ملف الصباح

السهرات الجنسية… خيوط العنكبوت

“صناع متعة” احترفوا تنظيم القصاير ويتحكمون في منظومة من المتدخلين مقابل عمولات مهمة

“سوق المتعة”، الاسم يتجاوز عنوان شريط سينمائي مصري، حقق شهرة واسعة بحلول الألفية الجديدة، وتناول عبر بطله النجم الراحل محمود عبد العزيز، قصة الانغماس في المتع والملذات، خصوصا الجنسية منها، وأخرج للمرة الأولى إلى الضوء، فئة مجتمعية جديدة، احترفت صناعة المتعة، واستفادت من تطور المجتمع، لتنسج خيوط “بيزنس” قائم بذاته، يتعلق الأمر بتجارة “القصارة”، مرادفا شعبيا للسهرات الماجنة، التي أصبح تنظيمها والإشراف على تدبيرها، مهمة خاصة، يتقن تدبيرها أشخاص بمواصفات خاصة، أهمها الموثوقية والعلاقات الواسعة.
تركيبة “القصارة” تظل معقدة، حسب نبيل، اسم مستعار، إذ يتوقف الأمر على طلب الزبون ونوع الملذات التي يطلبها، موضحا أن عددا مهما من زبنائه، لا يطلب مخالطة الفتيات في سهراته مع أصدقائه مثلا، مشددا على أن السرية والموثوقية، عنصران مهمان في كسب ثقة الزبناء، مؤكدا بالقول، “الكليان النقي ما كيتيقش”، في إشارة إلى تعامله مع أشخاص في مراكز اجتماعية مهمة، يتعلق الأمر بأطر بنكية ومهندسين ومديرين في شركات خاصة ومؤسسات عمومية. لا يكاد الشاب الثلاثيني ينهي جملة، حتى قاطعته مكالمة هاتفية واردة. يتردد قبل الإجابة على أي اتصال، خصوصا الوارد عن أرقام غير محفظة لديه على الهاتف، ثم ينظم سيلا من الأجوبة القصيرة غير المفهومة، معززة بإيماءات، لا تظهر إلا ضيقا بطول المكالمة ورغبة في إنهائها.
ويفسر نبيل، الذي يمتلك مفاتيح مجموعة من الشقق السكنية في منطقة مرس السلطان وشارعي محمد السادس ومحمد الخامس، إلى جانب “كابانوهات” في المحمدية وطماريس، حذره الدائم من التحدث عبر الهاتف، إلى مخافة التورط في ملاحقات أمنية “مجانية”، موضحا أنه لا يفترض به الظهور إلى العلن، فعند التوصل بطلب تنظيم “سهرة” ما، يشرع في التحقق من تفاصيل الطلب وهوية صاحبه، ذلك أن عمله لا يقوم على الاتصال غير المباشر بالأشخاص، إذ لا يتعامل بناء على توصية، فيما تقتصر التفاصيل المطلوبة عبر الهاتف، على الزمن والمكان والكلفة.
يستوضح “صانع المتعة” بعد ذلك، تفاصيل “القصارة” من صاحب الطلب، من خلال لقاء خاص، غالبا ما يحدد وسط المدينة، وتحديدا في أحد الأماكن المكتظة، مثل المساحات التجارية الكبرى. يلتقي نبيل بالشخص، ويبادره بشكل عملي إلى السؤال عن عدد الأشخاص الراغبين في المشاركة في السهرة، وكذا نوعية الفضاء الذي يفضلونه، وطبيعة المأكولات التي يريدونها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المشروبات الكحولية والفتيات وغيرها من عناصر المتعة، ليختم المحادثة في النهاية بسلسلة نصائح حول ضرورة توخي الحذر والسرية في انتقاء رفاق اللهو واللذة، وتجنب إثارة المشاكل خلال السهرة.
لا يستخلص الشاب الذي لا تفارقه ربطات العنق، عمولة مباشرة من زبنائه، إذ يعمد إلى تحصيلها من خلال تكاليف الخدمات المختلفة، التي يقدمها في شكل باقة، على غرار ما يسوقه من عروض عقارية، حين يقدم نفسه في العلن، على أنه صاحب وكالة عقارية، يحمل عنها بطاقة زيارة أنيقة، لا يتردد في تقديمها إلى أي شخص يلتقيه. كلفة كراء فضاء السهرة تبدأ من 600 درهم في الليلة، حسب نبيل، وتصل إلى أربعة آلاف درهم، لفائدة الزبناء المميزين “في آي بي”، فيما يتم تحديد أسعار الخدمات الأخرى بشكل متغير، اعتمادا على معايير ظرفية خاصة.
بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق