fbpx
ملف الصباح

محتلـو الملـك العمومـي يطغـون

فشل حملات ومبادرات تنقية الفضاءات والساحات العمومية من “العشوائيات”

رفعت السلطات الإدارية ومصالح مجلس المدينة ومجالس المقاطعات والسلطات الأمنية الراية البيضاء أمام شبكات الاحتلال غير المشروع للملك العمومي وتتكون من أشخاص وأصحاب مطاعم ومقاه ومؤسسات وباعة متجولين وشركات يفرضون “قانونهم” بقوة الرشاوي والإتاوات التي يتوصل بها بانتظام قياد وباشوات وأعوان سلطة.

وفشلت كل محاولات وحملات تحرير الشوارع والأزقة والأرصفة والفضاءات والواجهات العمومية من فوضى “التمطيطات” غير القانونية التي حولت العاصمة الاقتصادية إلى قرية كبيرة، أثارت انتباه أعلى سلطة في البلد.

كما لم تفلح محاولات القضاء على اللوحات الإشهارية العشوائية لمحلات تجارية التي يتم نصبها بالممرات المخصصة للراجلين، أو تنقية الفضاءات العمومية والشوارع وأماكن مرور الراجلين والسيارات من عدد من الكراسي والطاولات والواقيات التي تستعملها بعض المقاهي والمحلات التجارية على نحو غير قانوني لاستغلال مساحات أمام هذه المحلات، ما يعرقل حركة السير، ويساهم في تشويه الصورة العامة لهذه الفضاءات.

وسبق لوالي الجهة أن أصدر توجيهاته، في 2013، بتنفيذ القانون ضد الجميع، وإلزام جميع المحتلين بشكل غير قانوني بإخلاء الملك العمومي، تحت طائلة المتابعة القضائية. واستبشر المواطنون خيرا بالحملات السابقة التي تمكنت من تحقيق بعض الأهداف المسطرة، دون النجاح في القضاء على الظاهرة من جذورها.

وبحت حناجر المواطنين وبعض المستشارين لمظاهر التسيب التي تعم الملك العمومي، دون الوصول إلى أي نتيجة. وقال عبد الحق المبشور، عضو مجلس المدينة السابق عن الاتحاد الاشتراكي،  إن مسؤولية تفشي ظاهرة الاستغلال غير القانوني للملك العمومي من قبل المقاهي والمطاعم يتقاسمها مجلس المدينة والمقاطعات بشكل عام.

وأضاف المبشور أن هذه الجهات المسؤولة تتعامل مع هذا المشكل بالكثير من التجاهل واللامبالاة رغم الخطورة التي يشكلها على المواطنين، سواء الراجلين أو رواد هذه المقاهي الذين يجلسون على المقاعد الموضوعة في الشارع العام بشكل عشوائي.

وقال المتحدث: “القانون واضح في هذا الإطار، وهو يسمح باستغلال متر واحد لا أكثر من قبل أصحاب المحلات التجارية، بما فيها المقاهي والمطاعم، لكن الواقع غير ذلك، إذ هناك محلات تسيطر على الرصيف بكامله ولا تترك ولو شبرا واحدا للراجلين، وذلك على مرأى من المسؤولين في المقاطعة ومجلس المدينة”، داعيا إلى ضرورة اعتماد قوانين زجرية لمستغلي الملك العمومي بطريقة غير قانونية.

الرحمة… تخطيط فاشل

غابة من الإسمنت المتوحش، هو أقرب وصف إلى مدينة الرحمة التي خطط لها أن تكون مجالا لتجاوز كل الأخطاء في مجال التخطيط الحضري، فكانت الأسوأ.

مجمع سكني يقترب من تسجيل رقم 300 ألف نسمة، يزدحمون في مجال حضري غير منظم، بطرق ومسالك مغبرة وبعضها مدمر بالكامل وآخر لم تكتمل فيه الأشغال منذ أكثر من خمس سنوات (مقطع الحي الحسني ومقبرة الرحمة)، كأن الأمر يتعلق بـ”سد عال”، وليس مجرد طريق تحترم البشر وترفأ بسياراتهم.

تواجهك المدينة بالعنف، لسبب غير معروف على وجه التحديد، وتصيبك بالإحباط والضيق، وتعطيك إحساسا أنها ولدت من فراغ، أو نبتت كما اتفق، دون تخطيط، أو حكامة، أو ترشيد يستحضر التفاصيل الصغيرة المفروض أن تتوفر في بناء قطب عمراني يستفيد من تجارب “مدينة عملاقة” مجاورة تدفع، اليوم، أخطاء المخططات الفاشلة. أريد لمدينة الرحمة أن تجمع ما لا يجمع، وأن تكون حلا لجميع المتناقضات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والديمغرافية التي أنتجتها الدار البيضاء على مدى عقود، فكانت النتيجة خليطا من البشر والعادات والسلوكات، وأنماطا متنافرة من المساكن والإقامات وأشكالا من الفوضى فاضت عن الحاجة، ولا يملك المسؤولون، اليوم، غير الشكوى، بعد استسلامهم إلى الأمر الواقع.

لا تقدم المدينة الجديدة، التي تحتفل السنة المقبلة بعقدها الأول، لسكانها غير الإسمنت والأنماط العشوائية المقنعة، وغير الفراغ القاتل الذي تتردد مجموعات من الجانحين وذوي السوابق والمجرمين في ملئه عربدة وسرقة وهجوما واختطافا واغتصابا وتشويها وسطوا ونشلا واعتداء بالأسلحة البيضاء، واتجارا في أنواع المخدرات والمشروبات الكحولية، وقتلا في بعض الأحيان.

ي.س

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى