغرب وخارجه ومشارك في برامج إذاعية وتلفزية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى