fbpx
ملف الصباح

المدينة ضحية صراع سلطتين

3أسئلة

ariri 2< انتشرت بعض مظاهر ترييف البيضاء، خاصة بالأحياء المعروفة بالسكن الاقتصادي، فما الأسباب التي ساعدت على ذلك؟

<  تضافرت الأسباب التي ساهمت في انتشار هذه المظاهر بالبيضاء، أولها أن مدبري الشأن المحلي والمركزي، لا يعرفون أنهم يسيرون مدينة، وحتى عندما أحدثت وزارة لسياسة المدينة، لم يتحقق أي شيء، لأن المسؤولين أو المدبرين لا يحملون أي وعي بطرق تسيير مجال حضري، وغياب هذه الرؤية يجعلهم لا يستحضرون في سياساتهم العمومية مميزات المدينة.

< في رأيكم ما هي كلفة تحويل العاصمة الاقتصادية إلى بادية كبرى، في ظل الحديث عن إحداث قطب مالي عالمي بالبيضاء؟

< بالفعل تحولت البيضاء إلى بادية كبرى بنسبة مليار في المائة، وهذا ما تثبته حتى الإحصائيات، إذ أن 1 من كل 10 بيضاويين يقيم في سكن صفيحي. صحيح أن هناك مجهودات كبيرة لاجتثاث دور الصفيح من المدن، ومنها البيضاء، إلا أننا لم نصل بعد إلى الهدف المتوخى، بل إن هذا المجهود لا يتوافق مع واقع المدينة اليوم. ومازال كذلك عشر البيضاويين يقيمون في دور آيلة للسقوط، وهي نسبة توضح بشكل جلي حجم الهشاشة في المدينة، إضافة إلى أن 12 في المائة من البيضاويين يقيمون في غرفة ومرحاض أو غرفة وصالون، بمعنى في سكن غير لائق ولا يتناسب نوعا ما مع معايير السكن الحضري.

وبرأيي المسؤول الأول عن هذا الواقع هما السلطتان المحلية والمنتخبة، إذ لا تقوم أي واحدة بدورها، بل إنهما استقالتا من مهامهما، بمبررات واهية من قبيل التخوف من احتجاج أو انتفاضة السكان أو تكرار سيناريو 20 فبراير، أو أنهم يدركون أن الوضع الاقتصادي متأزم وهو ما ساهم في انتشار مهن هامشية تعتمد على الدواب، خاصة الحمير، ويغضون الطرف حتى لا تتحول الأحياء التي تنتشر فيها هذه المظاهر إلى بؤرة توتر اجتماعي. ووفق إحصائيات، غير رسمية، أعدتها جهات في الوسط الجماعي، فإنه يوجد بمقاطعة مولاي رشيد وحدها 6 آلاف حمار، وهنا أتساءل كم سيكون العدد إذا تم إحصاء الدواب في الحي الحسني والهراويين والرحمة وغيرها من الأحياء التي تنتشر فيها هذه المظاهر.

للأسف في الوقت الذي تحصي فيه المدن الأوربية عدد السيارات الفاخرة التي تجوب شوارعها، نحصي في البيضاء الحمير وباقي الحيوانات التي تسير جنبا إلى جنب مع السيارات، وهذه إهانة ليس للبيضاويين فحسب، بل للمسؤولين على تسييرها.

< كانت هناك دعوات إلى رفع قيمة الذعائر على الدواب في البيضاء، فهل يمكن لقرار مماثل أن يحد من انتشار مظاهر البداوة في العاصمة الاقتصادية؟

لن يكون لقرار مماثل أي جدوى، بل سيؤدي حتما إلى الاعتراف بالظاهرة، والأجدر بالسلطات المنتخبة والمحلية أن تبادر إلى تنفيذ القانون، وتسخير القوة العمومية لمحاربة هذه الظاهرة، وضمان رونق المدينة وتحضرها، بمعنى لا يطلب منهم سوى القيام بواجباتهم. غير أننا نقف اليوم أمام صراع بين السلطتين معا، فكل واحدة تحاول نصب الفخاخ للثانية، ويتحكم فيها مبدأ الحيطة والحذر، لتتحول البيضاء إلى منطقة ساحة حرب، حتى العمدة لم يتمكن من وضع بصمته في المدينة، وهو دليل على أنه “خبز ربي في طبقو”. وإذا كان العمدة، الذي يعتبر قياديا من العيار الثقيل، فشل في وضع بصمته في المدينة، فما بالك بصغار المنتخبين؟ هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن البيضاء ضحية كبرى لصراع بين السلطة المحلية والسلطة المنتخبة، ومن الطبيعي أن تنبت في هذه الأجواء ظواهر اجتماعية تسيء إلى صورتها وتخدش مكانتها.

* إعلامي مختص في الشأن المحلي

أجرت الحوار: ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى