fbpx
ملف الصباح

مرجان: الدجالون أذكياء!

marjane ph< لماذا يلجأ بعض الناس إلى مختلف أشكال التداوي الغيبي بديلا عن الطب باعتباره ممارسة علمية؟

< لا شك أن استراتيجيات الممارسة الفردية أو الجماعية تخضع في النهاية لمنطق المصلحة أو المنفعة التي تعمل على إيجاد الحلول للمشاكل المستعصية، أو معالجة الآفات النفسية والجسدية التي يعانيها الإنسان، بما في ذلك المرض، على أساس أن الداء يعتبر اختلال وظيفيا لعضو من الأعضاء الجسدية، لكن البحث عن التداوي لدى الشرائح الاجتماعية المختلفة لا يخضع بالضرورة لمنطق واحد، فالبعض قد يختار اللجوء إلى الطب وللمؤسسة الطبية، بينما البعض الآخر قد يلجأ للطرق السحرية أو الغيبية، وذلك لأن تفسير الأسباب الخاصة بالمرض تختلف حسب المنظومة الثقافية التي تحدد سلوك الناس ومواقفهم تجاه الداء والدواء. وعلى هذا الأساس نلاحظ وجود مجموعة من المعالجين والمداوين المتخصصين نسبيا في معالجة المرضى من مجموعة من الاضطرابات النفسية والجسدية. فالمعالجون للكائنات غير المرئية كالجن مثلا وهم في الغالب رجال، أو أولئك الذين يدّعون إبطال السحر (الثقاف والعين والحظ العاثر) رجالا ونساء، يلجؤون إلى وسائل وتقنيات متنوعة حيث تتداخل الخاصيات الرمزية والكيميائية للمواد النباتية، كما تتداخل المواد المعدنية والحيوانية والإنسانية فيها بشكل وثيق أثناء ممارسة طقوس العلاج. وبهذه الكيفية حينما تكون هناك بعض الحالات الخاصة بالصرع بمعناه الطبي المعروف، قد لا يلجأ أصحابها إلى المستشفى بل يفضلون ما تقدمه بعض الزوايا و الطرق الصوفية المنغلقة في ما يعرف ب”الحضرة” طقسا احتفاليا وعلاجيا لشفاء الجسد من قبضة الجن.

أما الأمراض العضوية فيعتمد المعالجون في مداواتها على المكونات الفيزيقية الكيميائية للنباتات والحيوانات والمعادن، وكذلك على الذبائح ب”محجمة” أو بدونها وعلى الكي بالآلات الحامية.

< إذن بماذا يمكن تفسير ذلك؟

< التفسير الممكن في إطار التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الجارية يقتضي الإقرار بمسألتين، الأولى هو منظومة التفسير السببي للمرض، والذي لا تربطه مباشرة بذات المريض بقدر ما تجعله خارجا عن الذات، أي أنه يتطلب حلولا غير ملموسة، وبالتالي ليست من اختصاص الطبيب ولا المؤسسة الطبية.

أما المسألة الثانية فهو العجز الظاهر للمؤسسة الطبية في فرض نفسها عبر مختلف الخدمات التي تقدمها وعبر الكفاءة الدالة على جودة وإنسانية هذه الخدمات، ينضاف لكل هذا الإدراك الكافي لأهمية المعالجة الطبية والدور الذي يقوم به الطبيب في مثل هذه الأحوال.

< لماذا ترتبط أغلب حالات النصب التي يتعرض لها ضحايا الدجل والشعوذة بالفضائح الجنسية؟

< بحكم أن أبطال النصب هم الدجالون ومبطلو السحر والذين يدعون امتلاك الخاصيات التي تؤهلهم ل”الربط” و”الفسخ”، فهذا يجعل قضاياهم غالبا ما تتمحور حول مسائل الزواج أو الطلاق أو البرودة الجنسية أو الإنجاب وما إلى ذلك. طبعا أكثر من 95 في المائة هم من فئة الرجال، بمستوى تعليمي ضعيف وبذكاء اجتماعي خارق، ويعانون اضطرابات جنسية واضحة، مع العلم أن جلهم بانتماء قروي وأعمارهم تتراوح بين 30 سنة و55 وليس غريبا أن تكون في هذه الحالة أكثر الفضائح ذات الطبيعة الجنسية، لأن الاستفراد بالمرأة ولمس جسدها في جميع المناطق بما فيها الحميمية دون قيد أو شرط، خاصة إذا غابت الممانعة في إطار الاستسلام التام لأوامر المعالج الذي يسعى إلى إرباك الضحية تحت ذريعة اللغة المستعملة أو شرب بعض السوائل المخدرة، وأحيانا باستعمال العصا والعنف من أجل إخراج الجن. إن ما وهذا يجعل النساء يقعن ضحايا الاغتصاب الجنسي الذي هو في معظمه نتيجة خوف ورهبة من القوى التي يستعملها الساحر، أو الأرواح التي يزعم أنه يتحكم فيها والتي باسمها يفرض على الضحية تلك الأعمال المؤلمة.

أستاذ علم الاجتماع بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى