خاص

مخاطر الإفراط في تناول الأدوية

“الكورتيزون” و”الباراسيتامول” و”الأسبرين” علاجات بطعم الألم

تعتبر العديد من المواد منها “الكورتيزون” و”الباراسيتامول” و”الأسبرين” والمضادات الحيوية ومضادات الالتهاب، من بين الأدوية التي تكون لها آثار جانبية إذا تم تناول جرعات زائدة منها أو عدم التقيد بنصائح الطبيب أو عدم استعمال أدوية موازية تحمي من تلك الأضرار. في هذه الورقة حاولنا تسليط الضوء على الأنواع سالف ذكرها من الأدوية من خلال آراء مجموعة من المختصين والفاعلين في المجال من أجل تقديم مزيد من الإضاءات بشأنها.

أمينة كندي

انطلاقا من نطق كالمة “دواء” فذلك في حد ذاته يعني أن المادة المستعملة ليست طبيعية، تقول البروفسور فدوى علالي، مختصة في أمراض المفاصل والعظام والروماتيزم، لكن أثناء وصفها لأدوية معينة فإنها ترجح كفة إيجابياته على سلبياته في إطار علاقة المنفعة الضرر من أجل علاج داء معين.

“الكورتيزون”…”خطر” يهدد الصحة

ومن جملة الأدوية التي مازالت توصف رغم أن لها أضرار جانبية، إذا لم يتم أخذ الاحتياطات الضرورية، تقول البروفسور علالي، “الكورتيزون”، الذي بالموازاة مع منافعه فإن استعماله لأزيد من ثلاثة أشهر وبجرعة تزيد عن 7.5 ملغرامات في اليوم، يؤدي إلى مضاعفات جانبية.
وتتعدد الأضرار الجانبية لمادة “الكورتيزون” ومنها نقص مناعة الجسم، إذ يتعرض بسرعة إلى أمراض معدية وهشاشة العظام وارتفاع نسبة السكري في الدم، وبالتالي يتعين عدم الإكثار من السكريات في التغذية أثناء استعماله.
ومن سلبيات تناول أدوية تحتوي على مادة “الكورتيزون” أنها تؤدي إلى ارتفاع الضغط ومن مضاعفاتها الإصابة بجلطة في القلب أو الدماغ، وبالتالي يحتاج المريض المعالج عن طريقه إلى مراقبة الضغط الدموي بصفة مستمرة.
وحددت البروفسور فدوى علالي سلبيات تناول مادة “الكورتيزون” في انتفاخ الوجه والصدر مع ضعف الأرجل، سيما إذا تم تناول أغذية غنية بمادة الملح بالموازاة مع الدواء المحتوي عليه.

وتنضاف إلى السلبيات السابقة لمادة “الكورتيزون”، حسب البروفسور علالي، أن تناولها مدة طويلة، خاصة عند الأشخاص المصابين بالربو، يؤدي إلى الإصابة ب”الجلالة”، كما أن بعض المرضى يعتقدون أن مضاعفة الجرعة من شأنها منحهم مزيدا من التحسن وتسريع عملية شفائهم.
ومن أعراض الأضرار الجانبية لمادة “الكورتيزون” أن البشرة تصبح رقيقة جدا وتظهر عليها تجاعيد، كما أن الأوردة الرقيقة جدا تتعرض إلى شبه “انفجار” ما تعكسه بقع بلون أزرق في أنحاء مختلفة من الجسم، إلى جانب مشاكل تساقط الشعر والأرق.
ووصفت البروفسور علالي “الكورتيزون” ب”شر لابد منه” يتم وصفه باستشارة وموافقة الطبيب المعالج للمريض، إذ لا يوجد خيار أمامه من أجل علاجه.
ومن خلال دراسة أجريت بالمغرب، قالت البروفسور علالي إنه لا يكون لأغلب المرضى وعي بالأضرار الجانبية لعدد من الأدوية وتحديدا تلك المحتوية على “الكورتيزون”، مشيرة إلى أن حتى الأطباء بدورهم لا يقوم أغلبهم بتفسير السلبيات والأضرار الناتجة عنه.
وقال الدكتور حسن عاطش، رئيس الغرفة النقابية لصيادلة فاس، إن عمل الصيدلي هو التأكد من أن المريض سيتناول العلاج الصحيح والجرعة الصحيحة ما يساعد على ضمان ومنح سلامة إضافية في عملية وصف الدواء.
ويضيف الدكتور عاطش أنه من مهام الصيدلي وواجباته قبل وصف الدواء للمريض مهما كانت طبيعته، التحقق مما يلي: صحة معلومات المريض (اسم المريض ورقم الملف الطبي) والغرض من تدوين الوصفة وفعالية استخدام الدواء في حال وجود أمراض مصاحبة تؤثر على استجابة المريض للدواء، واستخدامه لأدوية أخرى تعمل بآلية الدواء نفسه الموصوف، وتحسيس المريض بأنواع معينة من الأدوية والأطعمة التي ينبغي تناولها معه والتأكد من صحة الجرعات وحساباتها وكشف تعارض الأدوية مع بعضها ومع بعض الأطعمة، والتأكد من تاريخ الصلاحية وشرح تعليمات تناول العلاج بصورة واضحة للمريض من حيث الجرعة ومدة العلاج وطريقة تخزين الدواء في المنزل والأعراض الجانبية المحتمل ظهورها من استخدام بعضها.

خفض جرعات “الباراسيتامول”

أثبتت دراسات جديدة أن “الباراسيتامول” يسبب ارتفاع الضغط، ما دفع الجمعيات والأطباء إلى الدعوة إلى خفض الجرعة المتناولة وتحديدها في ثلاثة غرامات في اليوم، مع الحرص على ألا تحتوي أدوية أخرى على مادة “الباراسيتامول” مثلا تلك الخاصة بالزكام أو الفيتامينات حتى لا يؤدي الأمر إلى تناول جرعة يومية زائدة منه.
ومنذ عشر سنوات اعتبرت عدة جمعيات طبية وعدد من الأطباء المختصين في مجالي الروماتيزم والتخدير حول العالم، حسب البروفسور علالي، أن “الباراسيتامول” أحسن دواء لعلاج الألم، لكن اتضح في ما بعد إثر سلسلة من الدراسات والأبحاث أنه ينبغي خفض جرعته إلى ثلاثة غرامات يوميا، نظرا لما يترتب عن جرعته الزائدة من مشاكل في الكبد سيما إذا كان الشخص يشرب الكحول أو أدوية أخرى تحتوي على المادة نفسها.
وأكدت علالي أن زكرياء الزروالي كان من ضحايا الجرعات الزائدة من “الباراسيتامول” والذي تسبب له في نزيف في الكبد وأدى إلى موته.

“الأسبرين”…  خطورة التناول دون وصفة

قد يعرف الشخص أن للأدوية مضاعفات لكن فئة واسعة من المغاربة يجهلون أن أدوية بسيطة مثل “الأسبرين” يمكن أن تكون لها مضاعفات وخيمة قد تؤدي إلى نزيف وإلى الموت في حالات أخرى، تقول الدكتورة سارة حجي، طبيبة عامة. ويحتوي “الأسبرين” على مادة حية تعرف ب”أسيد أسيتيل ساليسيليك”، والتي يؤدي تناولها دون وصفة طبية إلى الإصابة بنزيف في مناطق مختلفة من الجسم.
ومن مظاهر الأضرار الجانبية، حسب الدكتورة حجي، الإصابة بالتهاب في المعدة ونزيف في القلب أو المخ أو الكلي أو العين أو الرحم، خاصة عند من يتناولون أدوية مضادة لتخثر الدم.
ولعل ما يزيد خطورة مادة “الأسبرين”، حسب الدكتورة حجي، أن تناولها بصفة عشوائية تكون له أضرار جانبية، مضيفة أنه غالبا ما يتم اقتناؤه دون وصفة طبية باعتباره من مسكنات الألم وحتى دون استشارة الطبيب أو الصيدلي، وإنما من لدن “البائع” في الصيدلية.
ولهذا يلعب الصيدلي دورا مهما وفعالا في توجيه الاستخدام المناسب للدواء وبالتالي الوقاية من الكثير من الأخطاء الدوائية قبل وصولها إلى المريض.

 خطر خارج الصيدليات

يتحدث الكثيرون عن أن حبوب الأسبرين من الأدوية التي استطاعت أن تقدم فوائد عديدة للناس، إلا أنهم يجهلون أنها في الوقت نفسه يمكن أن تتلف جهاز المعدة والاثنـــــــــــــي عشـــر مــــــــا يؤدي إلى نزيف في البطن أو قرحة المعدة، والتسبب في سرطان الجلد، والأمثلة كثيرة مثل مادة “الباراسيتامول” وغيــــــــــــــرها من المــــــواد المخفضـــــــــة للحرارة وألم الرأس.. إلا أننا نجدها في متناول الناس بسهـــولة خـــارج الفضــاءات الصيـــدلانيـة، ما قــد يعــرض المستهلك إلى مخاطــر وأضرار وخيمة، في الوقت الذي حرص فيه المشرع والجهات المختصة على ألا تصــرف هذه الأدوية وغيرها إلا في الصيـــدليات لمجموعـــة من الاعتبارات، حددها القانون المنظم لمهنة الصيدلة في الكفاءة العلمية المرتبطة بشهادة عليا وشروط وضوابط التخزين المتوفرة بالفضاءات الصيدلانية التي أصبحت منافذ سهلة وهامة لتقديم الرعاية الأولية للمرضى.

المضادات الحيوية

إلى جانب “الكــورتيـزون” و”الباراسيتــــــامول” و”الأسبرين”، هناك أدوية أخــرى لهــا عــدة أضــرار منهــا دواء يعمل على خفض الكوليسترول ومن آثاره الجانبية الإصابة بآلام في المفاصل والعضلات، والتي غالبا ما يجهل المريض سببها.
وتنضاف إلى قائمة الأدوية ذات الأضرار، المضادات الحيوية، التي تعد أبرز أضرارها إلحاقها مشاكل بالمعدة وتمزق “العصبات”، الأمر الذي يحتاج إلى أخذ الحيطة كلما تعلق الأمر ببذل مجهود عضلي.
وتسبب الأدوية المضادة للالتهاب، حسب البروفسور علالي، مشاكل أبرزها قرحة المعدة، والإصابة بنزيف داخلي يؤدي إلى وفاة، كما أنها تسبب مشاكل للقلب والشرايين والضغط الدموي، إلى جانب أنها تكون سببا في الإصابة بالقصور الكلوي، خاصة إذا كان المريض يعاني داء السكري.

الآثار الجانبية تختلف بين الجنسين

إن الآثار الجانبية للأدوية هي أمر ملازم لكل الأدوية تقريبا، كما أن الكثير من الأدوية إن لم يكن كلها لها آثار جانبية على صحة وجسم الإنسان، حيث إن الأدوية ما هي إلا عبارة عن مجموعة من التركيبات الكيميائية التي تحضر في المختبرات الطبية، والمعروف أيضا أن أية مواد كيميائية لها ضرر على صحة الإنسان وتشكل خطرا على حياته. وتختلف درجة الخطر الذي يهدد صحة الإنسان بسبب المواد الكيميائية على حسب نوع المادة الكيميائية المستخدمة، لذلك فإن معرفة الآثار الجانبية لكل دواء قبل استخدامه من الأشياء ذات الضرورة القصوى في حياة كل إنسان.
وتختلف الآثار الجانبية للدواء نفسه على شخصين مختلفين حيث تتوقف تلك الآثار على طبيعة الشخص ونوعه، حيث إن الآثار الجانبية التي تحدث للرجال نتيجة تناولهم دواء معينا تختلف عن تلك التي تحدث للنساء عند تناولهن الدواء نفسه، وأيضا من المحتمل أن يوجد شخص ثالث لا يتعرض لأي آثار جانبية.
ولأن الدواء صنع بغرض الشفاء من المرض فإن الأدوية تنتج بغرض تحقيق أفضل معدل من الشفاء للمرض وأقل معدل من الآثار الجانبية الناتجة عنه، لذلك نــرى أن معظــم الأدويــة التــي نتناولها تكون أعــراضها صغيــرة وغيــر مــؤثرة لكن هناك القليل من الأدويــة ما تكــون آثارها الجانبية خطيرة وتحتــاج إلــى متابعــة صحة مستعمليها، يقول الدكتور حسن عاطش.

من “القناع التجاري” إلى “الحس المهني”

لاشك أن مساعي وزارة الصحة أضحت واضحة تجاه تحسين البنية التحتية وتنظيم السياسات والإجراءات المهنية لممارسات الصيدلة في مستشفياتها ومرافقها، إلا أن الحاجة إلى تطوير الممارسة المهنية في الصيدليات بالقطاع الخاص باتت ملحة وعلى الوزارة إحسان استغلالها باعتبارها منفذا من منافذ الرعاية الصحية الأولية لتوعية المجتمع، ليرتقي دورها وتخرج من “القناع التجاري” إلى “الحس المهني”، يقول الدكتور حسن عاطش.
وإثـر نشـر نتــائــج بعــض الدراسات التي تم إنجازها حول موضوع وصف الأدوية التي تحتــوي على مادة “ديكستروبروبوكسيفين” التي تسببت في خطـــر التسمــم بالقلــب دعـت الوزارة إلـى اجتماع عاجل للجنة الاستشارية لليقظة الدوائية التي أكدت اختلال علاقة المنفعة / الضرر، وذلك بالنظر إلى خطر الإصابــة بتسمـم فــي القلب، قررت السحب الفعلي لكل الأصناف الصيدلية التي تحتوي على المــادة ذاتها مــن الســوق المغــربية وذلك منذ واحد وثلاثين يناير 2011، والمسطرة نفسها اتخذتها الوزارة بشأن الأدوية التي تحتـوي علـى مادة “بيوغليتازون” الخاصــة بعــلاج داء السكــري وغيرها مــن الأدوية التي تبينت آثارها الجانبية ومضاعفاتها على صحة المريض.
ورغم أن العديد من الدراسات أثبتت أضرار مواد مثل “الأسبرين” و”الباراسيتامول” إلا أنه لم يتم بعد اتخاذ أي إجراء رسمي بشأنها.

تقنين الاستعمال

إن الأضرار الناتجة عن المضاعفات الجانبية أو الأمراض التي تكون سببا في الإصابة بها بعض الأدوية، يقول المحامي عبد الكريم الموساوي، يتعامل معها الأطباء بنوع من الحصار ومن بينها “الباراسيتامول”، الذي يعد من مسكنات الألم الأكثر مبيعا في المغرب.
وأوضح الموساوي أنه في الوقت الذي يفترض فيه على الطبيب توضيح الأضرار الجانبية للمريض بشأن الدواء الموصوف، فإنه “مع الأسف أغلبهم لا يقوم بذلك أو لا يعمل على توضيح الأضرار الجانبية بالشكل الكافي، سيما أن تجاوز مدة زمنية معينة من استعماله من شأنه أن يعرض حياة المريض إلى معاناة جديدة مع المرض أو الوفاة في بعض الحالات”.
ورغم أن العديد من الأبحاث الطبية أثبتت خطورة استعمال مادة “الباراسيتامول” بطريقة خاطئة تتجلى في تجاوز الجرعة اليومية المسموح بها، ما يؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات، فإنه من بين الأدوية التي لم تتخذ بعد إجراءات بشأن تقنين استعمالها، يقول المحامي عبد الكريم الموساوي، مضيفا أن خطورتها تتجلى في استعمالها دون الحاجة إلى وصفة طبية كلما شعر البعض بحاجة إلى تناول مسكن للآلام ما يستدعي دق ناقوس الخطر من أجل التوعية بمخاطر أنواع كثيرة من الأدوية.

“الباراسيتامول”  يقتل

أكدت التحاليل الطبية التي أنجزها فريق من الأطباء المغاربة، أن وفاة زكرياء الزروالي، لاعب الرجاء البيضاوي، كانت بسبب تناوله جرعة زائدة من دواء مسكن لصداع الرأس، والذي يحتوي على مادة “الباراسيتامول”.
وجاءت وفاة لاعب فريق الرجاء، في وقت كانت تجري فيه الاستعدادات لنقله على وجه السرعة إلى الخارج، من أجل معالجته، حسب ما صرح به المكتب الإعلامي، إذ لم يتمكن الأطباء من تشخيص حالته بشكل مبكر، بسبب التركيز على احتمالات إصابته بمرض فيروسي عقب المباراة التي لعبها فريقه في الكامرون.
ونتيجة تناول زكرياء الزروالي لمادة “الباراسيتامول” بجرعات زائدة فقد تسبب الأمر في دخوله غيبوبة، وفقد الكثير من دمائه بسبب النزيف الذي أصابه في الكبد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق