fbpx
الأولى

الحكومة تتخلى عن ضحايا الثلوج

reportmessamrir une 2

الصقيع يوقف الدراسة في 12 دوارا بالأطلسين الكبير والمتوسط وبعد المستشفيات وهشاشة المسالك حولا حياة السكان إلى جحيم

 

انخفضت درجات الحرارة الدنيا، أمس (الأربعاء)، إلى أقل من ثماني درجات تحت الصفر بعدد من الدواوير التابعة للجماعات القروية بأقاليم الرشيدية وأرفود وتنغير ومناطق بوذنيب وكلميمة والجرف ومولاي علي الشريف وتنجداد، ودواوير خنيفرة وأزيلال وباقي مرتفعات الأطلسين الكبير والمتوسط وجزء من الأطلس الصغير.

ومن المتوقع أن تستمر أحوال الطقس في التدهور في مجموع المناطق الشرقية ومرتفعات الجبال التي تجتاحها موجة برد قارس مصحوب بتكون الصقيع (الجريحة)، في وقت تبدأ، اليوم (الخميس)، الهبة الثانية من الثلوج التي ستتساقط في المناطق التي يصل ارتفاعها إلى ألف متر، أحيانا، مع تدن شديد في درجات الحرارة بالليل والنهار.

وذكر فاعل جمعوي أن عددا من الدواوير تحولت إلى مناطق شبه مهجورة، حيث لزم السكان أكواخهم ومنازلهم الواطئة قرب الأفران الخشبية ومواقد غاز البوطان، على قلتها، في انتظار انفراج مرتقب في أحوال الطقس، واصفا موجة البرد الحالية بالاستثنائية وغير المسبوقة، خصوصا في القرى التي لم يتعود سكانها على ذلك. وأعطى مثالا على ذلك بدواوير أوفوس وشرفاء مدغرة والرتب والخنك ووادي النعام بالرشيدية، وبني امحمد وسجلماسة والسفلات والطاوس وسيدي علي بدائرة الريصاني، ودواوير أغبالو نكردوس وأملاكو وفركلة العليا وفركلة السفلى وأغريس العلوي وأغريس والسفلي وملعب وتاديغوست، ودواوير تغجوين وأومزا وتافراوت والمرابط وإيديكين، التابعة لقرية آيت حنيني بخنيفرة.

واشتكى مواطنون، في اتصالات هاتفية مع «الصباح»، من الانسحاب الكلي للحكومة من هذه المناطق، بعد أن اضطر تلاميذ المؤسسات التعليمية إلى هجر الحجرات الدراسية في أكثر من 12 دوارا متفرقة على دوائر الرشيدية وأرفود والريصاني وخنيفرة وميدلت، حتى تتدنى درجات الحرارة إلى دون سبع درجات تحت الصفر في الساعات الأولى من الصباح.

وقال رئيس جماعة قروية، في اتصال لـ»الصباح»، إن أغلب الحجرات بعدد من الدواوير التابعة لجماعته أغلقت أبوابها، بسبب البرد القارس والخوف من تجمد الأساتذة والتلاميذ داخل فصول شبه عارية تفتقد إلى تجهيزات التدفئة.

وأكد الرئيس، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه عاين تلاميذ صغارا يذرفون الدموع وسط حجرة دراسية بمجموعة مدارس من شدة البرد، رغم «مجهودات» أسرهم التي حاولت تدفئتهم بأكبر عدد ممكن من الملابس، وقال إنه توصل بشكايات في الموضوع من السكان، ثم راسل المسؤولين في العمالة والوزارة من أجل توفير حطب التدفئة وتجهيز الحجرات بمدفئات، دون أن يتلقى أي رد.

ويبذل تلاميذ المؤسسات الإعدادية، التي تبعد بمسافات طويلة عن الدواوير، مجهودات استثنائية للالتحاق بمدارسهم، مستعملين سيارات للنقل المدرسي توفرها لهم جمعيات أو جماعات قروية في إطار شراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وتفتقر هذه المؤسسات بدورها إلى مواقد للتدفئة، وغالبا ما يتطور التلاميذ إلى جلب خشب الحطب من الغابات المجاورة وإشعال مدفعات عشوائية قرب الفصول، لفسح المجال أمام أساتذة متذمرين لإنهاء الدروس.

ويزداد الأمر صعوبة بهذه المناطق مع نذرة خشب الحطب وبعد المحلات التجارية القانونية عن الدواوير، إذ يضطر السكان إلى قطع حوالي 20 كيلومترا لشراء الحطب الذي يصل ثمنه إلى 150 درهما للقنطار، لكن باحتساب مصاريف النقل يصل إلى درهمين، مؤكدا أن أعوان السلطة يضربون حصارا قويا على عمليات تهريب الحطب من الغابات المجاورة، بأوامر صارمة من مندوبية الغابات.

وإضافة إلى الانقطاع عن الدراسة بسبب غياب التدفئة، يعاني سكان المناطق الشرقية والمرتفعات وضعا صحيا مترديا، بسبب النقص الكبير في المراكز الصحية والمستوصفات، وحتى الموجود منها يفتقر إلى المواد البشرية والأجهزة والأدوية.

ويشد مرضى الزكام والحمى والحساسية والربو الرحال إلى مستشفيات الرشيدية وأرفود وخنيفرة وأزيلال، لكن سوء أحوال الطقس وتدهور المسالك الطرقية وغيابها، يدفع بعضهم إلى غض الطرف عن ذلك، والاكتفاء بالحساء التقليدي والأعشاب والعسل لتجاوز «الأزمة».

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى