fbpx
حوادث

تفاصيل الجرائم المروعة لمغتصب المتزوجات بالبيضاء

أدين بـ15 سنة بسبب القتل العمد وخرج بعد قضاء ثماني سنوات فقط ليعيد نشر الرعب في المدينة المليونية

كانت الجرائم الوحشية لمغتصب المحصنات في عقر غرف نومهن، تتم في صمت، كما كانت أبحاث الشرطة القضائية التابعة لأمن الحي الحسني بالبيضاء تسير في صمت وسرية. الحالة الأولى، التي وقعت في نهار رمضان دقت ناقوسا عاديا، جريمة قد تكون بدافع حسابات أو عداوات، أو مرتكبة من معتوه. لكن توالي جرائم الاغتصاب في الرقعة الجغرافية نفسها، دفع إلى تشكيل خلية أزمة، تحت الإشراف المباشر لرئيس المنطقة الأمنية، وتكثفت التحريات وتمت الاستعانة بالأبحاث
العلمية، لفك لغز هذه الجرائم التي طفت مشوهة إلى السطح في شكل إشاعات لا تحدد حقيقة ما يقع، ولكنها تهول أمر مجرم يتجول حرا ويختار فرائسه من بين المتزوجات والفتيات، ليوقع بهن في خدرهن وبعقر بيوتهن،
ويشبع غرائز دفينة حملها معه من المركب السجني عكاشة حيث قضى ثماني سنوات سجنا من أصل 15 سنة بسبب سابقة تتعلق بالقتل.

الاغتصاب الأول
قد يكون الاغتصاب الأول، وقد لا يكون كذلك، فالأمر يتعلق بجريمة تثير تحفظات مرتبطة بالتقاليد والأعراف، ودرجة تقبل أنها تقع تحت الإكراه والشجاعة في التبليغ عنها، إنما التبليغ عنها يتطلب شجاعة وخرقا للطابوهات السلبية الخفية، حتى يتم الاقتصاص من الفاعل.
كان تاريخ ثامن رمضان الماضي نهارا، موعد أول جريمة يبلغ عنها لدى الشرطة القضائية، إذ سادت حالة من الذعر والهلع بعد توصل زوج الضحية الأولى بمكالمة هاتفية تطلب منه الانتقال على عجل إلى مسكنه، وهو عبارة عن فيلا بحي سيدي معروف، ليصل وجلا بعد دقائق معدودة، ويتبين له أن منزله كان عرضة لسرقة زهيدة، لكن الجريمة الأكبر أن زوجته تعرضت للاغتصاب.لم يتردد لحظة في الاتصال بالرقم الهاتفي الخاص بالشرطة، مبلغا عن الجريمة، ليحضر عناصر الشرطة القضائية والعلمية، ويباشروا أبحاثا انتهت إلى أن الجاني تسلق الحائط وتسلل إلى الفيلا ليلج إلى الداخل ووصولا إلى المطبخ.
كانت الخادمة أول ضحية يلقاها في طريقه أمرها بلزوم الصمت تحت تهديدات بطعنها بواسطة سكين كانت معه، ثم شرع أولا في تقبيلها وتلمسها قبل أن يطلب منها أن ترشده إلى المكان الذي توجد فيه النقود أو الحلي الذهبية، وبعد أن أكمل حديثه معها أدخلها المرحاض وأغلق عليها بابه، وتوجه إلى الطابق الأول حيث وجد زوجة صاحب الفيلا، فخدشها بواسطة السلاح الأبيض قبل أن يأمرها بالاستسلام له ليغتصبها، حاولت المقاومة، لكن خارت قواها أمام قوة الجاني وحمله السلاح الأبيض، زد على كل ذلك أن وجهه القبيح زاد من إحداث رجة نفسية لها، قبل أن يستولي على هاتفها المحمول ومبلغ مالي زهيد.
حاولت الخادمة أن تستغيث وتطلب النجدة لعل عمال الورش المجاور يسمعونها، لكن محاولتها باءت بالفشل.
انتهت تحريات الشرطة القضائية بعد استجماع الأوصاف الخاصة بالجاني، بعد أن نقلت الضحية إلى مصحة قصد العلاج، فيما رصدت عناصر الشرطة العلمية كل الآثار التي قد تساعد في تحديد هوية الجاني.

الجريمة الثانية

ما أن انتهت الإجراءات الخاصة بالجريمة الأولى حتى أشعرت المصلحة الأمنية عبر الهاتف بوقوع جريمة أخرى، ولم يكن مكان وقوعها بعيدا عن مسرح الجريمة الأول، بسيدي معروف.
كان المشتكي في هذه المرة كذلك هو الزوج. وصلت عناصر الشرطة القضائية إلى المكان ليتبين لها أن الفيلا تعرضت للاقتحام من قبل شخص، دخل أولا إلى المطبخ وهو يحمل سكينين كبيرين، وهدد الزوجة بهما ليسلبها هاتفا محمولا وسلسلة عنق ذهبية، كما هدد امرأتين كانتا معها في المنزل، ويتعلق الأمر بأمها وحماتها. ولم يتوقف عند ذلك بل عمد إلى السطو على حقيبة بها وثائق شخصية لزوجها وفر إلى وجهة غير معلومة….

تحريات وأبحاث

المعلومات التي توصلت إليها الشرطة بعد الجريمتين سالفتي الذكر، انتهت إلى أن الهاتف المحمول المسروق من الضحية الأولى يوجد بحوزة أحد الأشخاص، وتم نصب كمين لإيقافه، ليتبين بعد بحث ذاكرة الهاتف أن الصور المحملة به تعود فعلا إلى الضحية، فاستمع إليه في محاضر قانوينة أكد فيها أنه اقتنى الهاتف من شخص بمقهى تقع في مديونة.
وسارت الأبحاث لإيقاف الشخص الثاني وفق ما صرح به الأول، إلى أن تم إيقافه بمقهى، وضبطت بحوزته ملابس رياضية وهاتف محمول، وعند الاستماع إليه أكد أنه يتاجر في الملابس المستعملة والهواتف بجوطية القريعة، أما الهاتف المحمول الذي يعود إلى الضحية فأفاد أنه تسلمه من شخصين من أجل بيعه وأنه على استعداد للإرشاد عن مكانهما. انتقلت عناصر الشرطة القضائية إلى سوق القريعة ليتم إيقاف الشخصين. وبالاستماع إليهما للوصول إلى مصدر الهاتف المسروق من الضحية، أكدا أنهما اقتنياه من شخص دلا على أوصافه وطوله والمكان الذي يتردد عليه. فتمت إحالة الأشخاص الأربعة على المحكمة في 14 شتنبر الماضي، بتهم من بينها إخفاء واقتناء متحصل عن جناية.

جريمة ثالثة

ظلت الأبحاث متواصلة لإيقاف المتهم الذي بدا أنه يتردد على عدة نقط، إلى أن توصلت مصلحة الشرطة بمكالمة جديدة تخبر بوقوع جريمة مماثلة في حي النسيم إيسلان، فانتقلت عناصر الضابطة القضائية على وجه السرعة إلى العنوان حيث توجد الفيلا، وانتهت التحريات والأبحاث إلى أن الجاني اغتصب صاحبة الفيلا تحت التهديد والإكراه، وأنه كان يحمل سيفا أثناء مداهمته مسكنها، كما استولى على هاتفها المحمول وسلبها مبلغا ماليا، ولم يتوقف عند هذا الحد بل قام بتكبيل الخادمة واغتصابها وارتكب في حقها أعمالا وحشية تسببت لها في صدمة نفسية مازالت تعانيها.توحدت الأبحاث وتبين أن الجاني الذي يركتب أعماله المتسلسلة في حق المتزوجات وخادماتهن،  شخص واحد.
الوصول إلى الجاني

كانت الأبحاث تشير إلى أن المعني بالأمر محترف في الجريمة، يتخذ الاحتياطات ويباغت في النهار، كما يدرس المكان جيدا حتى يعرف منافذه لكي لا يقع في الشرك.
أما أبحاث الشرطة العلمية فقد استمرت بدورها وبلغ تحديد هوية المعني بالأمر درجة من اليقين، وبعد ذلك تم وضع خطة محكمة ودراستها من جميع الجوانب، حتى تنجح العملية ولا يتمكن الجاني من الفرار.تحديد الرقعة الجغرافية التي يتحرك فيها المجرم كان بدوره عملا ساهم في إنجاح الخطة، إذ ضربت حراسة مشددة على الأماكن التي يتردد عليها، كما نصب له يوم الأحد الماضي كمين بالقرب من محطة القطار بحي النسيم، ليسقط لقمة سائغة في يد الشرطة القضائية، ويلعن حظه التعيس الذي قاده إلى الاعتقال بسرعة سيما أنه لم يبرح سجن عكاشة إلا قبل أربعة أشهر.

شخصية المجرم
أوقف المتهم وسيق إلى مصلحة الشرطة القضائية، كما تمت المناداة على الضحايا، ليؤكدن أن الوحش الذي تسبب لهن في أزمات نفسية هو الشخص الموقوف نفسه.
الجاني من برج العقرب، يبلغ من العمر 26 سنة إذ كان مسقط رأسه بمدينة الدار البيضاء في 15 نونبر 1984، لم يسبق له الزواج وعاطل عن العمل.
دخل السجن سنة 2002 متابعا بجريمة القتل العمد والسرقة الموصوفة وعمره لا يتعدى 18 سنة، وأدين ب 15 سنة سجنا، قضى منها في المؤسسة السجنية ثماني سنوات، قبل أن يغادرها في أبريل الماضي بسبب تخفيض العقوبة.
خرج من السجن وهو ناقم على المجتمع، ولم يستطع الاندماج رغم أن الأقدار منحته فرصة جديدة لبدء الحياة وطي صفحة الماضي، إلا أنه لم يستفد من الدروس والعبر السابقة، فقرر في دواخله مواصلة جنوحه الإجرامي وربط ماضيه بحاضره، ليقرر تنفيذ جرائم لإشباع غريزته الجنسية وتوفير مبالغ تعاطيه المخدرات.خطط للسطو على الفيلات، دون غيرها، واختار مكانا غير بعيد عن مقر سكناه، ينط مثل القط من فوق أسوار الفيلات، وينهش لحم المحصنات، ثم يسرق، ولا يتوانى في استعمال السلاح الأبيض أو تكبيل الضحايا عند الشعور بالخطر.

جرائم غير معلنة

بلاغات الضحايا الشجاعة هي التي ساعدت في تسليط الضوء على المجرم ومتابعة البحث إلى حين إيقافه، أما المجرم فقد اعترف أنه نفذ العديد من الجرائم، كما أقر بأنه نهج الأسلوب نفسه مع صاحبة فيلا بحي النسيم إلا أن العملية لم يكتب لها النجاح، بعد أن أدرك أن الزوج يوجد داخل المسكن، واكتفى بسرقة السيارة من المرأب، ثم توجه بها إلى منطقة سيدي رحال حيث تخلى عنها بعد حدوث عطب فيها.
عدد الجرائم التي ارتكبها المتهم لم يتوقف عند الحالات السابقة بل بعضها لم يكتب له الظهور إلى العلن بسبب الخوف من الفضيحة وبسبب الجروح النفسية التي تسببها للأسر، لكنه خوف لو لم يقض عليه ببلاغات المشتكين لظل المجرم يواصل سلسلة اعتداءاته مستفيدا من الصمت.

نهاية…

لم يتوقف البحث عند هذا الحد بل استمر لاستجلاء كل الجرائم التي ارتكبها المتهم، كما تم الاستماع إلى كل الذين اشار إلى أنهم كانوا يقتنون منه المجوهرات والهواتف المحمولة، ليحال المتهم على محكمة الجنايات ويعرض على الوكيل العام، بعد تمديد فترة الحراسة النظرية، متابعا بجنايات متعددة من بينها اغتصاب المحصنات والسرقة الموصوفة بجناية وتوفر حالة العود ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق