fbpx
الرياضة

بيطام… قرية وسط غابة

1 17 2 16بنياتها هشة وسكانها يعشقون الكرة والكان تنعش حركيتها

عندما قررت اللجنة المنظمة ل»كاف» اختيار بيطام مكانا لإقامة المنتخبين الوطني والتوغولي، تساءل كثيرون عن أسباب هذا الاختيار ودوافعه، سيما أن المسافة، التي تربط هذه المدينة بأوييم تصل إلى 70 كيلومترا، ما يعني أن المنتخبين ملزمون بقطع 140 كيلومترا كل أربعة أيام، مع ما يصاحب ذلك من إكراهات، بسبب هشاشة البنيات التحتية، ووعورة المنعرجات والغابات، التي تحاصر المدينة من كل جانب.

بيطام…المهمشة

لم يكن بالإمكان زيارة بيطام منذ حلول الوفد الصحافي المغربي بأوييم منذ السبت الماضي، بسبب بعد المسافة وصعوبة التنقل من جهة، كما أن «كاف» وضعت مجموعة من القيود أمام حضور تداريب المنتخبين التوغولي والمغربي، إذ لا تسمح سوى ب15 دقيقة لتصوير لقطات، مع منع استجواب اللاعبين، قبل أن تبادر الجامعة إلى فتح الأبواب أمام الصحافيين المغاربة، خارقة بذلك ضوابط «كاف».

لا تختلف بيطام عن أوييم من حيث هشاشة البنيات التحتية والطرقية وضعف الشبكة الفندقية، فمظاهر البؤس والفقر بادية عليهما معا، مع امتياز بسيط لأوييم، التي تعد قاطرة المدن والقرى بشمال الغابون، والواقعة في حدود الكامرون وغينيا الاستوائية.

خطورة المنعرجات

الطريق إلى بيطام شاق ومتعب، رغم أن المسافة لا تتعدى 70 كيلومترا، بسبب كثرة المنعرجات بالطريق الوطنية الرابطة بين المدينتين.

تخترق الطريق الغابة الاستوائية بأشجارها العالية والمتنوعة ومحمياتها المتفرقة، إضافة إلى السرعة القصوى، التي يقود بها الغابونيون سياراتهم الخاصة، مع أن عدد سكان المدينتين قليل جدا، مقارنة بالكثافة السكانية الموجودة في ليبروفيل، أو فرانس فيل، واللتين تشكلان القلب النابض للغابون.

قرية وسط غابة

ما إن تلقي نظرة على بيطام، وأنت على مشارف اختراق منازلها المتهالكة وجدرانها المتلاشية وأسلاكها الكهربائية المتناثرة، حتى تفاجأ بحجم المعاناة، التي يتجرع مرارتها سكان هذه «القرية»، إذ لا تحتاج كثيرا من الوقت لمعرفة ملعب بيطام، الذي يتسع لثلاثة آلاف متفرج.

رغم المعاناة، يبدو سكان بيطام سعداء، وهم يستقبلون الزائر المغربي بتلقائية وبساطة، فلم يترددوا في عرض خدماتهم دون مقابل، بمبرر أن المغرب والغابون أخوة وتربطهما علاقات متينة، حتى حارس الملعب، لم يستفسر عن سبب الزيارة أو الغرض منها، بل بادر إلى فتح الباب أمام الصحافيين المغاربة، من أجل أداء مهامهم في ظروف مواتية.

المنتخب وتوغو في عزلة

يعيش وفدا المنتخبين الوطني والتوغولي في عزلة تامة، فهما يقتسمان الفندق نفسه، وسط بيطام في ظروف غير ملائمة.

وإذا كان جناح المنتخب الوطني أفضل بكثير، بفضل الإصلاحات التي أجريت على بعض مرافقه من قبل الجامعة، فإن جناح منتخب توغو غير ملائم على الإطلاق.

وعندما تستسفر  عضوا من اللجنة المنظمة عن خلفيات اختيار مدن لا تستجيب للمعايير الموضوعية من أجل احتضان منافسات قارية ومباريات دولية، يجيبك دون تردد «إنها قارتنا. هكذا تبدو دون تزييف للحقائق».

الرجاء وبيطام

لم ينتظر المغاربة كأس إفريقيا 2017 لاكتشاف بيطام، ذلك أن الرجاء زارها في أواخر الثمانينات، خلال حلوله ضيفا على فريقها المحلي إف سي بيطام، عندما كان رابح سعدان، مدربا للفريق الأخضر.

وتجاوز الرجاء حينها منافسه الغابوني، ليعبر إلى الدور الثاني من مسابقة كأس الأندية البطلة، والتي توج بلقبها على حساب مولودية وهران في 1989.

الأكيد أن بيطام في تلك الحقبة كانت أسوأ بكثير مما عليه حالها راهنا، مع أن معاناة هذه المدينة مع التهميش والفقر مستمرة إلى حين.

“كان” تنعش المدينة

تعيش بيطام حركية غير مسبوقة، بفضل كأس إفريقيا، خصوصا أن سكانها يعشقون كرة القدم ويساندون منتخب بلادهم، كما يحفظون أسماء عدد من نجوم المنتخبات المشاركة.

يقول غابوني «الكل هنا يعشق كرة القدم، فنحن نتابع مباريات منتخبنا، ومباريات بطولتنا، رغم الإمكانيات المحدودة».

انصرف هذا المواطن إلى حال سبيله، وهو يتمنى نتيجة إيجابية للمنتخب الوطني في مباراته أمام توغو، دون أن يطلب مالا أو مقابلا، فرغم بساطة سكان هذه المدينة، إلا أنهم لا يستجدون مقابلا نظير خدمات يقدمونها عن طيب خاطر.

بيطام آمنة

إذا كانت أوييم تعرف حالة استنفار أمني غير مسبوق، بسبب احتضان مباريات المجموعة الثالثة ل»الكان»، فإن بيطام على عكس ذلك تماما، فهي هادئة وآمنة، باستثناء وجود حاجز أمني وحيد بمدخلها الرئيسي.

وربما وجدت السلطات الأمنية نفسها مضطرة لطلب تعزيزات إضافية، حتى تؤمن جيدا تنقلات المنتخبين الوطني والتوغولي، سواء خلال حصصهما التدريبية، أو أثناء التوجه إلى ملعب أوييم.

عيسى الكامحي (موفد «الصباح» إلى الغابون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى