حوادث

أطنان من المواد الفاسدة بمخازن بسبتة تهرب إلى المغرب

حجز 62 ألف علبة “شكولاطة” مهربة ومافيا تزيف تاريخ انتهاء صلاحية المواد المهربة بمخازن “طارخال”

قادت أبحاث أجرتها المصالح الأمنية بمدينة الفنيدق، يوم الجمعة الماضي، إلى حجز 60 ألف علبة “شوكولاطة” مهربة من إسبانيا عبر سبتة، ويرجح أنها خضعت لعملية التزوير بأحد مخازن “طارخال” الشهيرة بالمدينة المحتلة.
وحجزت كميات “الشوكولاطة” المشار إليها من طرف مصالح الأمن في مخزن يستعمل لتخزين السلع بحي “بوغابة” بمدينة الفنيدق. واتضح من المعاينة الأولية للمحجوز أن 35 ألف علبة “شوكولاطة” لا تحتوي على أي إشارة إلى تاريخ انتهاء صلاحية الاستهلاك.
ووفق المعاينة الأولية التي أجريت من طرف المصالح المختصة، فإن المواد الاستهلاكية المحجوزة كانت مخبأة في مستودع لا يتوفر على أبسط شروط السلامة الصحية، وكانت معدة للتوزيع بتطوان وعدد من المدن المغربية. وحجزت المصالح الأمنية نفسها في مستودع حي “بوغابة” مواد استهلاكية أخرى منها 13 ألفا و200 علبة من مصبرات سمك “تون” من نوع “إيزابيل” مهربة من سبتة، وكانت معدة أيضا للتوزيع بشمال المغرب.
ومن شأن الأبحاث والتحقيقات التي ستجرى في الملف، في حالة أخذها بعين الاعتبار وقوف مافيا عابرة للحدود مختصة في تهريب المواد الاستهلاكية الفاسدة إلى المملكة عبر سبتة المحتلة، أن تكشف الطريقة التي هربت بها هذه الكميات الكبرى من هذه المواد عبر معبر “باب سبتة”، وكيف لم تنتبه إليها المصالح الجمركية بنقطة العبور المذكورة؟ ما يمكن أن يطيح بعدة رؤوس تغطي على أنشطة التهريب رغم خطورتها على صحة المستهلك المغربي.
وزارت “الصباح” عددا من مخازن “طارخال” بسبتة ولاحظت أن أطنانا من المواد الاستهلاكية تهرب من إسبانيا وبعض دول أوربا الشرقية إلى المدينة المحتلة، ويتم تزوير تاريخ انتهاء صلاحية استهلاكها أو إعادة تلفيفها أو تعبئتها ببعض مخازن “طارخال” غير الخاضعة للمراقبة من طرف السلطات الإسبانية، لأسباب تظل مجهولة، وهو ما يفسر عدم تردد التجار الإسبان عليها لاقتناء المواد الاستهلاكية لإعادة الاتجار فيها محليا.
وتبعد مخازن “طارخال” ببضعة أمتار عن السياج الأمني المحاذي لمعبر باب “سبتة”، وتعتبر مقصدا للمغاربة الذين يمتهنون التهريب المعيشي، وعدد من التجار بشمال المغرب، إذ يقتنون أطنانا من المواد الاستهلاكية التي يزيف تاريخ انتهاء صلاحية استهلاكها، لتباع في متاجر وأسواق بمدن مغربية.
واستغربت جمعيات بسبتة امتناع السلطات الإسبانية عن تفعيل لجن المراقبة الصحية بمخازن “طارخال” التي تعود ملكية عدد منها إلى إسبان ومغاربة من سكان المدينة المحتلة إضافة إلى يهود وصينيين وهنود.
والتقت “الصباح” بمخازن “طارخال” بعدد من التجار المغاربة وصرحوا أن بعض أصحاب المستودعات المقفلة منذ سنوات تحول إلى مخازن للمواد الاستهلاكية المعدة للتهريب إلى المغرب، وذلك دون أو تتوفر على أدنى الشروط الصحية.
وتهرب المواد الاستهلاكية إلى سبتة من إسبانيا ودول أوربا الشرقية مثل بولونيا ورومانيا، إذ تعمد “المافيا” المختصة في تهريبها إلى إعادة تلفيفها وكتابة عبارات باللغة العربية على أغلفتها، حتى يكون عليها الإقبال من طرف المستهلكين المغاربة.
وتحولت سبتة منذ تحول بعض مخازن “طارخال” إلى مستودعات للمواد الاستهلاكية الفاسدة، إلى معقل للمافيا المختصة في تهريب المواد الفاسدة والسامة، في غياب تحرك حازم من طرف السلطات المغربية لمنع تهريب مثل هذه البضائع غير الخاضعة لأية رقابة.
ويتحكم سماسرة مغاربة وإسبان في عمليات إغراق الأسواق المغربية بمثل هذه المنتوجات الفاسدة، التي تبين من خلال أبحاث “الصباح” بسبتة، أن البلدان الأصلية التي تنتج فيها تتخلص منها، ليكون مصيرها بعد تدخل سماسرة “المافيا” التهريب إلى المغرب عبر بوابة المدينة المحتلة.
وحسب رواية تجار بسبتة، فإن المافيا تستخدم طرقا حديثة في تزييف تاريخ انتهاء صلاحية المواد الاستهلاكية، وذلك بواسطة آليات متطورة مخبأة في مخازن سرية.
رضوان حفياني
(موفد الصباح إلى سبتة المحتلة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق