fbpx
اذاعة وتلفزيون

“ما يستطيعه الجسد” ضمن “نساء فنانات الحداثة”

8اختارت الفنانة التشكيلية خديجة طنانة أن تشتغل على تيمة الجسد ضمن معرض نساء فنانات الحداثة بالمغرب، الذي افتتح الأسبوع الجاري ويحتضنه متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر إلى غاية مارس المقبل.

وانطلاقا من قول آنطونان آرطو “يحملون بنياتهم وهيآتهم الجسمانية، لعابهم، لحمهم ودمهم… وشخصيتهم أو جنونهم على لوحاتهم الخاصة”، فإن مجموعة من الفنانات المعاصرات ضمن تيمة “ما يستطيعه الجسد” حملن رؤى موسعة جدا إلى أجسادهن، حتى صار الجسد حاضرا بوضوح ومتمردا في نزعته الواقعية والتصويرية ومدشنا لثورة حينما يعرض طيفه بتشويه وتقطيع وحتى بتهجين ألوانه.

وإذا كانت خديجة طنانة تواجه الجسد ذاته وتسائل تحرره، فيظهر مقاوما وفاضحا، فإن الفنانة أمينة رزقي جعلت منه مشكلا لمادة حشوية عميقة في منتهى عريها، ليظهر كأنه منطلق تحت ضغط قوة وللمفارقة من شدة اليأس. أما الفنانة فاطمة مزموز فاختارت أن تكثف الجسد في الأمومة وتجعل منه جسدا حسيا وأبديا ينشد استقلاليته ويسائل هويته، كما ترددت طفراته بين شفافية وعتمة إلى حد الغرابة. ومن خلال تيمة الجسد فإن الفنانات اللواتي اشتغلن عليها ارتأين أن لا يتم تحديده بجنسه أو بنوعه ولا بأجهزته ووظائفها، وإنما بما يستطيعه وبالمؤثرات التي يعتبر قادرا على اختلاقها. وخلال افتتاح معرض “نساء فنانات الحداثة بالمغرب”، وذلك بحضور مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف وعدد من الفنانات والمهتمين بعالم الفن التشكيلي، تم التأكيد أنه يستكشف موقفا محددا في تاريخ الفن يتمثل في موقف حداثة الفنانات المغربيات المتجلية في إنجازاتهن المتميزة والمبنية على علاقتهن الخاصة مع بلدهن المغرب ذي الثقافات المتعددة ومع العالم.

ومن خلال التيمات التي اشتغلت عليها الفنانات المشاركات في المعرض ذاته فإن حداثتهن تبرز أيضا من خلال نظرتهن وشعورهن وتصرفهن ما يميز أعمالهن المعبرة عن مشاعر فريدة توسع الإدراك وتتجاوز الصور النمطية والتفكير المحدود وتمكن من استكشاف كنه المبهم.

ويعد المعرض، حسب الجهة المنظمة، مدخلا لمعارض مستقبلية تفتح المجال لفنانات مغربيات معاصرات أخريات، إذ لا يدعي تقديم نظرة شاملة للفن النسائي بالمغرب.

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى