fbpx
ملف الصباح

الإشادة… القانون لا يرحم

768b465cالدولة اتخذت مسارا جديدا لعقاب المتورطين بتفعيل قانون الإرهاب

أثارت المتابعات الأخيرة في حق أشخاص أشادوا بمقتل السفير الروسي بتركيا، إشكالية تعامل الدولة مع هذه الملفات خاصة، بعد أن سطرت فيها المتابعة في إطار  القانون الجنائي، وبعيدا عن قانون الصحافة والنشر الذي غالبا ما كان يتم تفعيله في ملفات مماثلة.

وتفرعت النقاشات القانونية بين مؤيد ومعارض، إذ اعتبر عدد من المهتمين أنه رغم أن القانون الجنائي أدخل منذ أزيد من سنتين تعديلات على نصوص تتعلق بقضايا الإرهاب، وعمد من خلالها إلى تجريم الإشادة به من خلال الفصل   218  الذي أكد فيه أنه ” يعاقب بالحبس من سنتين إلى ست سنوات وبغرامة تتراوح ما بين 10000 و 200000 درهم كل من أشاد بأفعال تكون جريمة إرهابية بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية آو بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة الملصقات المعروضة على العموم بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية”، وزاد  بالقول إنه يعاقب بالعقوبة نفسها كل من قام بالدعاية أو الإشادة أو الترويج لفائدة شخص أو كيان أو تنظيم أو عصابة إرهابية بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة”، إلا أن الملاحظ أن كل قضايا الإشادة بالإرهاب كانت تأخذ منحى آخر،  إذ غالبا في حال تحريك الدعوى العمومية، وهو ما كان يشجع على الإتيان بتلك الأفعال وعدم تحديد حجم خطورتها من قبل مرتكبيها. واعتبر المساندون لتفعيل قانون الإرهاب في تلك المتابعات أن الدولة وعت بأهمية تطبيق القانون للحفاظ على السلم الاجتماعي وضرورة التعامل بصرامة مع مخالفيه، خاصة أمام تنامي تلك الوقائع.

في حين يرى أصحاب رأي مخالف أن القانون: 13-88 المتعلق بالصحافة والنشر، جرم أيضا بتاريخ لاحق فعل الإشادة بالجرائم الإرهابية وجعل عقوبتها في الفصل 72 منه هي الغرامة من 100000 درهم إلى500000 درهم، ولم يجعل لها أي عقوبة حبسية، لذا  كان من الأجدى أن يتم تطبيق مقتضيات الفصل 72 من قانونا الصحافة والنشر على المشيدين باغتيال السفير الروسي وليس القانون الجنائي، كما أن جريمة الإشادة بالأفعال الإرهابية ليست بجديدة في القانون المغربي، فهذا النص مقتبس من الفصل 39 من قانون الصحافة الذي يعتبر مثل هذه الإشادة مندرجة ضمن أعمال المشاركة في الجنحة أو الجناية.

واعتبر محمد الهيني، منسق للجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب، أن مبادرة فتح البحث من قبل النيابة العامة لأفعال الإشادة بالإرهاب، محمودة لان هذا الإجراء يعتبر تجاوبا مع المطالب المستمرة بتحمل السلطات العمومية مسؤوليتها إزاء تنامي خطاب التطرف والإرهاب.

 وأضاف في تصريح ل “الصباح”، أن هناك حاجة لسياسة جنائية واضحة في الضرب بيد من حديد على الإرهاب الفكري  باعتقال المعنيين ومحاكمتهم طبقا للقانون لأنه انتهى زمن الصمت والتجاهل والهزل ودقت ساعة الحقيقة والحسم بتحريك المتابعات اللازمة، بالإضافة إلى ذلك يتعين  تعزيز دور الأحزاب السياسية في التأطير الوطني والحقوقي لمنع تغلغل التطرف إلى بنياتها وهياكلها، كما يجب إلغاء أي جناح دعوي للحزب لانه يدعو للحزب وليس لله ولا يقبل وجود حركة دعوية في دولة إسلامية لأنها من مهام المؤسسات الرسمية.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى