fbpx
وطنية

الحكومة تقترض خارج مراقبة البرلمان

 

8حصلت على أزيد من ملياري درهم من القروض قصيرة الأمد دون إدراجها في الميزانية العامة

اقترضت الحكومة  خلال الأسبوع الماضي مليارين و 470 مليون درهم من السوق المالي الداخلي. وأصبحت الحكومة، خلال السنوات الأخيرة، تفضل اللجوء إلى هذا الصنف من القروض قصيرة الأمد، وذلك لأنها تتم خارج أي مراقبة للبرلمان. ولا تتم الإشارة إلى مبلغ القروض قصيرة الأمد في مشروع قانون المالية، الذي يقتصر على القروض طويلة ومتوسطة الأمد.

وتضع الحكومة نفسها منافسا للقطاع الخاص عندما تفرط في اللجوء إلى المديونية الداخلية، التي تمثل أزيد من 76 في المائة من إجمالي ديون الخزينة، إذ أن البنوك تفضل الاستثمار في سندات الخزينة بدل إقراض مقاولات القطاع الخاص، وذلك بالنظر إلى أن المخاطر تكون منعدمة حينما تقدم المؤسسات البنكية قروضا لخزينة الدولة، خلافا لمقاولات القطاع الخاص. وهكذا تصبح المقاولات غير قادرة على تمويل برامجها الاستثمارية، ما ينعكس على مناصب الشغل المحدثة. وأشارت المندوبية السامية للتخطيط، في هذا الصدد، إلى أن الاقتصاد المغربي فقد، ما بين الفصل الثالث من السنة الماضية ونظيره من السنة الجارية 73 ألف منصب شغل، همت مختلف القطاعات، باستثناء البناء والأشغال العمومية، إذ فقد القطاع الفلاحي 66 ألف منصب شغل، والصناعة 44 ألفا والخدمات 15 ألفا.

وتواصل الحكومة نهج سياسة الاقتراضات قصيرة الأمد، رغم الانتقادات التي وجهها المجلس الأعلى للحسابات للحكومة بهذا الشأن، إذ أكد أن مبالغ القروض الداخلية المدرجة في قانون المالية تستثني قروضا أخرى يمكن أن تخصص لتمويل عجز الميزانية. وأوضح أن الأمر يتعلق بالقروض قصيرة الأمد، أي لا تتعدى مدة استردادها سنتين، التي لا تظهر في قانون المالية. و لاحظ التقرير أن قانون المالية يعد  الإطار الوحيد الذي يحدد المبالغ التي يتعين اقتراضها، غير أن الحدود المسجلة في قانون المالية لا تهم سوى القروض الخارجية على مستوى السحوبات المراد إنجازها، خلال السنة المعنية بقانون المالية، في حين أن الترخيص البرلماني، بالنسبة إلى القروض الداخلية، لا يصاغ بكيفية حصرية، إذ يقرر مبلغا تقديريا، غالبا ما يتم تجاوزه بالنظر إلى المبالغ المكتتبة في السوق الداخلية.

كما أن مبالغ القروض الداخلية المسجلة في قانون المالية لا تهم إلا القروض المتوسطة أو بعيدة المدى، أي لمدد تعادل أو تتجاوز خمس سنوات. وأشار التقرير إلى الأهمية الخاصة التي أصبحت تكتسيها هذه القروض، بالنظر إلى اللجوء المكثف لها خلال السنوات الأخيرة. واعتبر تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن هذه الوضعية يمكن أن تدفع مدبري الدين العمومي إلى تفضيل القروض ذات الأمد القصير، ما من شأنه أن يرفع مخاطر إعادة التمويل، مضيفا أن التأطير الحالي للمديونية لا يمكن من الاحتياط بشكل كاف من حدوث وضعيات قد تكون غير محتملة، إذ يشكو النظام الحالي من غياب تأطير على مستوى أعلى ومستقل عن مدبري الدين.

ورغم هذه التحذيرات، فإن الحكومة تواصل نهج السياسة ذاتها ضدا على القانون التنظيمي للمالية الذي ألزم الحكومة باعتماد الشفافية في ما يتعلق بتدبير المالية العمومية، خاصة في مجال الاقتراض، إذ ألزم الحكومة ألا يتجاوز مبلغ الاقتراضات المدرجة في مشروع قانون المالية الاعتمادات المخصصة للاستثمار العمومي وسداد أصل الدين في الميزانية العامة.

عبد الواحد كنفاوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى