fbpx
الأولى

التحقيق في تفويت عمارة من أملاك الدولة

بناية تطل على بحيرة “مارتشيكا” يقدر ثمنها بمليار و800 مليون

 

وجه عامل الناظور، أخيرا، استفسارات إلى رجال سلطة تابعين لمنطقة نفوذه يطلب منهم معلومات دقيقة، مرفقة بوثائق، عن طريقة بيع عمارة تابعة لأملاك الدولة تطل على بحيرة «مارتشيكا» في مزاد علني وصفته مصادر «الصباح» بـ «السري»، واستفادت منه شركة يسيرها أحد أقارب مسؤول جماعي سابق.

وقالت المصادر نفسها إن عامل الإقليم أخذ علما بموضوع البيع لأحد أهم أملاك الجماعة الحضرية ويقع على مساحة 605 أمتار مربعة، بشارع محمد الزرقطوني بلاكورنيش، بعد توصله برسالة من أعضاء في المعارضة تطلب منه فتح تحقيق في ملف تفويت العمارة، التي يعود تاريخ بنائها إلى الفترة الاستعمارية الإسبانية، وتقطنها، على سبيل الكراء، ثماني عائلات.

وأوضحت المصادر أن رسالة أعضاء المعارضة نبهت إلى الخروقات الجسيمة التي تخللت المزاد «العلني» الذي جرى في 10 أكتوبر الماضي، وعلى أساسه رست العمارة على ممثل إحدى الشركات، ومنها التستر على طريقة إشهار وإعلان المزاد العلني بالوسائل المعروفة داخل المحاكم والإدارات العمومية، حتى يطلع عليها العموم، واحترام آجال ذلك، كما تمثلت الخروقات في إجراء التبليغ والجهة المفروض أن تعطي الموافقة وتكون طرفا في البيع، وهي الجماعة صاحبة الملك.

وقالت المصادر إن إعلان المزاد العلني وصل إلى السلطة المحلية التي اكتفت بتعليقه في أماكن محدودة، لضمان «سريته»، ثم نشره في جريدة مغمورة، مثل «التجديد»، وهي طريقة يعتمدها بعض سماسرة المزادات العلنية العقارية الكبرى للتحكم فيها، وتوجيهها الوجهة التي يريدون.

وأوضحت المصادر أن المزاد المعلن عنه من قبل المحكمة الابتدائية بوجدة كان لفائدة مواطنين يطالبون بديون مستحقة لهم على الجماعة الحضرية للناظور، وقد جرى ضم هذه الديون من قبل دفاع الدائنين ووضع عمارة «لاكورنيش» في الحجز من أجل استخلاصها.

وأكدت المصادر أن المزاد العلني لم ينتبه إليه أحد تقريبا، سوى إحدى الشركات التي طلبت تخفيض الثمن الافتتاحي من 800 مليون إلى 600، لعدم وجود متنافسين، بينما يصل العقار في هذه المنطقة المحاطة ببحيرة «مارتشيكا» الترفيهية إلى 30 ألف درهم للمتر المربع، ما أضاع على الجماعة حوالي مليار و20 مليون سنتيم، إذ احتسب الثمن الحقيقي للعمارة وعقارها في مليار و800 مليون سنتيم تقريبا.

واتهم محمد أزوكاغ، عضو مجلس الجماعة المنتمي إلى الحركة الشعبية، سليمان حوليش، رئيس البلدية (الأصالة والمعاصرة)، في تصريح لـ»الصباح»، بالتواطؤ في هذا الملف، واصفا بيع الأملاك العمومية للجماعة بهذه الطريقة بالعمل الفج الذي يقتضي المساءلة القضائية.

وأكد أزوكاغ أن أعضاء في المعارضة بصدد توجيه شكاية إلى الوكيل العام للملك من أجل إعطاء تعليماته لفتح تحقيق قضائي في الموضوع.

وربطت «الصباح» الاتصال بسليمان حوليش الذي نفى علاقته بهذا الموضوع، أو علاقة المجلس السابق به، مؤكدا أن الشركة التي رسا عليها المزاد العلني وهي «بلوكوستا» توصل بملفها التجاري، ولا علاقة لها بأي مسؤول جماعي.

وقال حوليش إن المزاد العلني جرى في المحكمة الابتدائية بوجدة، إذ خضعت العمارة إلى الحجز لاسترجاع ديون مستحقة لمواطنين اثنين، بحوالي 550 مليونا، موضحا أن الجماعة قامت بالطعن في المزاد وربطت الاتصال بأصحاب الشركة من أجل عدم استكمال الإجراءات لوجود عدد من الإشكالات، منها عقود الكراء مع ثماني عائلات تستفيد من شقق بالعمارة، وهي العقود التي تم تجديدها قبل أيام.

وأبرز حوليش أن بعض الأطراف تود الركوب سياسيا على هذا الموضوع، كما فعلت في ملفات أخرى، مؤكدا أن الجماعة تقوم بمسؤوليتها تجاه الممتلكات العمومية، مشيرا في الوقت نفسه إلى حجم الديون المستحقة ضد الجماعة لفائدة مواطنين، بسبب دعاوى قضائية، وتصل إلى 8 ملايير سنتيم، في وقت لا تتجاوز فيه الميزانية الجماعة 12 مليار سنتيم.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى