fbpx
حوادث

حقيبة بالمطار تكلف مسنا عشر سنوات سجنا

Sans titre 12 1

مهاجر حملها خطأ ثم أعادها ليجد نفسه رهن أبحاث زجت به في السجن

 

عشر سنوات سجنا، تلك هي العقوبة التي أصدرتها غرفة الجنايات الابتدائية في الأسبوع الماضي، في حق مهاجر مغربي يقيم بإيطاليا يبلغ من العمر 62 سنة، بعد مساطر اعتقدها ستنصفه وتعيد له أمل الحرية لإتمام العلاج من مرض القلب، قبل أن يأتي الحكم قاسيا عليه، وتتحول لحظة تيهان عاشها في المطار عند عودته من المهجر، إلى كابوس حقيقي، مازال يجثم على أنفاسه في انتظار الذي يأتي أو لا يأتي.

عقدة قصة المهاجر، انطلقت في يناير العام الماضي، عندما عاد من إيطاليا إلى الوطن، في زيارة خاطفة كان ينوي من خلالها إنجاز بعض الوثائق الخاصة به، لكنها تحولت إلى زيارة مفتوحة ليس بين الأهل والأحباب، بل بين زملائه المعتقلين في سجن عكاشة.

عندما نزل المهاجر الذي يعاني مرض القلب وكان له موعد في فبراير من العام نفسه لإجراء عملية جراحية بإيطاليا، توجه نحو المكان المخصص للحقائب بمطار محمد الخامس، بعد إنهاء مساطر دخول التراب الوطني والتأشير على جواز السفر، فكانت ضمن أمتعته في الشحن، حقيبتان إحداهما خضراء، حملها ثم خرج متجها نحو مكان إقامة ذويه بالبيضاء.

في الغد توصل بنداء هاتفي من المطار يستفسره عن حقيبة تركها بالمطار وأخرى حملها معه، ويطلب منه إرجاعها، فلبى الطلب وتوجه نحو المطار ليعيد الحقيبة، ويأخذ تلك التي تعود إليه، وينتهي المشكل.

في 6 فبراير الماضي، وجد رجال الأمن يطرقون بابه، فدخل في أبحاث حول وثائق كانت في الحقيبة التي أخذها خطأ، انتهت بتقديمه أمام الوكيل العام ثم إحالته على غرفة الجنايات، لتدينه بسنة حبسا بعد اتهامه بالسرقة من داخل المطار، ليطعن بالاستئناف في الحكم وتطعن معه النيابة العامة. وأثناء مثوله أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، عاد ليحكي قصته مع المرض وكيف أنه قضى 32 سنة بالمهجر ولم يسبق له أن ارتكب جرما، فانتهت المحاكمة بالتصدي للحكم المطعون فيه والأمر بإحالة القضية من جديد على قاضي التحقيق.

استبشر بالقرار واعتبره مسلكا نحو إظهار الحقيقة وإنصافه، لكن بعد انتهاء قاضي التحقيق من البحث التفصيلي، أحال القضية على غرفة الجنايات الابتدائية من جديد، لتدينه بعقوبة أخرست الأفواه، 10 سنوات سجنا نافذا، نزلت عليه كالصاعقة واختلفت بكثير عن العقوبة الأولى التي كان متظلما منها. الضحية متشبث ببراءته وبأن حمله الحقيبة كان خطأ وينفي أن يكون سرق الوثائق التي كانت فيها او أحرقها كما ذهبت إلى ذلك الأبحاث التمهيدية، أما ذووه فيتعجبون للحكم الذي صدر عن غرفة الجنايات، رغم انتفاء القصد الجنائي، ورغم أن سوابق أخرى تورط فيها عاملون في المطار نفسه، كانت عقوباتها أخف بكثير.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى