fbpx
ملف عـــــــدالة

غفران: جرائم النساء تتطور

< هل يمكن أن نتحدث عن نقلة نوعية في الجرائم المرتكبة من قبل النساء بين الماضي والحاضر؟

< من الطبيعي أن نوعية الجريمة تتطور مع تغير المجتمع. فالمرأة التي كانت في ما مضى حبيسة البيت ومهتمة بشؤونه خرجت إلى معترك الحياة وأصبحت محتكة بميدان العمل والأعمال، فكان عاديا جدا أن تظهر الجريمة بصيغة المؤنث. ولكن الملاحظ أنه مهما بلغ إجرام المرأة فلا يمكن أبدا أن ترقى الإحصائيات إلى مستوى إجرام الرجل، فمن خلال الممارسة اليومية في فضاء المحاكم، نلاحظ أن أغلب النساء المقدمات أمام العدالة تكون التهم الموجهة إليهن مرتبطة بأفعال من قبيل الدعارة والفساد والخيانة الزوجية والشعوذة والتسول والاتجار في المخدرات، وكذلك جرائم القتل. كما أصبحت المواقع الالكترونية و”اليوتوب” تطلعنا بوفرة على جرائم سرقة بعض النساء للمحلات التجارية، خاصة محلات بيع الذهب. ولا شك أن هذا الأمر يعزى للطبيعة  الأنثوية للمرأة، والتي تميل في طبعها لامتلاك الشيء، وكذا إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى ضعف التنشئة الاجتماعية السليمة والتربية على الأخلاق.

< في نظرك هل راعى المشرع المغربي ظروف التخفيف بالنسبة إلى العقوبات الصادرة في حق النساء الجانحات ؟

< بصفة عامة ليست هناك تفرقة على مستوى العقوبات المسطرة في القانون الجنائي، في ما يتعلق بالرجل أو المرأة فكلاهما سواء أمام القانون، اللهم ما يتعلق ببعض الجرائم والتدابير التي هي معدودة على رؤوس الأصابع، إذ نجد مثلا في المادة 397 من القانون الجنائي أن الأم قاتلة وليدها تتمتع بظروف التخفيف، فقد حدد المشرع  العقوبة ما بين خمس سنوات وعشر شريطة ارتكاب المرأة لهذا الفعل الجرمي الذي يقشعر له البدن في فترة النفاس، في حين لا يتمتع الرجل بظرف التخفيف هذا، وقد تصل العقوبة إلى المؤبد أو الإعدام، ولعل ما يشفع للمرأة في هذه الحظوة التشريعية هو أن المشرع راعى أن المرأة يستحيل أن تجهز على فلذة كبدها، وأن ارتكابها هذا الأمر لاشك أن مبعثه نفسي خارج عن طوعها ومحض إرادتها، كما نجد أيضا أن المرأة الحامل المحكوم عليها بالإكراه البدني أو الإعدام لا تنفذ العقوبة في حقها إلا بعد سنتين من الوضع، وإن كانت عقوبة الإعدام لا تنفذ حاليا في المغرب منذ 1993. كما تنص المادة 32 من قانون المسطرة الجنائية على أن العقوبة بصفة عامة لا تنفذ في حق المرأة الحامل إلا بعد مرور 40 يوما من الوضع.

< في نظرك هل حان الوقت لمراجعة القانون الجنائي لمعاملة النساء في العقوبات بالمثل مع الرجال؟

< في نظري المتواضع أنه يجب الإبقاء على هذه التفرقة في العقوبات على حالها اعتبارا أن هذا الامتياز الذي حظيت به المرأة في بعض النصوص التشريعية المحدودة، إنما هو راعى طبيعتها حاملا وأنثى بجسد له حرمة، وأقصد هنا التدابير المتعلقة بتفتيش امرأة مشتبه فيها، إذ لا يمكن تفتيشها إلا من قبل امرأة، كما جاء في قانون المسطرة الجنائية المغربي، وأصلا هذا السؤال لا يطرح نفسه بقوة على اعتبار أن كل النصوص القانونية باستثناء ما ذكر يتساوى فيها الرجل والمرأة في العقوبة، فالسرقة والقتل والتسميم والتحريض على الدعارة والضرب والجرح وغيرها في كثير من الجرائم، يكون فيها الرجل والمرأة على قدم المساواة في المعاملة الجنائية.

* عمر غفران محام من هيأة الرباط

أجرى الحوار:عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى