fbpx
ملف عـــــــدالة

أمنيون في قفص الاتهام

تنوعت جرائمهم بين هجرة سرية واتجار دولي في المخدرات وابتزاز

تشهد محاكم طنجة بمختلف درجاتها بين الفينة والأخرى، قضايا مثيرة وجرائم مستحدثة حظيت باهتمام واسع من قبل سكان المدينة والمناطق المجاورة لها، سيما تلك التي كان أبطالها ينتمون إلى سلك الشرطة، وقاموا باستغلال مناصبهم لتنفيذ عمليات نصب واحتيال للاستيلاء على أموال المواطنين أو قضاء بعض أغراضهم الشخصية، مستخدمين لذلك أساليب مختلفة وكمائن محكمة لاستدراج ضحاياهم والإيقاع بهم.
ونظرا لطبيعة عاصمة البوغاز، التي تعد مركزا لرجال الأعمال من ذوي الثروات المشبوهة، ومستقرا لعدد كبير من الشبكات الإجرامية المحلية والدولية، التي تنشط في مجالات متعددة كالهجرة والاتجار والتهريب الدولي للمخدرات، ظلت المدينة دائما تستهوي أصحاب الضمائر الضعيفة، ممن وضعت فيهم الدولة ثقتها ومنحتهم هيبتها من أجل تحقيق الأمن والحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم، إلا أن بعضهم، ومن درجات ورتب مختلفة، زاغ عن هذه الأهداف النبيلة وتحول إلى مجرم ومنفذ لسلسلة من الفضائح والمتابعات التي هزت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني، وزجت بمقترفيها داخل السجون المغربية.
ويمكن اعتبار سكان طنجة والمقيمون بها، سواء من المغاربة أو الأجانب، هم الأكثر عرضة على الصعيد الوطني لمثل هذه الأفعال الإجرامية، إذ لا يمكن أن تمر سنة دون أن تسمع عن فضيحة جديدة، منها ما تمت معالجته داخليا بقرارات تأديبية أصدرتها المديرية العامة للأمن الوطني، ومنها ما بت فيه القضاء وأصدر أحكاما ضد كل من ثبت تورطه في قضية من القضايا، فيما مازالت أخرى رائجة بمحاكم المدينة.
ومن بين القضايا المثيرة التي شهدتها المدينة، قضية الرئيس السابق للمنطقة الأمنية الأولى بطنحة، الذي لم يكشف بعد عن مسار التحقيق معه في شكاية تقدم بها أحد المواطنين، الذي اتهمه فيها بالنصب والاحتيال والتهديد، وكذا قضية مفتش الشرطة، المتورط في عملية التزوير والنصب على عدد من المواطنين، عبر ادعائه القدرة على التوسط لهم للاستفادة من محلات تجارية، بالإضافة إلى ملفات أثبت البحث فيها تورط أمنيين في قضايا مرتبطة بالهجرة السرية والانخراط في عصابات إجرامية خطيرة.
وتفجرت قضية الرئيس السابق للمنطقة الأمنية الأولى بطنحة، (ع.ح)، حين حل بالمدينة ضباط من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للبحث معه بشأن شكاية تقدم بها ضده أحد المشبوهين في الاتجار الدولي في المخدرات، الذي كانت تجمعه به صداقة قوية، واتهمه بالنصب والاحتيال وبيعه سيارة مرقمة بالخارج من نوع “ميرسيديس 220 كلاس”.
وذكر في شكايته بأنه اكتشف أن أوراقها وأرقامها التسلسلية مزورة، ما حدا به إلى تقديم شكاية في الموضوع إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية، خاصة بعد أن رفض الضابط الأمني الممتاز إرجاع المبلغ المالي المسلم له وهدده بالقبض عليه.
ولم يتم الكشف عن مآل التحقيق في هذه القضية، والعلاقة الغامضة التي كانت تجمع بين المسؤول الكبير في الأمن الوطني وشخص تحوم حوله شبهات الاتجار الدولي في المخدرات، بالإضافة إلى سر بيع السيارة المزورة وطريقة دخولها إلى التراب الوطني وكيفية وصولها إلى العميد الممتاز في نهاية المطاف.
قضية أخرى أثارت الرأي العام المحلي، وتتعلق بمفتش شرطة تابع للأمن العمومي بالمنطقة الثانية لبني مكادة، الذي استطاع بـ “فطنته” أن ينصب ويحتال على عدد من المواطنين، وتمكن من سلبهم مبالغ مالية متفاوتة تقدر بالملايين، عبر إيهامهم بقدرته على التوسط لهم لدى السلطات المحلية للحصول على قرار الاستفادة من محلات تجارية بمشروع سوق القرب الكائن بأرض الدولة، فضلا عن تمكينهم من وثائق ومستندات إدارية مزورة.
شرطي آخر، أحيل أخيرا على النيابة العامة للاشتباه في مشاركته في النصب على العديد من الأفراد الذين كانوا يحلمون بالذهاب إلى الضفة الأخرى، وقد تم اعتقاله بعد أن ضبطت المصالح الأمنية مرشحين للهجرة السرية، تبين من خلال البحث معهم تورطه في  تزوير وثائقهم والتوسط لهم.
كما سبق لعناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن حققت مع مسؤول أمني يشتبه في تواطئه مع أشخاص ينتحلون صفات ضباط أمنيين، ويقومون بعمليات نصب وابتزاز بارونات مخدرات بالمنطقة، وذلك بناء على شكاية تقدم بها مواطن يتهمهم فيها بمحاولة ابتزازه والنصب عليه، حين طالبوه بمبلغ 700 مليون سنتيم للتستر على مساطر تحقيق مرتبطة بنشاطه في المخدرات، إلا أنه لم يرضخ لتهديداتهم وقام بإخبار المصالح الأمنية.
المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى