fbpx
حوادث

محاكمة المتورطين في انهيار عمارة سباتة

القتل والرشوة يلاحقان ثلاثة مهندسين ومالك العمارة وثلاثة موظفين وتقني انتحل صفة مهندس

أنهى عمر كاسي، قاضي التحقيق لدى ابتدائية عين السبع، أمس (الخميس) التحقيق مع المتورطين في انهيار عمارة سباتة، بالأمر بإحالة ثمانية متهمين في حالة اعتقال على الجلسة لمحاكمتهم بجرائم الإرشاء والإرتشاء وانتحال صفة ينظمها القانون والتسبب في قتل وجرح عمديين نتيجة الإهمال والتقصير وعدم مراعاة النظم والقوانين.

وعلمت «الصباح» أن المتهمين المشمولين بالمحاكمة، التي ينتظر أن يعلن عن انطلاق أولى جلساتها العلنية في الأيام القليلة المقبلة، هم على التوالي مالك العمارة المكلف في الآن نفسه بتشييدها بصفته مقاولا أشرف على البناء، وثلاثة مهندسين الأول معماري والثاني مدير مكتب للدراسات والثالث مدير مكتب للمراقبة، فيما المتابع الخامس في حالة اعتقال، هو تقني  في مجال الهندسة المدنية انتحل صفة مهندس خرسانة وسلم بعض التصاميم للمقاول.

وبالنسبة إلى المتهمين الثلاثة الباقين فهم موظفون جماعيون بمقاطعة سباتة يشتغلون تقنيين في مجال مراقبة التعمير.

واستغرق التحقيق مع المتهمين شهرين، إذ انطلقت إحالة المتهمين المتورطين في التقصير والإهمال المسببين للانهيار الذي أسفر عن قتلى وجرحى، على وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية عين السبع، بداية الأسبوع الثاني من غشت الماضي.

وانصبت التحقيقات على تقرير الخبرة، الذي أناطته النيابة العامة عند انطلاق الأبحاث، بمكتب دراسات معتمد، إذ واجه قاضي التحقيق المتهمين كل حسب اختصاصه بمجمل الملاحظات والخلاصات التي انتهت إليها الخبرة وحددت بموجبها الاختلالات والخروقات التي أدت إلى الحادث المأساوي.

وأظهر التحقيق مع المتهمين أن كل المتدخلين لهم علاقة سببية بالانهيار، فمهندس الخرسانة لم يقم بعملية التتتبع التي يلزمه العقد بمباشرتها، وأن المهندسين الآخرين صاحبي مكتب الدراسات والمراقبة، أهملا بدورهما واجباتهما والتزاماتهما وسلما شهادات غير مبنية على أساس سليم، إذ يكتفيان فقط بالتوقيع على النماذج التي تتطلبها مساطر تتبع أشغال البناء.

وأثبتت الخبرة المنجزة على مواد البناء، بعد أخذ عينات من موقع الحادث، أنها لا تستجيب إلى المواصفات، وأنها رديئة جدا ناهيك عن عدم كفايتها بالنسبة إلى عمارة من أربع طوابق.

وبالنسبة إلى أساسات العمارة ودعاماتها، فإنها بدورها عرفت غشا وتقصيرا متعمدين، إذ لم يجر تدعيمها بما يكفي لحمل البناية ذات الطوابق الأربعة، والتي تستلزم إضافة أخرى وتمتينها للقدرة على تحمل الأجزاء المبنية فوقها.

أكثر من ذلك أظهرت الأبحاث أن تقنيا في مجال الهندسة المدنية، كان يزاول مهام مهندس خرسانة، ويسلم وفق هذه الصفة شهادات، منتحلا بذلك صفة ينظمها القانون.

أما الموظفون المتابعون فبدورهم، تورطوا في غض الطرف ولم يسجلوا الاختلالات التي كانت بادية للعيان، كما لم يتخذوا الإجراءات التي يمليها القانون أو يبلغوا من لهم سلطة عليهم لاتخاذ المتعين، ما وضعهم تحت طائلة تهم الارتشاء والتقصير.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق