اغتيال أحلام حبيبين بكريان طوما عبد الله لماني الكهربائي الذي اختطف من طرف عصابات بوليساريو أثناء سفره من البيضاء إلى طاطا هو من كشف وجود مدنيين مختطفين بالسجون الجزائرية، بعد أن سرب من داخل سجن الرابوني لائحة بأسماء وهوية 142 أسيرا مغربيا أعدموا من طرف المخابرات الجزائرية وخريطة مقبرة جماعية ل45 مغربي ضمنهم عشرة مجهولي الهوية، لجمعية فرنسا الحريات التي ترأسها دانييل ميتيران زوجة الرئيس الفرنسي السابق، ويتساءل عن مصير التقرير الفرنسي الذي أعاد جمعية فرنسا الحريات إلى صوابها، وأبرز لها حقائق ما يجري بسجون تندوف، وعن مصير مندوبة الجمعية عفيفي كرموس الفرنسية ذات الأصول التونسية، والتي أدمعت عيناها عند رؤيتها جحيم تندوف، فقررت دعم الأسرى المغاربة، لكن اسمها اختفى واختفى معه التقرير الصادم للسلطات الجزائرية الذي سبق أن نشر على موقع الجمعية الالكتروني. عبد الله الماني: لسنا عائدين ولا محتجزين ... نحن مدنيون اختطفنا من قلب المغرب كيف كانت حياتك قبل السفر إلى طاطا وتعرضك للاختطاف؟ ولدت سنة 1953 بمدينة الدار البيضاء، كنت كباقي شباب المغرب أبحث عن سبيل لضمان مستقبل يضمن لي تكوين أسرة ويمكنني من مساعدة والدي وجدتي، في الوقت الذي كنت أتألم يوميا على فراق أمي التي رحلت إلى دار البقاء في سن ، فأنا من أسرة فقيرة كانت تعيش بسيدي البر نوصي، انتقلنا للعيش بكاريان طوما، وأنا في سن العاشرة حيث توطدت علاقة أسرتي مع أسرة عائشة بركات زوجتي التي ولدت وأنا في سن الثالثة عشرة، وكنت أحملها وأداعبها بين ذراعي، كبرت عائشة وكبر معها حلمي في أن تكون زوجتي، وأم ذريتي، كنت أعمل كهربائي بإحدى الشركات إنتاج أعواد الكبريت (الوقيد)، منذ سنة 1974، وأتابع دراستي في التكوين المهني رغبة مني في تحسين مدخولي الشهري، اقتنيت شقة بحي بورنازيل (شريت الساروت وبقيت نخلص لكرى شهريا)، كما فتحت حساب بنكي لأوفر بعض النقود(حوالي ثلاثة ملاين سنتيم)، كان حلمي وحلم أبي وأسرة زوجتي أن تمر الليالي والأيام وتكبر عائشة لتصل سن 17 أو 18، لنعقد قراننا، لكن شاءت الأقدار أن اختطفت وعمري 26 سنة، وكان عمرها 13 سنة. لتطوى صفحات الانتظار وتجمد لمدة23 سنة. حدثنا عن الرحلة إلى طاطا وكمين كومندو من بوليساريو الذي اختطفك؟ لم يسبق لي زيارة طاطا حيث أصول والدي، وحيث توجد عمتي التي لم أرها في حياتي، وبعض من أقاربي، لكن وبعد أن بلغت سن السادسة والعشرين وصار لي راتب شهري من عملي كهربائي في إحدى الشركات بالبيضاء حيث مقر سكن أسرتي، اقترحت على صديقي وزميلي في العمل السفر لبضعة أيام من إجازة الشغل إلى مدينة طاطا لاكتشاف المنطقة وزيارة أقاربي، فاستجابا صديقي أحمد بن بوبكر ميكانيكي من تطوان، وعبد الإله نجار من الدار البيضاء ، وسافرنا يوم 11 غشت 1980 إلى اكادير، حيث قضينا أياما رائعة في الراحة والاستجمام، وانتقلنا يوم 18 غشت إلى مدينة طاطا ، لكن بمجرد وصولنا إلى المكان، وجدنا الحرارة مرتفعة والشمس حارقة، فلم نستطع المكوث أكثر من يومين، فقررنا العودة يوم 20 غشت 1980، حيث ركبنا حافلة تابعة لشركة كانت تدعى “لاساطاس”، وتحمل رقم 5311 لونها أزرق، في اتجاه مدينة اكادير ومنها إلى مسقط راسي بالبيضاء، وعلى بعد 20 كيلومتر من طاطا، فوجئنا برجل ملثم مدجج بالسلاح يسد الطريق، وأرغم السائق على الوقوف، ليداهمنا حوالي ثلاثين مسلحا (كومندو) ملثمين، كنا حينها حوالي عشرين شخصا (رجال وأطفال ونساء ومسنون). أوقفونا في صف واحد على قارعة الطريق حتى اعتقدنا أنهم سينفذون فينا حكم الإعدام، وظلت مجموعة منهم تراقبنا، فيما انشغل الآخرون في سلب ونهب كلما نملك من نقود وممتلكات شخصية وألبسة، وأفرغوا الحافلة من الحقائب، ثم انتقوا سبعة أشخاص من الركاب، ضمنهم صديقي التطواني، والسائق لحسن القدميري ومساعده الجابي الحسين عوما، إضافة إلى أربعة عسكريين (الحسين، والغوزي، وإبراهيم، ولخبيش) ثلاثة منهم مازالوا حينها يلبسون بدلهم العسكرية، فتدخلت لأوضح لهم أن صديقي مدني ليس له أي ذنب، وأنا أتحدث مع احدهم، قام أحدهم بضربي بمؤخرة البندقية على رأسي حتى فقدت الوعي، واستفقت وأنا اخضع للتكبيل والضرب من طرف مجموعة منهم، ورموني مع مختطف آخر فوق سيارة (لوندروفير)، حيث يوجد العديد من الألغام ، وهي السيارات التي كانت مختبئة وتمت المناداة على سائقيها. تركوا المجموعة الأخرى التي وجدوا أن بها أشخاصا غير قادرين على العمل، كما أن الذي أوقف الحافلة صب الوقود على هيكلها وأحرقها باستعمال ولاعة، وقادونا إلى حيث لا ندري... أجرى الحوار: بوشعيب حمراوي