fbpx
ملف الصباح

مرجا: المنبوذات

< هل يمكن الحديث عن محددات وأسباب اجتماعية ل”السحاق”؟

< الكلام في موضوع السحاق يعتبر خرقا للطابوهات المسكوت عنها في مجتمع تعود في تنشئته وتربيته على إخفاء ما هو جنسي فما بالك ما يعتبره المجتمع “شذوذ المرأة”. ومما لا شك فيه أن الجنسية المثلية النسائية تعتبر في نظر مثل هذا المجتمع انحرافا و حتى السحاقيات أنفسهن يرون فيه “شذوذا” يعملن على إخفائه و تحاشي إفشائه، خوفا من النبذ الأخلاقي الذي قد يطولهن، وخشية من النتائج الوخيمة التي قد تنجم عن ذلك. ولعل التفسير البديهي حتى في صيغته العلمية ينحاز بطبيعة الحال للمحددات الاجتماعية القائمة أصلا على المصادرة المنهجية لكل الرغبات الجنسية للمرأة، تحت ذرائع شتى كالخوف من الفضيحة والعار وعدم الاحتكاك بالرجال و الحذر من فقدان الشرف(البكارة) كل هذه الأمور تجري في سياق بناء وسائل الضبط و المراقبة المستمرة لتلك الرغبات الأكثر حميمية لدى المرأة. تنضاف لكل ذلك عوامل أكثر وضوحا ضمن الواقع الأسري،كانخفاض معدل الزواج مع تمديد فترة العزوبة بالنسبة للمرأة،وارتفاع نسبة الإحباط لدى الطرفين من العلاقات الزواجية المستندة لقيم لا تتأسس على احترام الرغبات و تقدير الأشخاص.

< هناك من يتحدث عن “السحاق” باعتباره انحرافا سلوكيا أو اختلالا في الرغبة الجنسية لدى المرأة هل تستقيم هذه التصنيفات مع الطرح العلمي؟

< أهم ما يميز السحاقية اليوم هي أنها غير قادرة على الإفصاح عن نفسها والإعلان عن هويتها،و لذلك تعيش اختلافها بقدرية مؤلمة.في حين أن الشذوذ الجنسي الذكوري يكاد يصبح الآن “حركة اجتماعية” تعبر عن نفسها في العديد من المناسبات.إلا أن الممارسات السحاقية لا يمكنها أن تندرج في إطار واحد، على أساس أن المرأة لا تنظر إلى نفسها شاذة جنسيا نتيجة لاكتشاف شخصي حميمي لجسدها و لوظائفه، بل نتيجة لعلاقة خاصة مع امرأة أخرى تفصلها عن الهوية القائمة حسب قيم الاشتهاء المغاير أي “امرأة رجل”.

< هل يمكن أن نميز بين أكثر من نوع للسحاق؟

< ينبغي التمييز بين ثلاثة نماذج للسحاقيات حسب نوعية الممارسة و مسارها.فهناك السحاق المطلق:بما يعني أن المرأة لم تمارس الجنس مع أي رجل.و هي حالة نادرة نظرا للضغط الاجتماعي الذي يمنع استمرار حياة المرأة بدون قرين ذكوري. السحاق المتزامن و الذي يعبر عن الممارسة الجنسية للمرأة في كلا الاتجاهين. السحاق التدريجي و المعبر عن الدخول في علاقات عاطفية مع الرجال. و على العموم تحاول السحاقية في إطار محاولة الانفلات من النبذ الأخلاقي الممارس في حقها القول “بأنها خلقت هكذا” طبعا من الناحية العلمية الاختلال الهرموني قد يكون من الأسباب الرئيسية في هذا المجال،لكن من الصعب استثماره بكيفية مطلقة في تفسير الواقع السحاقي.إلا أن السلوك الجنسي لا يكتفي بمثل هذا التأثير وحده،بل يرجع في تقديرنا إلى عاملين على الأقل هما الخوف المرضي الذي تزرعه كثافة التسامي المحيطة بهالة البكارة، والاستقرار النفسي الذي تبحث عنه المرأة أثناء وجودها مع الشبيه الجنسي.

* محمد مرجان أستاذ في علم الاجتماع

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى