fbpx
افتتاحية

“السوسي كيعيش بالعز”

د. خالد الحريأكبر عدو لبنكيران هو بنكيران نفسه. عقله الباطن يفضح سريرته في اللحظات الفارقة، ويعري نواياه ومواقفه الحقيقية من قضايا ووقائع وأحداث وأشخاص.

فحين يتحمس الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (هذا عيبه أيضا) يخرج كل ما فيه، ويفقد التحكم في زمام أفكاره، التي يُجهد نفسه كثيرا للتستر عليها في اللقاءات «الرسمية» المسيجة بقواعد البروتوكول.

لذلك، لن ينسى أهل الريف كيف تجاهل بنكيران، ذات مهرجان خطابي، مكان عاصمتهم الحسيمة في خارطة المملكة، في احتقار لجزء من تراب المغرب وأمجاد وبطولات مجاهدين ضحوا بالأرواح والأموال والأبناء من أجل طرد المستعمر الإسباني من مدن الشمال.

كما لن ينسى أهل سوس العالمة الإساءة الكبرى التي لحقت بهم، في هذا الوقت بالذات من السنة الماضية، حين تهكم عليهم رئيس الحكومة المعين، ووصفهم بالشح والبخل و«التصقريم» وهي «كليشيات» عنصرية طالما رددها البعض في وجه الأمازيغيين المغاربة بخلفية إقصائية مقيتة.

«بشحال كيعيش السوسي؟»، كانت مثل طلقة تحقير عبر عنها الأمين العام للعدالة والتنمية بدم بارد، وهو «يدافع» عن مدير ديوانه والبرلماني جامع المعتصم، ذي الأصول الأمازيغية، معتقدا أن وصف زميله بالبخل والشح وكنز القرش الأبيض لليوم الأسود مكرمة في حقه.

والغريب أن المعتصم تقبل الأمر بابتسامة بلهاء، رغم أن الموضوع يكتنف حكم قيمة وتمييزا معلنا بين فريقين من المغاربة، واحد يمثله بنكيران يجري الكرم والجود في عروقه، وآخر يشم يده ويردها إلى جيبه، كناية على شدة البخل.

ولأن الموضوع ليس زلة لسان أو حدثا عابرا (تذكروا تنكيت المقرئ أبو زيد من بخل أهل سوس على قناة خليجية قبل سنتين)، كان لا بد أن يتحول إلى لحظة احتجاج قوية في السابق، وسجال سياسي الآن، اختار عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، أن يستهل به لقاءه الجهوي بعاصمة «سواسة» أكادير.

فقد كان يكفي أن تردد مكبرات الصوت بمسرح الهواء الطلق سؤالا استنكاريا: «واش عرفتو باش كيعيش السوسي؟»، حتى ارتفعت الأصوات وعبارات التنديد التي أحيت جراح الإساءة إليهم من قبل رئيس «حكومتهم».

انتظر أخنوش حتى هدأ الهدير وعم السكون، ثم أجاب «السوسي كيعيش بالعز»، ليلتهب المسرح من جديد تصفيقا وحماسة، قبل أن ينطلق للخوض في مواضيع أخرى.

إن عزة النفس والكرامة والنخوة ما يجمع المغاربة الأحرار في جميع مناطق المغرب دون تمييز، أو عنصرية، أو تفرقة تذكي النزاعات العرقية والطائفية.

و«العز» جواب على جميع محاولات تحريف النقاشات الأساسية والزج بالقضايا الكبرى في متاهات الأحقاد والإهانات والإساءات، ودليل أيضا على العجز في بناء جسور التعايش وتغليب منطق الأمة الإسلامية على منطق الشعب.

فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، لكن قد يموت ألف مرة في اليوم، إذا فقد عزة النفس فيه، وسيكون مكانه مزبلة التاريخ إذا اعتدى على كرامة الآخرين.

الرسالة واضحة ووصلت كما ينبغي إلى من يهمه الأمر.

تعليق واحد

  1. انتقادك لبن كيران حف مشروع ولو أنهمبطن بالحقد لهذا الرجل الذي يسعى لخدمة الوطن والمواطنين. ورغم هذا كان هذا الانتقاذ يكون مقبولا لو أنك عرجت قليلا على ما قاله وما قام به السيد أخنوش لمحاصرة بن كيران وإفشال مساعيه
    لتشكيل حكومة لتسيير البلاد ومحاولة اجاد حلول لبعض مشاكل المواطنين.
    لكن يضهر أنك إهتممامك منصب على بن كيران وحزبه ولا ترى امناورات والمكائد التي يحيكها السيد لعماري وشركاؤه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى