أســــــرة

السكاش: السخط نتيجة كل معاملة مسيئة إلى الوالدين

عبد الرحمن السكاش
عرف عبد الرحمن السكاش، داعية وباحث في الدراسات الإسلامية، السخط قائلا إنه كل فعل أو قول أو معاملة يتأذى بها الوالدان أو أحدهما، وتسبب ضررا نفسيا وأحيانا تتعداه إلى الضرب، خاصة في المجتمعات التي تعاني ضعفا في الإيمان ويغيب فيها الوازع الديني.
والسخط، حسب السكاش، كلمة تقال في مجتمعنا وقد ترد على لسان الوالدين أو أحدهما تجاه الأبناء بسبب فعل أو قول أو معاملة مسيئة لا تحترم مكانتهما، الأمر الذي يدعو الإسلام إلى اجتنابه، لقوله تعالى “لا تقل لهما أف ولا تنهرهما”.
وعن كلمة “أف” التي جاءت في الآية القرآنية يقول الباحث في الدراسات الإسلامية إن التلفظ بها يحمل دلالة الملل والكراهية من الابن تجاه الأب أو الأم وكأنه يقول لأحدهما كرهتك أو مللت منك دون أن يبالي بالمعنى الحقيقي لتلك الكلمة.
وأضاف السكاش في تصريحه ل”الصباح” أن صور السخط متعددة ومن بينها أن يتخلى الأبناء عن النفقة على آبائهم، خاصة إذا كانوا فقراء، بينما هم ميسورون ولا يعانون مشاكل مالية.
واسترسل الباحث في الدراسات الإسلامية أن صور العقوق المؤدية إلى السخط كثيرة وتتجلى في عدد من المعاملات، إذ تؤدي خلافات بين الابن وأحد الوالدين إلى رفضه تقبيلهما أو السلام عليهما وكذلك العبوس في وجههما ورفع الصوت عليهما.
وأكد السكاش أن الإسلام حرم مثل هذه المعاملات المسيئة إلى الوالدين لقول الرسول عليه الصلاة والسلام “ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والديوت ورجلة النساء”، وفي حديثين نبويين آخرين “كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجل لصاحبه” ثم “ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده”.
وقال السكاش إن للوالدين فضلا كبيرا على الأبناء لذلك فاحترامهما أمر واجب، وفي هذا الصدد قال عمر رضي الله عنه في حديث إنه “لقي رجلا يحمل أمه على ظهره وهو يطوف بها فقال يا عمر يا تراني وفيتها حقها، فقال عمر: لا ولا بطلقة واحدة من طلقاتها”، وفي رواية أخرى قال “لا لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك وأنت تصنعه وتتمنى فراقها”.
ومن عقوق الوالدين، حسب السكاش، صور كثيرة منها ما ورد في القرآن الكريم وما ورد في السنة النبوية منها أن “رجلا من الصحابة يسمى علقمة حضرته الوفاة، فقالوا يا رسول الله إن علقمة يحتضر ولا يستطيع النطق بلا إله إلا الله فقال: أله والدان، فقالوا له أم، وقال: أحضروها، فسألها وقالت: إنه كان يفضل زوجته علي في العطية وإني ساخطة عليه يا رسول الله فقال الرسول: أحضروا لي حطبا واحرقوا به علقمة فقالت: أصدقا تحرقه، وقالت: أشهدك إني رضيت على علقمة”.
وأوضح السكاش أن سخط الوالدين يجب أن يكون مقترنا بسخط الله لأنه لو أمر الوالدان الابن بترك أمر نهى الله عنه ورفض يكون ذلك سخطا بينما إن رفض الابن طاعة الوالدين في معصية للخالق فلا سخط عليه.
واعتبر السكاش أن كثيرا من الوالدين يستعملون السخط ورقة لتهديد الأبناء من أجل تحقيق أغراض وأهداف شخصية، لذلك فإن تلفظهم بالقول “الله يسخط عليك” يصعد إلى السماء وحينها يأمر الله سبحانه ملائكته أن تردها إلى صاحبها وبالتالي يصاب بمرض أو يواجه مصيبة، إلى غير ذلك.
ومن بين الأمثلة التي قدمها السكاش في استعمال الآباء للسخط ورقة للضغط، كأن تطالب الأم ابنها بتطليق زوجته رغم أنها لم ترتكب أي مخالفة شرعية تستوجب ذلك.
وأكد السكاش أن الإسلام حرم على الأبناء مقاطعة الوالدين، مؤكدا أنه رغم الخلافات أو توتر العلاقة لمدة قصيرة ينبغي أن تعود العلاقة إلى مجراها الطبيعي لقول الرسول الكريم “رضى الله في رضى الوالدين وسخطه في سخطهما”.
وقال السكاش إن اعتراف الابن بخطئه وطلبه السماح من الوالدين يمحو السخط عنه لأن ذلك يعد بمثابة توبة وتقوى لله سبحانه وتعالى في ما أمر به.

أمينة كندي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض